define('WP_AUTO_UPDATE_CORE', false);// Ce paramètre a été défini par WordPress Toolkit pour empêcher les mises à jour automatiques de WordPress. Ne le modifiez pas pour éviter les conflits avec la fonction de mise à jour automatique de WordPress Toolkit. نصوص الحديث النبوي الشريف وسوء تنزيلها في السياق المعاصر – islamaghribi

نصوص الحديث النبوي الشريف وسوء تنزيلها في السياق المعاصر

محمد التهامي الحراق

صادفت يومه الجمعة، قبيل صلاة الظهر، على إذاعة مغربية خاصة برنامج ديني يعنى بالإجابة عن أسئلة المواطنين الدينية، وكان السؤال الذي صادفت طرحه يتعلق بسفر المرأة بدون محرم، حيث انطلق “الشيخ المفتي” يكرر مألوف القول بحرمة سفر المرأة بلا محرم إلا لضرورة معتبرة، مستدلا بذلك بجملة أحاديث نبوية شريفة منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم, ولا يدخل عليها رجل إِلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج. فقال: اخرج معها” (البخاري 1763). وقوله صلى الله عليه وسلم : “لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم”(البخاري 1038، مسلم 1339)…..وغيرها مما يروى في النهي عن سفر المرأة بلا محرم وهي عامة في جميع أنواع السفر.
ولا أخفيكم، أنني شعرت بحزن مرير وأنا ارى كيف يماهي “الشيخ” ويطابق في يقين لا يطوله شك بين فهم فقهي تاريخي لكلام المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبين الدين في تعاليه وإطلاقه، ويجعل بطريقة مضمرة كل خروج عما نقله عن “الأجداد” خروجا عن الإسلام. ولعمري يجب أول ما يجب تحرير الإسلام من اعتقالات الفهم التاريخية والتي لا تذهب لروح النصوص ومقاصدها ولا تفقه روح التحولات التاريخية التي مست زمن المسلم المعاصر على مختلف الأصعدة، مما جعله زمنا مختلفا جذريا عن الزمن الذي أنتج فهوم الأجداد رضي الله عنهم، والتي يطابق “الشيخ” ، في غيبوبة تاريخية، بينها وبين الدين.
إن النصوص النبوية السابقة ونظيراتها لا تطلب على المستوى المقاصدي سوى حماية المرأة وتأمينها في السفر، ومن ثم تحقيق حمايتها وصيانة كرامتها. ومن ثم فاشتراط المحرم هو مطلب يتوافق مع مجتمع تلعب فيه علاقات القرابة الدور الرئيس في صياغة المجتمع، مثلما تتخذ فيه تلك العلاقة وظائف بنيوية في مجتمع مازالت فيه الأعراف والتقاليد الشفاهية والاحتكام لسلطة الذكورة و قوة العضلات وغياب سيطرة “الدولة” على كل مفاصيل وتفاصيل الاجتماع، مجتمع قبلي عشائري تختلف بنياته جذريا عن مقومات الدرلة الدولة الحديثة، حيث السلطة للقانون خارج منطق القرابة او الذكورة أو الأنوثة، وحيث وسائل ضبط الفضاء العام جد متطورة إداريا وقانونيا وتكنولوجيا وثقافيا وإعلاميا، مما يجعل “المحرم” الحقيقي في السياق الحديث هو “القانون” الذي يجرم كل اعتداء أو تحرش…على المرأة ولو من لدن المحارم والأقارب…..وهذا ما أدركه، نوعا من الادراك، بعض الفقهاء ممن لم يشر إليهم “الشيخ” في جوابه، حين أجازوا سفرها بلا محرم إذا أمنت الفتنة.
ولذا، فإن الإشكال ليس في نصوص الحديث النبوي الشريف، وإنما في تلك الفهوم التي تجاوزها الواقع بسنوات ضوئية، وفي سوء “تنزيل” تلك النصوص في السياق المعاصر، حيث استحضار تلك الفهوم اليوم يسبب الحرج في الدين للمسلمين المعاصرين، فيما تعالى يقول: “وما جعل عليكم في الدين من حرج”، بل يكون ذاك الاستحضار ذريعة للقائلين بتاريخية الدين وعدم صلاحيته لكل زمان ومكان، فيما الدين صالح لكل الأزمنة بشرط الاجتهاد في فهم روحه وتجديد تنزيلها في السياق المتغير.

رابط صفحة الباحث محمد التهامي الحراق على موقع “فيسبوك”:
https://www.facebook.com/mohammedthami.elharrak

أضف تعليق

Click here to post a comment