قراءة في كتاب “الجامع المختار للصلوات المحمدية” للعلامة محمد المختار الحسني الوزاني

قراءة في كتاب “الجامع المختار للصلوات المحمدية” للشيخ العالم الصوفي سيدي محمد المختار الحسني الوزاني

 

باسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما.

اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه في كل وقت وحين، أبد الآبدين ودهر الداهرين، يا أرحم الراحمين بفضلك وجودك وكرمك يا رب العالمين.

تيمنا وتبركا بهذه الصيغة المباركة، والتي افتتح بها الشريف سيدي محمد المختار الحسني الوزاني سفر حزب السبيل، أبيت إلا أن تكون مطلعا لهذا التقديم وفيها إشارة دالة على نوعية ومضمون وكنه صيغ الصلوات التي يتضمنها الجامع المختار للصلوات المحمدية.

حينما طلب مني مركز خديجة رضي الله عنها، والذي ترأسه الأستاذة الفاضلة الدكتورة كريمة بوعمري، العمل على نشر القراءة التي قدمتها بمدرج الشريف الإدريسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، يوم السبت 14 دجنبر 2013 حول كتاب الجامع المختار للصلوات المحمدية ضمن اليوم الدراسي الذي نظمه المركزالمذكور تحت شعار: “الصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم: أبعادها التربوية ودلالتها الروحية،

تشاء الأقدار الإلاهية أن يصدر صاحب هذه الذخيرة ومؤلفها طبعة جديدة منقحة وأكبر حجما سنة 2014، والتي تضمنت 32سفرا عوض 25 سفرا في الطبعة الأولى، آثرت تضمينها ضمن هذه القراءة استكمالا للفائدة، لما اشتملت عليه من إضافات وصيغ وأسفار جديدة في الصلاة على النبي المختار صلوات الله عليه، تستوجب الوقوف عندها وقفة الإنسان الحائر المشدوه وأنت تستحضر في جو روحاني معاني وحقيقة الصلوات المحمدية.

هذه القراءة التي تمحورت حول تقديم مؤلف الجامع المختار للصلوات المحمدية لمؤلفه الشيخ والعالم الصوفي سيدي محمد المختارالحسني الوزاني والتي جاءت ضمن مائدة مستديرة تم خلالها تقديم مجموعة من المؤلفات الجديدة بمعية ثلة من الأساتذة الباحثين والمختصين، مع التأكيد على أن هذه القراءة التي تمت بعون الله وبفضل مركز خديجة رضي الله عنها لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، تعتبر هي الأولى من نوعها لهذا المؤلف منذ تاريخ صدوره سنة 2012م.

 

وبداية لابد من القول بأن هذا العمل لا يشكل قراءة بالمفهوم الديني أو المعرفي للكتاب بقدر ما هو قراءة علمية تقديمية تهدف إلى إبراز قيمة وأهمية هذه الذخيرة والتعريف بها لدى القارئ.

 

لكن قبل الخوض في هذه القراءة التقديمية، دعونا نتسائل جميعا: من هو صاحب هذا المؤلف؟

إنه الشيخ سيدي محمد المختار الحسني الوزاني من مواليد الزاوية

الوزانية بإقليم تاونات، حيث تتلمذ فيها على يد والده الحاج المختار الحسني الوزاني رحمه الله، الذي أخذ منه علوم التفسير والحديث والفقه والفرائض واللغة العربية والبلاغة والشعر وهو ما مكنه من ولوج جامعة القرويين بفاس للدراسة.

هو شيخ زاوية خندق الصلاح المتفرعة عن الطريقة الوزانية المتواجدة بمدينة وزان، دال على الوسطية وداع إليها بصوت الإعتدال، مالكي المذهب، صوفي المشرب، اشتغل بمجال التدريس ثم بالإدارة التربوية زهاء أربعين سنة، ليعكف بعدها على التأليف أزيد من ثلاثين سنة في مجالات متعددة، انطلاقا من التفسير، ومرورا بعلم النفس التربوي وبالتربية الصوفية المتمثلة في كتاب رباط المعاني وصولا إلى مجموعة من واحد وثلاثين كتابا في صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، تضم أزيد من خمس عشرة ألف صيغة صلاتية، وهي التي جمعت تحت إسم واحد هو:”الجامع المختار للصلوات المحمدية ” والذي تم طبعه بعون الله إلى جانب كتاب رباط المعاني في حلة تليق بمقام الصلاة على نبي الهدى وخاتم المرسلين صلوات الله عليه.

 

بالنسبة للمؤلف، من حيث الشكل أولا:

هذا المؤلف الذي يتكون في طبعته الأولى من مجلدين من الحجم الكبير يجمعهما قاسم مشترك واحد من ثلاث ثوابت هي:

التقديم بــإسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة على النبي صلوات الله عليه .

آية قرآنية:’وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ‘.

أن الطبعة الأولى لهذا المؤلف تمت بمطبعة الفضيلة بالمملكة المغربية سنة 1433ه الموافق ل2012م، وهي عبارة عن طبعة أنيقة ومتميزة محدودة النسخ (500) مع الإشارة إلى أن المؤلف هو نفسه الناشر.

من حيث المحتوى والمضمون: كما سبقت الإشارة، فإن المؤلف يتكون من جزئين:

الجزء الأول: ويتضمن 13سفرا وهي كما يلي:

سفرحزب السبيل وسفر صلوات الفتح المبين (205صلاة) وسفر صلاة الدائرةالأحدية (503صلاة) وسفر صلوات المواهب المحمدية (504صلاة) وسفر صلوات مثاني الأحمدية (506صلاة) وسفر صلوات المنزلة الكبرى (503صلاة)

سفر صلوات مشكاة الأسرار(506صلاة) سفرصلوات المثاني الأزلية (507صلاة) سفر صلوات جلال الحمد(509صلاة) سفرصلوات شهود الفتح (517) سفرصلوات السرالذاتي(504صلاة) سفر صلاة حقيقة الجمال الكوني (502صلاة)سفر صلوات مشكاة شموس الأنوار(504صلاة)

أي ما مجموعه 5769 صلاة

الجزء الثاني:ويتضمن 9أسفار وهي كما يلي:

)سفر صلوات شمس المعارف (504صلاة)وسفر صلوات النجم الدري الأنور ((504صلاة)وسفر صلوات محاصن الألطاف (504صلاة)وسفر صلوات لسان العرفان (503صلاة)سفر صلوات محامد الرحموت(504صلاة) سفرصلوات مشارق الأنوار(504صلاة)سفر صلاة حصن الغلبة (505صلاة)سفر صلوات لطائف المنن (505صلاة)سفر صلوات

الذخيرة الكونية(506صلاة)

أي ما مجموعه 4539 صلاة لتصبح مجموع الأسفار هي 25 سفرا تضمنت 10308صلاة من صيغ الصلاة المحمدية بالنسبة للجزئين مطبوعة في حوالي 1000صفحة وزيادة.

 

هذه الأسفار التي تفتح كلها بالصلاة على النبي الشفيع:

“إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما”.

وتختتم بـ: “سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين”.

ومثال ذلك، سفر صلوات الفتح المبين وهو أول سفر في الجامع المختار للصلوات المحمدية بعد حزب السبيل والذي نورد منه كنموذج ‘صلاة الفتح المبين ‘ التي يفتتح بها هذا السفر، وصلاة حسن الخاتمة التي يختتم بها.

صلاة الفتح المبين:

اللهم صل على سيدنا محمد صاحب الفتح المبين، المعصوم من الزلل خفية وجلية، مغفور الذنب متقدمه ومتأخره، إمام الهدى ورسول دين الحق ، نائل النعمة والإشهاد له من الله (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا، محمد رسول الله )وعلى آله وصحبه صلاة لها حلية المغفرة، ورداء تمام النعمة، ونور الهدى، ومحجة الإهتداء، وكمال الدين، وهيبة الحق، وجلال التهليل، وقدسية التسبيح، وعزة التكبير، ونعمة التحميد، ونعماء الحمد، وجمالية الشكر، ورقة المناجاة، وصفاء الدعاء، وروح الفتح، وصدق اللجإ والإلتجاء، وغاية الخضوع، ومنتهى الخشوع، وقلب التفاني، وحب الفناء، فهناك اللقاء، ودوام البقاء، والفوز بالهناء، فسبحانه سبحانه، له الحمد وله الشكر، وعليه الثناء، كما أثنى هو على نفسه.

غير أن ما يشد الإنتباه بالنسبة لهذه الأسفار هو قاسمها المشترك في كلا الجزئين من حيث عدد الصلوات المحمدية التي لاتقل عن 500صلاة لتنحصر ما بين 502و517ماعدا سفر الفتح المبين الذي ينحصرفي 205صلاة.

وهو ما جعل السؤال التالي يطرح نفسه حول مامدى علاقة المؤلف بالعدد 5، هذا إذا علمنا كذلك أن عدد صفحات الجزء الأول هي 523 و517بالنسبة للجزء الثاني، وأن عدد الأسفار هو 25سفرا ، وأن عدد النسخ الصادرة هي 500نسخة.

هذه الخماسية في العدد التي لايمكن أن نجد لها تفسيرا أو جوابا سوى في أركان الإسلام الخمسة أو في الصلوات الخمس التي يؤديها كل مومن في علاقته بخالقه، وهي دلالة روحية على قوة و عمق التربية الدينية والصوفية عند مؤلفنا هذا.

ولعل ما ميزالجزءالأول من هذه المعلمة الروحية هو تقديمه بنداء وإهداء بالإضافة إلى المقدمة.

أما بخصوص النداء، فقدعنونه المؤلف بنداء صدق موجه لكل محب متفاني من أجل الإكثار من الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتبارها من أجل العبادات وأقرب القربات وأعظم التوجهات قائلا:

” إنه لمن أجل العبادات وأقرب القربات وأعظم التوجهات، الإكثار من الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فيا أيها المحب المتفاني، أقبل بالقلب والقالب، مستجيبا لأمر الله، بالصلاة على نبيه الأمين، ونبراس أهل السماوات والأرضين، واكرع أمام الحياض، وعب من رحيق معينها، والزم الأخذ من روح ورد تسنيمها، وادخل رحاب الأحمدية، وتزود منها نافلة المحمودية، وامكث هناك بباب الحمد، تغنم وتسلم.”

وأما الإهداء، فإنه إهداء ثلاثي أولهما، هو إهداء لهذه النفحات من كتاب الجامع المختار للصلوات المحمدية إلى روح سيدنا محمد الحبيب المصطفى صلوات الله عليه.

وثانيهما إلى روح من أدب فأحسن وعلم فأتقن، الشيخ اللبيب والوالد الحبيب وعلم زمانه في الصلاح، القطب الرباني الحاج المختار الحسني الوزاني رحمة الله عليه.

وثالثهما إلى كل من ساعد بكيف أوبآخرعلى إنجاز هذا الكتاب وإخراجه إلى حيز التعاطي بالقراءة والتناول بالتدبر في فضائل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما المقدمة والتي شملت الجزئين، فهي موجهة أصلا لكل محب متفاني في خدمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي عبارة عن نفحات أحمدية تحملها نسمات الجامع المختار للصلوات المحمدية لكل محب متفاني في خدمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خلال عبارات صوفية ومعبرة تدعو إلى التفاني والتمتع بصفاء النظرة المحمدية في نعيم المحمودية وتغذية القلب والروح حتى يزول العسر ويحل اليسر.

وهي المقدمة التي أمضاها مؤلف الكتاب باسم خادم أعتاب النبوة.

ليبقى القاسم المشترك بين الجزئين يتجلى في تقديم الصلوات المحمدية بالآية الكريمة:

“وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون”.

واستكمالا للفائدة، أدعوكم للتوقف معي عند الطبعة الجديدة والمحينة لسنة 2014 والمتكونة من جزءين، لما اشتملت عليه من مزايا وإضافات:

بالنسبة للجزء الأول تمت إضافة ثلاثة أسفار وهي :

سفر صلوات درر علوم المثاني (506صلاة)

سفر صلوات الموارد الأحمدية (505صلاة)

سفرصلوات شهود الحضرة (504صلاة)

لتصبح عدد الأسفار هي 16سفرا وعدد الصلوات المحمدية في الجزء الأول هي 7284

بالنسبة للجزء الثاني، فقد أكرم الله شيخنا مؤلف الجامع المختار بإضافة سبعة أسفارمن صيغ الصلوات المحمدية وهي كما يلي:

سفرصلوات الغنيمة العظمى (501)

سفر صلوات شواهد الحقيقة (505)

سفر صلوات مسالك التقى (505)

سفر صلوات مصباح العلوم ( 508)

سفرصلوات جمال التخلق (505)

سفر صلوات سري السلام (507)

سفر صلوات ذخيرة الأسرار (507)

لتصبح عدد الأسفار هي 16سفرا وعدد الصلوات المحمدية هي 8077 صلاة أي ما مجموعه 32 سفرا بالنسبة للجزئين، تشمل بين صفحاتها ما مجموعه 15.361 صلاة على النبي صلوات الله عليه

وفيما يلي قائمة بأسماء الأسفار التي يختزنها بين طياته كتاب الجامع المختار للصلوات المحمدية في طبعته الجديدة الثانية، والتي من الله بها على عبده الراجي رحمة ربه الشيخ محمد المختار الحسني الوزاني وذلك حسب الترتيب الزمني من عام 1996إلى عام 2014أي انطلاقا من سفر حزب السبيل الذي أنجز بالزاوية الوزانية بخندق الصلاح يوم الأحد 21يوليوز1996إلى حزب سفر صلوات الفواتح الذي أنجز سنة 2014.

 

 

 

 

شمس المعارف 17 حزب السبيل 1
النجم الدري الأنور 18 الفتح المبين 2
محاصن الألطاف 19 الدائرة الأحدية 3
لسان العرفان 20 المواهب المحمدية 4
محامد الرحموت 21 مثاني الأحمدية 5
مشارق الأنوار 22 المنزلة الكبرى 6
حصن الغلبة 23 مشكاة الأسرار 7
لطائف المنن 24 المثاني الأزلية 8
الذخيرة الكونية 25 جلال الحمد 9
الغنيمة العظمى 26 شهود الفتح 10
شواهد الحقيقة 27 السر الذاتي 11
مسالك التقى 28 حقيقة الجمال الكوني 12
مصباح العلوم 29 مشكاة شموس الأنوار 13
جمال التخلق 30 دررعلوم المثاني 14
سري السلام 31 الموارد الأحمدية 15
الفواتح 32 شهود الحضرة 16

 

ولعل ما ميز الجزء الأول من الطبعة الثانية هي ثلاثة أشياء:

أولهما كلمة عرفان في حق أمير المؤمنين التي تصدرت الجزء الأول من الجامع المختار والتي جاء في مقدمتها بعد بسم الله الرحمن الرحيم:

إلى واسطة عقد الفضائل، ودرية حلية الشمائل، المكلل من رضا ربه بتيجان المثاني، والمحلى بما عند الله في الوجود من لآلئ المعاني، أمير المؤمنين، سبط النبي الأمين، مولانا الملك محمد السادس الذي ترعاه عين الله في الآن والأين، بمدد الحفظ والنصر والعناية، وبزاد العز اللدني والكفاية، وبما هو فوق الكم والكيف من رصد حسبان من البداية إلى النهاية.

وثانيهما هو الإستهلال الذي جاء عبارة عن تقديم لكتاب الجامع المختار للصلوات المحمدية من قبل الدكتور ادريس عبد السلام شاهدي الوزاني المقيم بالمدينة المنورة، والذي افتتحه بصيغة مباركة أكرمه بها الشريف الوزاني بالمدينة المنورة تبركا وطلبا للمدد.

“اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد السر الأعظم الساري في سائر الأسرار، وعلى آله وصحبه صلاة سرها جامع لمعاني لمحات الأنوار ”

لينطلق الدكتور الشاهدي الوزاني في إبراز معاني الصلاة على الحبيب المصطفى تعظيما لشأنه وثناء عليه في الملإ الأعلى كما جاء بها الشريف الوزاني في كتابه القيم “رباط المعاني” حين لخص مرامي الصلاة على الحبيب بقوله:

“اعلم أن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم روح عرفانية تسمو بصاحبها إلى مجاني القرب وعوالي التجلي ومراقي التحلي.”

“الإكثار من الصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ليس بالكم الحسباني الذي نعلم، وإنما بالكيف الرباني الذي لا نعلم ” (رباط المعاني ص.26)

ويضيف الدكتور الشاهدي الوزاني، أن الله أكرمنا بهذه الآلاف من الصيغ في زمن شحت فيه الروحانيات وكثرت الفتن، وادلهمت السبل، ليقف المرء مشدوها من غزارة معاني هذه الصلوات المحمدية المختارة ومن غزارة كمها، ليجد نفسه أمام عبادة جليلة، هي معراج سلوكي حقيقي، ليس بيننا وبين تذوق ثمراتها إلا الدخول في سلك المصلين على حبيبنا صلوات الله عليه.

ولم يخف الدكتور الوزاني حاجة هذه الأمة، في هذا الوقت العصيب لأمثال الشيخ الوزاني من أهل النورانية والإعتدال والنظر السديد، وعلى عاتقه مسؤولية عظمى، مهمة تنوير الطريق أمام الحائرين وما أكثرهم، وإحياء سنة الحبيب ومن على نهجه من العارفين الذين أحيا الله بهم قلوبا تائهة زائغة وعقولا منحرفة عن النهج القويم.

وهي دعوة منه كذلك لجميع القراء والمطلعين على هذه الصلوات المباركة لتدبرها سفرا سفرا وصيغة صيغة كي نطلع على خصال وأخلاق ومقام سيد الوجود صلوات الله عليه.

ويختتم الدكتور الشاهدي الوزاني تقديمه هذا بجولة سريعة ينقل خلالها القارئ عبر رياض هذه الأسفار المباركة للتعرف على بعض عوالم سيد الخلق من خلال الصلوات المحمدية العميقة المعنى التي أكرم الله بها الشيخ المختار الوزاني بداية من سفر الفتح المبين إلى الصلاة المبعثية مرورا بسفر صلوات السر الذاتي وسفر الدائرة الأحمدية والمواهب المحمدية والمنزلة الكبرى وحقيقة الجمال الكوني إلى غير ذلك من الأسفار التي تختزن دررا نفيسة من صيغ الصلوات المحمدية وهي بالآلاف لتخبرك عن سجية أو مقام للحبيب الأعظم مذيلة بدعوة نابعة من صلب الصلاة على النبي العدنان صلى الله عليه وسلم.

 

وخاتمة الكلام يقول الدكتور الشاهدي الوزاني:

وإني لأعتبر هذه الصلوات لسيدي محمدبن المختار الوزاني بمثابة قاموس للسيرة النبوية وللحقيقة المحمدية مدخله ومعبره الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، لتكون عبارات الختام لهذا التقديم:

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله صلاة أهل السماوات والأرضين عليه، وأجر يا رب لطفك الخفي في أمورنا أجمعين آمين والحمد لله رب العالمين.

وثالثهما هي كلمة تقديرفي حق ذلكم المحسن الأبر، الجواد الكريم الأغر، المتفاني في محبة وخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الساهر بالنفس والنفيس على طبع هذا الكتاب، وإخراجه من ردهات الغياب، والذي يأبى الإفصاح عن اسمه لأنه لله بالله.

لكن يكفيه شرفا أن يكون إسمه المحمدي واردا في آي الفرقان، ومسطورا بقلم الرحمن.

لكن قبل خاتمة هذه القراءة، والتي أتمنى صا دقا أن أكون قد وفقت في تقديمها، أدعو القارئ الكريم الذي أكرمه الله بالإطلاع على هذه البركات الأحمدية، إلى رحلة نورانية محمدية نتجول من خلالها عبر نماذج من صيغ الصلوات المحمدية منتقاة من 32سفرا، انطلاقا من سفر حزب السبيل إلى سفر صلوات الفواتح

سفر حزب السبيل:

اللهم صل صلاة كاملة بكمالك، جليلة بجلالك، جميلة بجمالك، دائمة بدوامك، على سيدنا محمد الحبيب، حبيب الحبيب، وعين درة جوهرة حياة كل محب في الحبيب.

سفر صلوات الفتح المبين

صلاة النورانية:

اللهم صل على سيدنا محمدوعلى آله وصحبه صلاة نورانية مصباحها (محمد رسول الله والذين معه )ومبناها (نور على نور) ومعناها (نصر من الله وفتح قريب)

سفر صلوات الدائرة الأحدية:

صلاة اليسر:

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد مشكاة أنوار الوجود، ومفتاح أسرار كل موجود، وعلى آله وصحبه المغترفين من يم الشهود، صلاة يسر بك لنا ممدود، وفتح منك علينا غير محدود، ولا معدود.(ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها )

(فإن مع اليسر يسرا، إن مع اليسر يسرا)

سفر صلوات المواهب المحمدية

الصلاة العظمى:

اللهم يا من أنت الله الذي لا إله إلا هو الولي الكافي، الكفيل المكتفي، صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه صلاتك العظمى التي بالمراد تفي.

إنها مجرد نماذج من الأسفار الواردة في الجامع المختار في الصلاة على النبي المختار، أوردناها تيمنا وتبركا ببركة سيد الأخيار وهدية لكل عاشق لنبينا تاج الأبرار صلوات الله عليه

إنها دعوة للإستمتاع والتمتع بهذه الصيغ من الصلوات المحمدية حسا ومعنى والتي جاد الله بها على خادم أعتاب النبوة، والتي لايمكن إدراك كنهها وحقيقة أسرارها إلا من خلال سلوك سبيل التدبر والتمعن في معاني وعمق هذه الصلوات.

وهي دعوة متجددة أيضا للتوقف معي عند بعض النقط الخفية لهذا المؤلف القيم بالنظر إلى ما يحمله من دلالات قوية ومعجزات كلامية بنفحات صوفية ومنها:

-اللون الأخضر للكتاب وفيه دلالة وإشارة إلى الإستبشار في المعنى الصوفي.

-كل الأسفار تتراوح مابين رقم 500و506 صلاة ماعدا سفر صلوات الفتح المبين الذي لم يتجاوز رقم 205 صلاة، وهذا يدل قطعا وبكل بساطة على قوة ونفس وروحانية المؤلف.

-إذا كانت كل الأسفار وعددها 32سفرا تحمل عناوين وأسماء بارزة كسفر صلوات الدائرة الأحدية وسفر صلوات مشرق الأنوار مثلا، فإن كل الصلوات الكائنة في هذه الأسفار تحمل أيضا عناوين وأسماء دالة كصلاة السر الذاتي وصلاة حقيقة الجمال الكوني وصلاة كفاية الاحتياج وغيرها.

-إن كل الصلوات المحمدية والتي يبلغ عددها حوالي 15000صلاة تتميز بالتنوع في مضمونها ومعناها بلا تشابه أو تكرار، بل الأكثر من هذا أن أغلبية الصلوات كانت تعتمد القافية بدءا واختتاما كصلاة موارد السعود مثلا التي جاء فيها:

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد الذي فتحت به لأهل كلمتك أبواب الشهود، وعلى آله وصحبه صلاة نرد بها من حياض موارد السعود.

واليوم وقد عقدت العزم على نشر هذه القراءة التقديمية لمؤلف الجامع المختار للصلوات المحمدية، والتي سبق لي تقديمها كما سبقت الإشارة إلى ذلك في المقدمة، يوم 14دجنبر 2013بكلية الآداب بالرباط، فإن الأمر يستوجب التذكير بأن خادم النبوة فضيلة الشيخ سيدي محمد بن المختار الوزاني، كان قد أصدر الطبعة الرابعة من الجامع المختار للصلوات المحمدية سنة 2017 والتي تضمنت خمسة أجزاء تضم بين صفحاتها ما قدره 25567 صلاة على الحبيب صلوات الله عليه في اثنين وخمسين سفرا للفترة ما بين 1996م و2017 م في طبعة متميزة محدودة النسخ(2500) وهو بذلك يهب إحدى وعشرين سنة من عمره هدية ومحبة لخير الخلق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبد الآبدين.

وختاما يجدر القول، إن هذا المؤلف، مؤلف نفيس وعميق شكلا ومضمونا وفيض من الفيوضات الإلاهية التي أنعم بها الحق سبحانه على قلب مؤلفه الشيخ سيدي محمد المختار الحسني الوزاني يحفظه الله في صيغة صلوات ربانية على خاتم النبيئين وإمام المرسلين سيدنا وحبيبنا محمد صلوات الله عليه، لايضاهيه في قيمته وفي بعده الصوفي إلا كتاب دلائل الخيرات لسيدي محمد بن سليمان الجزولي وذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج للشيخ العارف سيدي محمدالمعطى بن صالح الشرقي، نفعنا الله ببركتهما إن شاء الله.

وهي دعوة صادقة للقارئ الكريم للغوص في بحر هذه الصلوات المحمدية المباركة سفرا سفرا وصيغة صيغة إدراكا لمعناها وتبركا بمددها وأنت تبحر عبر الآلاف من صيغ هذه الصلوات عبر محطات تنقلك وتطلعك على صفات وأخلاق وخصال ومقام سيد المرسلين صلوات الله عليه.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

عبد الكامل دينية

محب رسول الله صلى الله عليه وسلم

أضف تعليق

Click here to post a comment