logo

ما هي الحركة النسائية الإسلامية؟

femmesislamistes7

ظهرت الحركة النسائية الإسلامية في التسعينات من القرن الماضي. وهي حركة تدافع عن حقوق النساء المسلمات في كل أنحاء العالم. وقد بادرت مجموعة من النساء الإيرانيات ذات توجه ليبرالي علماني إلى وضع لبناتها الأولى ثم طرح الأسئلة والإشكالات المرتبطة بها. انتقلت إلى بلدان العديد من البلدان الإسلامية كمصر وتركيا وبعض الدول الأوربية والأسيوية وجنوب إفريقيا والمغرب. وقد نظم أول مؤتمر حول النسائية الإسلامية Le féminisme musulman في برشلونة من 27 إلى 29 أكتوبر 2005.

الحركة النسائية الإسلامية تيار نسائي قريب من الإسلام " الليبرالي "، تهدف إلى خلق مفهوم جديد للنسائية يتميز عن الفلسفة النسائية التي ظهرت في الغرب يكون قريبا من مبادئ الدين الإسلامي. تسعى هذه الحركة إلى التميز عن النسائية الغربية وإلى تغيير العلاقات القائمة بين الرجال والنساء في المجتمعات الإسلامية في اتجاه تحقيق المساواة بينهما. يمكن أن نقارنها بتيارات نسائية أخرى ذات منحى ديني، كالنسائية المسيحية والنسائية اليهودية، وهي كلها تيارات تبحث في النصوص المقدسة لدياناتها لكي تستخرج منها مبدأ المساواة بين الجنسين.
تعطي هذه الحركة أهمية بالغة للتربية والتعليم كعنصرين أساسيين يساهمان في تحرير واستقلالية النساء.
للحركة النسائية الإسلامية هدف رئيسي هو إثبات أن الإسلام كدين سماوي يدعو إلى احترام النساء ويقر بالمساواة بين الجنسين وأن سلطة الرجل على المرأة ترجع بالأساس إلى المجتمع الأبوي وإلى الثقافة المحافظة اللذان خلقا التمييز بين الجنسين ودافعا عليه وعملا على إبقائه. لهذا ترى الحركة النسائية الإسلامية أن مراجعة الفقه وممارسة "الاجتهاد" وفهم وتأويل النص القرآني أمر ضروري يمكن أن تقوم به النساء كما الرجال، لأنه لا وجود لنص ديني يمنع الاجتهاد الفقهي عن النساء، وقد آن الأوان لتعمل المرأة المسلمة على تكسير القيود التي كبلتها طيلة قرون وتقوم بإعادة قراءة النص الديني والفقهي من منظور نسائي، وذلك بهدف التساؤل والبحث عن مكانة المرأة في الإسلام وفي المجتمعات الإسلامية والتمييز بين النص القرآني وكيفية مقتضياته على أرض الواقع. كما تعتبر أن المرأة المسلمة لم تنل الحقوق التي أعطاها إياها الإسلام وأن المساواة بين الجنسين مبدأ أتى به الإسلام ويجب العمل به وتطبيقه في الحياة اليومية وفي مؤسسات الدولة.
وجهت عدة انتقادات إلى الحركة النسائية الإسلامية خاصة من طرف الحركات النسائية الحقوقية والعلمانية التي لا تستسيغ مسألة الربط بين "النسائية" كحركة حقوقية مدنية وضعية وبين "الإسلام" كدين ومعتقد. وتعتبر أن هذا الربط يضيع الفرصة مجددا على النساء لنيل حقوقهن باسم الدفاع عنها.
هناك أسئلة أخرى يمكن أن تواجهنا في التعامل مع الحركة النسائية الإسلامية، إلى أي حد يمكن لهذه الحركة أن تتوجه وتدافع عن حقوق مسلمات العالم؟ إلى أي حد يمكنها أن تتكلم باسم مسلمات من مجتمعات وثقافات وحضارات مختلفة؟ هل يمكننا الحديث عن واقع وحقوق ومتطلبات النساء المسلمات في أفغانستان والسعودية ومسلمات تركيا وأمريكا والدول الأوروبية؟ الحركة النسائية هي حركة اجتماعية سياسية مطلبية ولهذا لا يمكن أن يكون لها تأثير في المجتمع إذا هي لم تأخذ بالاعتبار الظروف الاجتماعية والثقافية والسياسية لمجموع النساء اللواتي تعمل من أجلهن. فهل يمكن الاعتماد على المعتقد الديني وحده للتعامل مع النساء المسلمات؟
أسماء بنعدادة

 

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث