define('WP_AUTO_UPDATE_CORE', false);// Ce paramètre a été défini par WordPress Toolkit pour empêcher les mises à jour automatiques de WordPress. Ne le modifiez pas pour éviter les conflits avec la fonction de mise à jour automatique de WordPress Toolkit. رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب لأحمد بن قاسم الحجري – islamaghribi

رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب لأحمد بن قاسم الحجري

منتصر الخطيب/تطوان
يعتبر كتاب “ناصر الدين على القوم الكافرين” لصاحبه أحمد بن قاسم الحجري الأندلسي، أحد أهم الوثائق التاريخية التي أرخت لإجلاء المسلمين من الأندلس ما بين سنتي: (1017هـ1022هـ/1609 م و1614م)، وهو عبارة عن مختصر للرحلة التي قام بها الشهاب الحجري أثناء هروبه من الأندلس إلى المغرب عقب طرد الأندلسيين، فهو كتاب في أدب الرحلات؛ يقول في مقدمة هذا التأليف: (وقد سميت الكتاب بـ: “ناصر الدين على القوم الكافرين”، وهو السيف الأشهر على كل من كفر..)[1]، ويذكر محققه محمد رزوق معرفا له بالقول: (يعد كتاب ناصر الدين أهم مصدر تاريخي أندلسي كتب بعد صدور قرار الأندلسيين المتبقين بالأندلس، فصاحبه يتكلم وهو بمنأى عن محاكم التفتيش، يجادل المسيحيين واليهود، ويستعرض من خلال ذلك ما فعله الإسبان بالمورسكيين، وظروف انتقال هؤلاء إلى شمال إفريقيا)[2].
ومؤلِّفه: الشهاب الحجري- كما درج المؤرخون على تسميته-؛ من الموريسكيين المسلمين الذين لم يتمكنوا من الهروب من الأندلس إبان سقوطها، واضطروا إلى أن يتظاهروا بأنهم نصارى خوفا من ملاحقات محاكم التفتيش التي كانت تقتل كل من تظهر عليه علامات تدل على أنه مسلم أو عربي، إلى درجة أنهم بدلوا أسماءهم، ولهذا لُقّب بـ”أفوقاي”.
فهو العالم والمؤرخ “أحمد بن قاسم بن أحمد بن الفقيه قاسم شهاب الدين ابن الشيخ الحجري الأندلسي، المعروف بالشهاب الحجري”، كانت ولادته في سنة (977هـ) الموافق للنصف الثاني من عام(1569م). ويرجع أصل المترجم له إلى “إشبيلية”، ثم هاجر إلى المغرب سنة (1007هـ/1599م)، واستقبل من طرف السلطان “أحمد المنصور” الذي أولاه عطفه وأصبح مترجما له بالبلاط، ثم عينه سفيراً وبعثه إلى أوربا وبالضبط إلى فرنسا وهولندا، فالتقى بالأمير “موريسيو ناسو” وأجرى اتصالات في هولندا بأوائل المستشرقين في جامعة ليدن، وناقش كذلك بعض المسيحيين واليهود[3].
وبعد صدور قرار طرد الموريسكيين من الأندلس، وتعرض أفواج منهم للسرقة على متن السفن المتجهة إلى المغرب، اشتكى عدد منهم السلطان زيدان السعدي، فقرر هذا الأخير أن يبعث بالشهاب الحجري سفيرا إلى أوربا، وبالتحديد إلى إسبانيا وفرنسا وهولاندا، بهدف رد الاعتبار للأقلية الموريسكية، واسترجاع ما نهب منها أثناء الرحلة البحرية.
وفي سنة (1045هـ/1636م) قصد مكة للحج، وفي أثناء رجوعه زار مصر، ولما نزل بها كان يحدث المسلمين ببعض قصصه، فطلب منه الشيخ “علي الأجهوري”؛ وهو من كبار علماء المالكية وقتئذ، أن يكتب كتابا يضمِّن فيه قصته، فكتب كتابيه المشار إليهما “رحلة أفوقاي في وصف لاهاي” وكتاب “ناصر الدين على القوم الكافرين” الذي اختصر فيه كتابه “رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب”. ويذكر أنه توفي بتونس بعد عام (1050هـ) الموافق لسنة (1641م).
أما الكتاب: أو الرحلة فتتمحور عناصرها حول طريقة فرار الشهاب الحجري بدينه وبدنه بغرناطة من ملاحقة محاكم التفتيش، وهروبه هو وجماعة معه إلى بلاد المسلمين في ميناء “أزمور” المغربي. وقسم المؤلف كتابه المسمى “ناصر الدين على القوم الكافرين” إلى مقدمة وثلاثة عشر بابا:
من الباب الأول إلى الباب الثالث: من غرناطة إلى مراكش؛ وقد تحدث في هذا الجزء عما وقع له في غرناطة قبل الرحلة وقصة عبوره إلى مراكش.
من الباب الرابع إلى الباب الثاني عشر: خصصه للمناظرات مع النصارى واليهود في مجموعة من بلاد أوربا؛ وهي مناظرات وجدال وحجاج ديني بينه وبين مجموعة من الأحبار والرهبان حول عقيدة التثليث وتأليه النصارى لعيسى عليه السلام والفداء وتحريف الكتب المقدسة.. وغيرها.
الباب الثالث عشر والأخير: ذكر فيه بذكرياته في الأندلس ومراكش وبلاد الإفرنج ومصر وتونس، ليختم بعد ذلك كتابه بما يمكن أن نسميه ملحقا لهذه الرحلة تحت عنوان: مواهب الثواب.
أما مضمونه الفكري: فإنه يعتبر السجل المدون لتلك المناظرات الدينية والجدل مع اليهود والنصارى؛ حيث خصص لها المؤلف الباب العاشر بعنوان: (في مناظرات اليهود ببلاد فرنجة وفلنضس)، ويطلق “أفوقاي” على بلاد هولندا اسم “فلنضس” وهي التسمية اللاتينية الشائعة حينذاك ، وتطلق حاليا على الأقاليم البلجيكية الناطقة بالهولندية. وتؤكد هذه المناظرات – والتي بلغت ما يقارب سبعا وعشرين مناظرة- أنه كان مطلعا على اعتقادات الطرف الثاني اليهود والنصارى، حيث كان في هذه المناظرات يخوض في نقد الأقوال اليهودية والنصرانية التي يقذف فيها بحق الأنبياء عليهم السلام، وفق ما كان سبقه إليه كل من “ابن حزم” و”الباجي” في دحض آراء هؤلاء.
وعن طريقة الشهاب الحجري في مجادلاته يقول حسام الدين شاشيه: (لعل هذا الباب القائم على الرد على تصورات المسيحيين المسبقة تجاه المسلمين ومعتقداتهم يمكن تسميته بالجدل التصحيحي المبني لا على الجدل التحليلي والاستشهاد النقلي والبرهان العقلي، بقدر ما هو قائم على تصحيح المعلومات والأخبار، هذا الجدل لم نكن لنجده عند أصحاب الردود الأوائل، نظرا لأنه وكما لاحظنا في العديد من المرات السابقة أن أغلب جدلهم مبني على الجدل الفكري المكتوب في حين أن الجدل في هذا الكتاب هو جدل مناظراتي شفوي مباشر)[4].
تجدر الإشارة إلى أن الأستاذ حسن أوريد قد أصدر رواية بعنوان: “الموريسكي”؛ وموضوع الرواية الأساس يتمحور حول مأساة الموريسكين في الأندلس بعد سقوط غرناطة سنة 1492هـ، واتخذ المؤلف من شخصية “أحمد بن قاسم أفوقاي” صاحب كتاب “ناصر الدين على القوم الكافرين” الشخصية الأساسية التي سوف ينسج حولها نصه السردي[5].
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
[1] رحلة أفوقاي الأندلسي، مختصر رحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب (1611-1613 ) تأليف: أحمد بن قاسم الحجري/أفوقاي – ترجمة وتحقيق: محمد رزوق-الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر – ص: 13
[2] نفسه- ص: 16-17
[3] انظر ترجمته في كتاب: “ناصر الدين على القوم الكافرين” تأليف أحمد بن قاسم الحجري أفوقاي الأندلسي- طبع في المجلس الأعلى للأبحاث العلمية- الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي- تحقيق شودر فان كونكزفلد وقاسم السمرائي وجيرارد فيخرز.
[4] الجدل الديني من خلال كتاب ناصر الدين على القوم الكافرين للشهاب الحجري- تأليف: حسام الدين شاشية- باحث تونسي- مؤسسة مؤمنون بلا حدود- قسم الدراسات الدينية/2015- ص: 14
[5] أصدر الأستاذ حسن أوريد روايته الثالثة الموريسكي باللغة الفرنسية في بداية سنة 2011 عن دار أبي رقراق وصدرت الترجمة العربية عن نفس الدار، وترجمها إلى اللغة العربية الأستاذ عبد الكريم الجويطي.

أضف تعليق

Click here to post a comment