logo

سلسلة مواقف الصحابة من أحاديث أبي هريرة (تمهيد)

alanjari

محمد ابن الأزرق الأنجري
شاع الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حي من قِبل المنافقين المدسوسين بين أصحابه ، والذين لم يكن يعلمهم على وجه التحديد إلا قليلا ممن أوحى الله إليه أسماءهم أو عرفهم ( في لحن القول ) ، فخرج على الناس قائلا حديثه المتواتر :

«لاَ تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ» .
ولم يتوقف الكذابون ، بل انخنسوا ثم ازدادوا نشاطا بعد وفاة رسول الله ، وتحالفوا مع شياطين " مسلمة أهل الكتاب " لإفساد الدين ونقضه من الداخل .
ومن جهة ثانية ، فقد كان بعض الصحابة الصادقين ، يسمعون كلام رسول الله فيحرفونه عن موضعه على سبيل الخطإ في الفهم كما حدث لبعضهم في شأن صلاة العصر يوم قريظة ، وللصحابي الذي تمعّك في التراب وتمرّغ ظنا منه أن التيّمم للجنابة عند فقدان الماء لا يتمّ إلا بذلك .
فلما كثرت أخطاء الصحابة في الفهم والفقه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وتخوّف من ذلك على نقل المخطئين أفهامهم وتحريفاتهم لمن يأتون بعدهم ، أصدر أمره المتواتر أيضا :
«نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِيَ فَحَفِظَهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ» .
وهو إعلان صريح بأن الصحابي قد يكون أقلّ فهما وفقها من غيره ، وهو أمر منطقي معقول ، فشتان بين صحابي أمّي أعرابي ، وبين مثقف فقيه متضلّع ، ومن استهجن هذا فهو ينكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا علينا .
نستثني كبار السابقين من المهاجرين والأنصار وآخرين ، فإنهم لم يكونوا أعرابا أميين .
ولم يكن الصحابة يكتبون ما يسمعون من حديث – إلا نادرا - لأميتهم أو لانعدام مواد التوثيق والتسجيل .
فاعتمدوا على حفظهم وفهمهم .
ومن طبع الإنسان أن ينسى مهما كانت رتبته الدينية .
ومن أخلاقه أن يفهم الفعل أو الكلام على غير حقيقته الشرعية مهما كان قدمه في الإسلام .
وقد شاعت الرواية بالمعنى في حياة رسول الله وازدادت اتساعا بعده .
أي أن الصحابة نادرا ما كانوا ينقلون نصّ كلام رسول الله كما قاله ونطق به ، لذلك قلّت الأحاديث المتواترة أو المشهورة لفظا ، وكثرت المتواترة أو المشهورة معنى ، ومجموعهما معا يبقى قليلا وهزيلا مقارنة بالأحاديث التي لم تصل التواتر أو الشهرة .
نعم ، كانت هناك فئة قليلة من الصحابة تحرص على النقل التام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تغيّر المعنى العام وإن استبدلت كلمة بما يقاربها .
وكانت هذه الفئة ( الخلفاء الراشدون وباقي العشرة وأمهات المؤمنين وكبار الأنصار والمهاجرين كابن مسعود رضي الله عنهم جميعا ) تتوقف عن الرواية إذا دخلها الشكّ في ضبطها وحفظها وفهمها لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم .
من هنا قلّت أحاديث هذه الفئة مقارنة بأمثال أبي هريرة رحمه الله ورضي عنه ، والذي لم يكن في مستواهم فهما وحفظا فضلا عن طول الصحبة والملازمة ، ودع عنك خرافة كونه ألصق برسول الله منهم ، أو أسطورة الرّداء وكرامة الدعاء له بعدم النسيان ، فإن سؤال الله عدم النسيان من الاعتداء في الدعاء المنهي عنه ، لأنه طلبُ تحريف الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، ناهيك عن تكذيب الواقع والحس لتلك الخرافة وتنك الأسطورة .
بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اتسع الخرق ، وكثرت التحريفات والمكذوبات ، وشاعت في المسلمين شيوع النار في الهشيم ، فكان سيدنا عمر الفاروق أول من تصدّى لها بقرارات حاسمة .
وكان أشدّ قراراته تهديدُ رجلين دون سائر الناس بالنفي من المدينة إن بلغه أنهما يرويان شيئا من الحديث عن رسول الله .
هذان الرجلان هما : الصحابي النّاسي المخطئ مسيء فهم عشرات الأحاديث أبو هريرة رحمه الله ، والتابعي المخادع المخرِّف كعب الأحبار الذي نسأل الله أن تخصّه الجامعات والمراكز العلمية ببحوث جادّة تكشف زيفه ودوره الخفي في تقويض الدين عبر ضخّ الأكاذيب والأساطير ، ولنا وقفات معه بإذن الله .
وعقوبة مولانا عمر لأبي هريرة أكبر برهان شرعي وعقلي على كون حديثي الرداء ودعاء النبي له بعدم النسيان خرافتين أسطورتين ، فالفاروق أولى الناس بجعل أبي هريرة مرجعه في السنة الشريفة لو صحّت تلك الخرافتان أو إحداهما .
لقد كان الفاروق يستفتي مولانا عليا أو ابن عباس لا أبا هريرة .
فكيف يمكن أن نصدّق تلك الروايات التي تجعل من أبي هريرة موسوعة حديثية تمشي على قدمين ؟
في الأجزاء القادمة ، نستعرض مواقف الصحابة الكبار علما وصحبة من أحاديث أبي هريرة ، لنثبت أننا على طريقهم سائرون ، وأن مخالفينا في النظرة إلى رواياته للتعصب والعاطفة مشدودون .
رضي الله عن الصحب الكرام والآل العظام .

التعليقات   

 
0 #1 المهدي 2017-04-21 22:12
هل يريد شيخانا دبح أبي هريرة قربانا لإنقاد الصحابة؟
اقتباس
 

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث