عن شحرور ماله وما عليه

نبيل البكيري. باحث من اليمن
لاحظت خلال اليومين الماضيين كمية المنشورات المترحمة والمتشفية في موت المفكر السوري محمد شحرور وتبين لي التالي.
أن الطرفين المترحم والمتشفي لم يقرؤا شيء من كتبه ولم يحيطوا معرفة بالرجل ومواقفه وأفكاره وكل طرف مندفعا في موقفه نكاية بالطرف الآخر .
أما بالنسبة لشحرور فقد ترك الرجل ثروة من الأفكار صحيحها وسقيمها وكلها اجتهادات نذر الرجل نفسها ووقته لها وسيلقى بها ربه.
وحده المحاسب عليها.
لكن تكمن مشكلة شحرور ليس  في ما ذهب اليه بقدر ما كانت  في احتكاره هو أيضا لفهم النص القرآني دون سواه وفي هذا تناقض مع ما ذهب اليه هو  من نسبية فهم النص لا اطلاقيتها.
 مشكلة أخرى في منهجية شحرور هو أنه بغير منهج واضح المعالم في قراءته للنص وذلك من حيث الركون  للمنهج  اللغوي الذي يفتقر اليه الرجل فضلا عن أنه يدعي قراءة معاصرة للنص ثم يعود ويقول أن هذه القراءة تستند الى التطور التاريخي للمفردة اللغوية وهو ما يتناقض ومنهجه الذي يرفض كل فهم وتفسير للنص ممن سبقوه من المفسرين واللغويين ثم هو يعود للمراجع اللغوية ذاتها  للبحث عن معاني المفردات القرآنية التي لا يُؤْمِن ذاته بترادفيتها.
 يدرك القارئ أنه أي شحرور استند كثيرا لنصر حامد أبو زيد وقبله محمود أبو ريا فضلا عن علي عبد الرازق وجمال البناء لكنه حاول أن يبد مختلفًا عنهم وهذا ما لا يستقيم والمنهجية العلمية والأخلاقية للباحث والمفكر معًا في انكار جهود من سبقوه ونسبتها لنفسه.
هناك الكثير من الملاحظات المنهجية التي يمكن مناقشتها في اعمال شحرور ولكن كما هو حال وعرف المفسبكين لا يسع المجال لسردها هنا وسأكتفي هنا بالإشارة لمواقف الرجل السياسية والثقافية التي مثلها حيث ظل الرجل ما يقارب نصف قرن يقدم قراءات تصحيحية للإسلام والمسلمين لكنه لم يكلف نفسه حتى مجرد الحديث عن الاستبداد السياسي الجاثم على صدور الناس من حوله.
لم يسجل للرجل موقف كمثقف رسالي تجاه الظلم والقهر الذي ترزح تحته شعوب المنطقة.
للاسف حاولت ابحث عن موقف له من الثورة السورية أو من الربيع العربي ككل فلم اجد فقد ابتلع لسانه وصمت صمت القبور  وهو المثقف الكبير الذي ينتظر الناس رأيه ونصيحته وموقفه.
عدا عن هذا هو خاتمة نضاله الفكري الذي رهنه كمستشار ثقافي لولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد الذي سخر دولته وثورتها لدعم وإيقاف ثورات الربيع العربي والانتقال الديمقراطي الذي قدمت من اجله شعوب المنطقة الكثير من التضحيات.
ختاما حتى لا نحمل الرجل أكثر مما يحتمل نقول أنه اجتهد وقدم ما لديه من فهم نختلف أو نتفق معه سيبقى محل جدل وهو اليوم قد أفضى الى خالقه الرحيم الغفور وحده من بيده مصائر عباده، فرحمة الله على شحرور ونسأل المولى له الرحمة والمغفرة.
رابط صفحة الباحث نبيل البكيري على موقع “فيسبوك”:
https://www.facebook.com/albukiri

أضف تعليق

Click here to post a comment