logo

إخوان العدالة والتنمية يطالبون بدمقرطة الشأن الديني

 masjid badr

في مقال تحت عنوان (خطبة "الفتنة" ومطلب دمقرطة الشأن الديني) منشور بموقع هسبريس، كتب "حسن بويخف"، رئيس تحرير سابق لجريدة التجديد ،إن الاحتقانات المتكررة بين وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية وبين السكان حول أئمة المساجد "يفرض الأخذ بعين الاعتبار حق المواطنين في أن يكون لهم رأي في إمامهم وخطيبهم، كما كان الشأن في ذلك دائما".

ويضيف صاحب المقال: "فالجماعة هي من كانت تنصب الامام وتعزله، وعلى الوزارة أن تساير تنامي الوعي الحقوقي لدى المواطنين باعتماد مقاربات وسطية تشركهم، عبر جمعيات المساجد مثلا، في شأن حساس يهمهم هو الإمام والخطيب".

وطالب "بويخف" باعتماد موجة إصلاحات جديدة لدمقرطة الشأن الديني، تساير الدستور الجديد من جهة، وتساير التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي".

وتعليقا على هذا الكلام، نقول إن مفهوم دمقرطة الشأن الديني في المغرب تعني إدخال عنصر الانتخاب في اختيار الائمة والخطباء وغيرهم من القيمين الدينيين، وهذه آلية تحتاج إلى إعداد قوانين منظمة، ولوائح المنتخبين، وربما دعاية يقوم به المرشحون من أجل الفوز بتلك المناصب الدينية.

أكيد أن هذه الدمقرطة ستفتح المجال لصراعات دينية على شاكلة الانتخابات السياسية التي تعرفها بلادنا، وستغذي بشكل خطير نعرات مذهبية وربما طائفية، وستكرس المزيد من الفرقة بين المتدخلين في هذه الاستحقاقات، مما يتسوجب تدخل القضاء لفض مثل هذه النواعات، وهو ما يعني هدر وقت كبير في أمور تفرق أكثر ما توحد بين الناس.

ثم لا يخفى على السيد "بويخف" ان مثل هذه الدمقرطة ستفتح شهية الحركات الاسلامية والتيارات الدينية المتواجدة ببلادنا لتعزيز اختراقاتها للشأن الديني بالمغرب، فهي قريبة من مساجد المملكة، ومن الجمعيات التي تحدث عنها صاحب المقال، وهو ما يشكل خطرا على التدين المغربي، وعلى بعض الثوابت الدينية التي ترسخت عبر قرون بالمغرب.

وقد أحسن الدستور صنعا إذ جعل مسألة تدبير الشأن الديني من اختصاص إمارة المومنين، والفصل 41 واضح في هذا المجال، فأمير المؤمنين هو "حامي حمى الملة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية"، كما أنه "يمارس الصلاحيات الدينية المتعلقة بإمارة المؤمنين، والمخولة له حصريا".

لكن هذا لا يعني من أن هناك بعض الاختلالات يعرفها تدبير المجال الديني بالمغرب، وهو ما اكدته أحداث الريف اخيرا، ونحن نتفق تماما مع صاحب المقال في أن "المساجد ينبغي أن تبقى بعيدة عن التوظيف السياسي سواء من طرف المواطنين أو من طرف الدولة"، لكن مطالبة "بويخف" بدمقرطة الشأن الديني لن تؤدي في النهاية إلا إلى تسييس بيوت الله..

وللاطلاع على مقال "حسن بويخف"، والمساهمة في إغناء هذا النقاش، الذي بدأ يتزايد بعد احدث الريف الأخيرة، يمكن النقر على الرابط..
أمينة السليماني

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث