logo

تحيين علوم النبات الطبي.. جديد مركز ابن البنا للرابطة المحمدية



صدر مؤخرا للمكتبات والأكشاك المغربية كتاب جديد للباحث جمال بامي يحمل عنوان: "دراسة في كتابي "عمدة الطبيب" لأبي الخير الاشبيلي و"حديقة الأزهار" للوزير الغساني.. هاديات من التراث لتطوير علم النبات الطبي بالمغرب"، وذلك عن مركز ابن البنا المراكشي للبحوث والدراسات في تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية، والتابع للرابطة المحمدية للعلماء. (طبع وتوزيع دار أبي رقراق للنشر، ط 1، 2012، 182 صفحة من الحجم المتوسط).

والكتاب مساهمة من المؤلف في استيعاب جوانب من التراث العلمي المغربي، ويروم تعريف وتحيين مصدرين من أهم مصادر علم النبات الطبي في الغرب الإسلامي في العصرين الوسيط والحديث، ويتعلق الأمر بكتاب "عمدة الطبيب في معرفة النبات" لأبي خير الإشبيلي، الذي ألف خلال القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وكتاب "حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار" للوزير الغساني الذي انتهى من تأليفه سنة 1585م.

ونقرأ في تمهيد الكتاب الذي حرره الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أن التراث العربي الإسلامي في ميدان العلوم التطبيقية، يُعد أكبر تراث خلفته أمة من الأمم في هذا المجال، بحكم أنه تراث حي يقابل في الكم غنى في الكيف، مؤكدا أنه لا تزال كتب التراث العلمي العربي، تَعِدُ بالكثير على مستوى التطبيق والتوظيف في مجالات التعليم والثقافة والحضارة.

وأضافت كلمة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أن الطب الطبيعي أضحى اليوم يكتسي مكانة متميزة في العالم؛ وذلك بعد فترة ركود ابتدأت مع التطور الذي حصل خلال القرن السابع عشر في ميدان الأدوية الكيماوية، حيث استرجعت اليوم الأعشاب الطبية والموارد الطبيعية مكانتها في ميدان الطب والصيدلة.

واختتمت مقدمة الدكتور عبادي بالتأكيد على أن المملكة المغربية بلد غني بتراثه العلمي في مجال علم النبات الطبي، كما أنه غني بتنوعه الترابي ووفرة الموارد النباتية به، مع حضور متميز لإمكانيات تجديد هذا العلم إسهاما في إسعاد الناس والتخفيف من آلامهم، وخدمة البحث الأكاديمي في مجال التراث العلمي المغربي"، راجيا في الرابطة المحمدية للعلماء أن يكون هذان النصان الثمينان باكورة مؤسسة في هذا الباب، حتى يجتمع بهذا الصدد الأصيل التليد، بالحادث الوليد.

واجتهد المؤلف، انطلاقا من دراسته المختصة في علم النبات، في تحيين أسماء الأعشاب الطبية المذكورة في الكتابين وإعطائها أسماءها العلمية المتبناة في علم تصنيف النبات الحديث، في علاقة بالأعشاب الطبية المتداولة اليوم في بلاد المغرب (كما جاء في ملحق الكتاب)، مما مكن الكاتب من استخلاص إفادات بالغة الأهمية من حيث تطور المعرفة المتعلقة بعلم النبات الطبي من عصري المؤلفين إلى اليوم، فجاء العمل عصارة لدمج المقاربة العلمية للنبات المذكور في الكتابين بالمقاربة التاريخية التي اعتنت باستخلاص الفوائد التاريخية والاجتماعية التي يمكن تلمسها في الكتابين وما يمكن أن تملأه من فراغ معرفي في هذا المجال.

واعتبر بامي في خاتمة الكتاب أن مصادر علم النبات القديمة في الغرب الإسلامي، لازالت مهملة من طرف علماء النبات المعاصرين، لا سيما إذا علمنا فقر الدراسات المتعلقة بالتصنيف النباتي ببلاد المغرب بحيث تضخمت الدراسات البيئية على حساب علم التصنيف، وهو ما يعني غياب الاستمرارية التاريخية، ويجعل المتتبع يطرح أكثر من سؤال حول إهمال تراث علمي جاد ورصين خلفه أمثال أبي الخير الإشبيلي والوزير الغساني وغيرهما، بحيث لو سار التطور العلمي في علم النبات بشكل مطرد منذ عصر هؤلاء الرواد إلى اليوم، لكان الحال غير الحال.

كما أكد المؤلف أن الجامعة المغربية اليوم في أمس الحاجة إلى الاستفادة من كتب التراث العلمي المغربي، خصوصا في مجالي النبات والطب، مطالبا بتدريس كتب علم النبات الطبي كمقدمات نظرية في كليات الطب والصيدلة والعلوم، ومن جهة أخرى، توظيف المعلومات الكثيفة التي تزخر بها هذه الكتب في مجالات تطبيقية.

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث