logo

الانجري يكتب: داعش الأولى تقتل محمد بن أبي بكر الصديق وتحرقه في جوف حمار

 alanjari

عندما انطلق تنظيم الدولة الداعشية، افتتح "دولته" بالترويع لإلحاق الرعب والهزيمة النفسية في قلوب وعقول أعدائه.

وقد أخذ هذه السنة السيئة من داعش الأولى، تنظيم معاوية بن أبي سفيان المتطرف الإرهابي، فإنه افتتح دولته بالرعب والدعشنة، ولكن ضدّ جيش الخلافة الشرعية بقيادة سيد المؤمنين في الدنيا والآخرة.
وتعتبر الطريقة البشعة، التي اتبعها سلف الدواعش في الانتقام من محمد بن أبي بكر الصديق أخي أم المؤمنين عائشة، أنموذجا لسياسة الترهيب الداعشية ضد الرموز الموالين لأمير المؤمنين علي.

قصة مقتل ابن الصديق:
ولد محمد عام حجة الوداع، فباركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لذلك عدّه بعض العلماء في الصحابة.
ونشأ في حجر مولانا علي زوج أمه بعد وفاة أبيه سيدنا أبي بكر الصديق.
واشترك محمد في الثورة على اللوبي الأموي زمن سيدنا عثمان.
ولم يُسهم في قتل الشهيد عثمان، بل أشاع ذلك الطليق وأشياعه لتصفية الرموز الأشداء عليهم في صفين خاصة.
وكان محمد مع مولانا علي في معركتي الجمل وصفين، أي أنه كان مع الحق يدور حيث دار.
وتولى إقليم مصر بعد قيس بن سعد.
وكان الباغي معاوية يرسل جيوشه، بعد صفين والتحكيم، لتستولي بالحديد والنار والإبادة على المناطق الخاضعة لدولة الخلافة، إمعانا في العدوان، وفرضا للانقلاب بالقوة.
وفي سنة 38 هـ، والخليفة الشرعي حيّ، استولى جيش المجرمين بقيادة المفتون عمرو بن العاص على مصر، وتولّى أحد أمرائه قتل محمد بن أبي بكر الصديق بحرقه داخل جوف حمار.
وكان الأمير الداعشي صاحب الفعلة هو معاوية بن حديج، المعدود أيضا في الصحابة على طريقة المحدثين في إلحاق المجرمين والمنافقين بصحابة رسول الله بدعوى أنهم رأوه وكانوا عدولا لمجرد رؤية عابرة.
ويشترك في جريمته أميره المباشر: عمرو بن العاص، ثم إمامهما الأعظم: معاوية بن أبي سفيان، فإنهما رضيا وطربا لذلك.
ومعاوية بن حديج أحد قادة "الفتح" / الاستعمار العربي بإفريقية.
فالله وحده يعلم كمَّ المجازر التي جنتها يداه في حق الأمازيغ والأفارقة ، بدليل الجرائم التي فعلها بحقّ محبّي آل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم.

روايات وأخبار:
في صحيح مسلم 19 - (1828) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، فَقَالَتْ: كَيْفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لَكُمْ فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: مَا نَقَمْنَا مِنْهُ شَيْئًا، إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّا الْبَعِيرُ فَيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالْعَبْدُ فَيُعْطِيهِ الْعَبْدَ، وَيَحْتَاجُ إِلَى النَّفَقَةِ، فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ، فَقَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي الَّذِي فَعَلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَخِي أَنْ أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا: «اللهُمَّ، مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بِهِ»
والرجل المبهم الذي سألت عنه أم المؤمنين هو معاوية بن حديج كما جاء مصرحا في الأموال لابن زنجويه (1/62) ، والمعجم الأوسط للطبراني (9/172) والسنن الكبرى للبيهقي (9/74) وتاريخ دمشق لابن عساكر (59/24) .
أما تفصيل ما فعله بأخيها رضي الله عنهما ، فهاكه:

الرواية الأولى:
صحّ من طريقين عن الحسن البصري أنه قال: «أُخِذَ الْفَاسِقُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي شِعْبٍ مِنْ شِعَابِ مِصْرَ فَأُدْخِلَ فِي جَوْفِ حِمَارٍ فَأُحْرِقَ» (الطبقات الكبرى لابن سعد ط العلمية (3/61) ، والمعجم الكبير للطبراني (1/84) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (1/68)
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (9/97) عن إسناد الطبراني : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
ووصفُ محمد بالفاسق من قبل الحسن البصري ، غفر الله له ، راجع إلى تصديقه تهمة اشتراكه المباشر في قتل سيدنا عثمان ، وهي إحدى أكاذيب حزب معاوية ضد مولانا علي وقادته لتشويههم واستباحة دمائهم.

الرواية الثانية:
قال ابن أبي شيبة في المصنف (6/207): حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ قَالَ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِكِتَابٍ فَأَغْلَظَا لَهُ فِيهِ وَشَتَمَاهُ وَأَوْعَدَاهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا بِكِتَابٍ لَأَنْ يُغَارَّ بِهِمَا وَيُطْمِعَهُمَا فِي نَفْسِهِ ، قَالَ: قَالَ: فَلَمَّا أَتَاهُمَا الْكِتَاب كَتَبَا إِلَيْهِ بِكِتَابٍ يَذْكُرَانِ فَضْلَهُ وَيُطْمِعَانِهِ فِيمَا قَبْلَهُمَا ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا بِجَوَابِ كِتَابِهِمَا الْأَوَّلِ يُغْلِظُ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا إِلَّا قَالَهُ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: لَا وَاللَّهِ مَا نُطِيقُ نَحْنُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ ، وَلَكِنْ تَعَالَ نَمْكُرُ بِهِ عِنْدَ عَلِيٍّ ، قَالَ: فَبَعثَا بِكِتَابِهِ الْأُولَى إِلَى عَلِيٍّ ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ: عَدُوُّ اللَّهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فَاعْزِلْهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ: «وَيْحَكُمْ أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ هِيَ إِحْدَى فِعْلَاتِهِ» ، فَأَبَوْا إِلَّا عَزْلَهُ فَعَزَلَهُ ، وَبَعَثَ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ لَهُ قَيْسٌ: انْظُرْ مَا آمُرُكَ بِهِ ، إِذَا كَتَبَ إِلَيْكَ مُعَاوِيَةُ بِكَذَا وَكَذَا فَاكْتُبْ إِلَيْهِ بِكَذَا وَكَذَا ، وَإِذَا صَنَعَ بِكَذَا فَاصْنَعْ كَذَا ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُخَالِفَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ ، وَاللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ إِنْ فَعَلْتَ قَدْ قُتِلْتَ ثُمَّ أُدْخِلْتَ جَوْفَ حِمَارٍ فَأُحْرِقْتَ بِالنَّارِ، قَالَ: فَفعِلَ ذَلِكَ بِهِ .
وهذا إسناد رجاله أئمة ثقات رجال الجماعة.
وقيس بن سعد من أشراف الصحابة وفرسانهم الأذكياء.
وتوقعه الذي صدق، إنما كان نتيجة معرفته بوحشية البغاة والتهديدات التي كانوا يرعبون بها أنصار أمير المؤمنين.
وانظر كيف كان معاوية الباغي يمكر بدولة الخلافة لزعزعة استقرارها تمهيدا للانقضاض عليها.

الرواية الثالثة:
روى الكندي في ت 355 في كتاب الولاة وكتاب القضاة (ص: 24) بإسناد متصل رجاله موثقون إلى الثقة العابد عَبْد الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ المصري ت 133، قَالَ: انْهَزَمَ أَهْلُ مِصْرَ، فَدَخَلَ عَمْرٌو بِأَهْلِ الشَّامِ الْفُسْطَاطَ ، وَتَغَيَّبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي غَافِقٍ، فَأَوَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيجٍ فِي رَهْطٍ مِمَّن يُعِينُهُ عَلَى مَنْ كَانَ مَشَى فِي عُثْمَانَ، فَطَلَبَ ابْن أَبِي بَكْرٍ، فَوَجَدْتُ أُخْتَ الرَّجُلِ الْغَافِقِيِّ الَّذِي كَانَ أَوَاهُ كَانَتْ ضَعِيفَةَ الْعَقْلِ، فَقَالَتْ: أَيُّ شَيْءٍ تَلْتَمِسُونَ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ أَدُلُّكُمْ عَلَيْهِ وَلا تَقْتُلُونَ أَخِي. فَدَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: احْفَظُونِي فِي أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ: قَتَلْتَ مِنْ قَوْمِي ثَمَانِينَ رَجُلًا فِي عُثْمَانَ وَأَتْرُكَكَ وَأَنْتَ صَاحِبُهُ. فَقَتَلَهُ ثمَّ جَعَلَهُ فِي جِيْفَةِ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ " .
واعتمدر الحافظ الذهبي هذه الرواية في سير أعلام النبلاء ط الرسالة (3/482).

الرواية الرابعة:
روى الكندي في كتاب الولاة (ص: 25) بإسناد حسن إلى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: " بَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاثِينَ إِلَى مِصْرَ وَمَعَهُ أَهلُ دِمَشْقَ (...) فَاقْتَتَلُوا بِالْمُسنَّاةِ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَهُزِمَ أَهْلُ مِصْرَ بَعْدَ قَتْلٍ شَدِيدٍ فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا.
قَالَ عَمْرٌو: وَشَهِدْتُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ زَحْفًا فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَيَوْمِ المُسَنَّاةِ وَلَمْ أَرَ الأَبْطَالَ إلَّا يَوْمَئِذٍ.
فَلَمَّا هُزِمَ أَهْلُ مِصْرَ تَغَيَّبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَأُخبِرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيجٍ بِمَكَانِهِ، فَمَشَى إِلَيْهِ، فَقَتَلَهُ، وَقَالَ: يُقْتَلُ كِنَانَةُ بْنُ بِشْرٍ، وَيُتْرَكُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْر، وَإِنَّمَا أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ.
ثُمَّ أَمَرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيجٍ فَجُرَّ، فَمرَّ بِهِ عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِقَتْلِهِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ بِجَاد التُّجِيبِيّ، فَأَحْرَقَهُ فِي جَيْفَةِ حِمَارٍ"
وقول الإمام الحجة المصري يزيد بن أبي حبيب : " قال عمرو " ، يقصد به عَمْرو بن الوليد بن عَبْدة القرشي السهمي المِصْرِي ، مولى عَمْرو بن العاص ، فهو شيخه في هذه الرواية ، وهو موثق ، وحضر المسناة مع سيده الباغي عمرو بن العاص.

الرواية الخامسة:
وروى الكندي في كتاب الولاة (ص: 26) بإسناد فيه ضعف يسير ، ينجبر بالشواهد ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، «أَنَّ أَسْمَاءَ ابْنَةَ عُمَيْسٍ لمَّا جَاءَهَا خَبَرُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قُتِلَ وَأُحْرِقَ بِالنَّارِ فِي جَيْفَةِ حِمَارٍ، قَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا فَجَلَسَتْ فِيهِ وَكَظَمَتِ الْغَيْظَ حَتَّى نَشَحَتْ ثَدْيَهَا دَمًا» .
والصحابية الجليلة أسماء بنت عميس زوج أبي بكر وأم ابنه محمد، وتزوجها مولانا علي بعد أبي بكر.
مقتلة محمد محلّ تسليم:
هذا أصح خبر في نهاية محمد بن أبي بكر عند المحدثين والمؤرخين، لكن بعض العلماء يقعون في التحريف، فيعتمدون رواية ضعيفة جدا لم نذكرها، تزعم أن محمدا هو الذي اختبأ في جوف حمار فأحرقوه، متناسين، أن الفعلة بشعة شنيعة في كل الأحوال.
في الثقات لابن حبان (3/368): مُحَمَّد بْن أبي بكر الصّديق ولد بِالشَّجَرَةِ وَهِي الْبَيْدَاء مَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أمه أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية ، وَذَلِكَ فِي حجَّة الْوَدَاع، فولي علي مُحَمَّد بْن أبي بكر مصر، وَصَارَ إِلَيْهِ عَمْرو بْن الْعَاصِ فَاقْتَتلُوا، فَانْهَزَمَ مُحَمَّد بْن أبي بكر، فَدخل خربة فِيهَا حمَار ميت فَدخل جَوْفه فَأحرق فِي جَوف الْحمار، وَقد قيل إِنَّه قتل بالمعركة، قَتله مُعَاوِيَة بْن خديج، وَالْأول أصح .
وفي فتوح مصر والمغرب (ص: 149) لابن يونس: وفي دار ابن هجالة الغافقى كان تغيّب محمد بن أبى بكر حين دخل عمرو بن العاص مصر عام المسنّاة. وكانت المسنّاة كما حدثنّا يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، فى صفر سنة ثمان وثلاثين.
وكانت للغافقى أخت ضعيفة، فلما أقبل معاوية بن حديج ومن معه فى طلب قتلة عثمان، قالت أخت الغافقى: من تطلبون؟ محمد بن أبى بكر؟ أنا أدلّكم عليه ولا تقتلوا أخى، فدلّتهم عليه، فلما أخذ قال: احفظوا فيّ أبا بكر. فقال معاوية بن حديج: قتلتُ سبعين من قومي بعثمان وأتركك وأنت قاتله! فقتله. هـ
قلت: انظر كيف يقرّ هذا المجرم أنه قتل سبعين من قومه انتقاما لسيدنا عثمان، علما أن قتلة الخليفة الفعليين كانوا رهطا قليلا، ولم يُعرف منهم أحد.
أما زعمه أن محمدا مشترك في دم الخليفة، ففرية من الفئة الباغية، ألصقوها بجماعة، ومنهم مولانا علي.
ثم إن الأسير لا يقتل ولو كان كافرا.
لكن الدواعش لا يعرفون شيئا اسمه الشريعة إذا عارضت مصالحهم.
وفي كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/417) لابن الجوزي: روى يَعْقُوب بن سُفْيَان الْفَسَوِي فِي " تَارِيخه " أَن مُعَاوِيَة ابْن حديج قتل مُحَمَّد بن أبي بكر، ثمَّ جعله فِي جيفة حمَار وَأحرقهُ؛ لِأَنَّهُ أعَان على عُثْمَان، وَدخل عَلَيْهِ فَلَطَمَهُ. وَكَانَت عَائِشَة إِذا عثرت تَقول: بئس ابْن حديج . وروى إِبْرَاهِيم بن ديزيل فِي كتاب " صفّين " عَن الزُّهْرِيّ: أَن عليا بعث مُحَمَّد بن أبي بكر أَمِيرا على مصر، فَسمع بذلك مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ، فسارا بِأَهْل الشَّام حَتَّى افتتحا مصر وقتلا مُحَمَّد بن أبي بكر.
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى أَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَتله. وَالْأول الصَّحِيح . هـ
وقال الذهبي في "العبر في خبر من غبر" (1/32): قتل محمد بن أبي بكر الصديق. وكان قد سار إلى مصر والياً عليها لعلي. وبعث معاوية عسكراً عليهم معاوية بن حديج الكندي. فالتقى هو ومحمد، فانهزم عسكر محمد واختفى هو في بيت لامرأة. فدلت عليه. فقال: احفظوني في بيت أبي بكر. فقال معاوية بن حديج: قتلت ثمانين من قومي في دم عثمان وأتركك؟ وأنت صاحبه فقتله ، وصيره في بطن حمار وأحرقه.
وفي البداية والنهاية ط إحياء التراث (7/348) لابن كثير : وقد ذكر ابن جرير وغيره أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ نَالَ مِنْ معاوية بن خديج هذا ، وَمِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمِنْ مُعَاوِيَةَ وَمِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَيْضًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ غَضِبَ معاوية بن خديج فَقَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي جِيفَةِ حِمَارٍ فَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ جَزِعَتْ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا وَضَمَّتْ عِيَالَهُ إِلَيْهَا، وَكَانَ فِيهِمُ ابْنُهُ الْقَاسِمُ وَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ.

أسئلة حارقة لمقدّسي الفئة المارقة:
1 هل تعترفون أن معاوية استولى على مصر في حياة الخليفة الشرعي ؟
2 إذا كان كذلك ، فهل يترجم ذلك قتاله على الملك أم ماذا ؟ وهل يعتبر خارجا مارقا أم لا ؟
3 وإذا كان ذلك لا يجوز له ، وقد أراق دماء آلاف المسلمين بغير حق ، فما حكمه الشرعي ؟
4 ما موقفكم من قتل أسير وحرقه بطريقة شنيعة ، علما أنه كان أميرا على مصر من قبل الخليفة الشرعي ؟
5 هل تجدون بينه وبين تنظيم الدولة تشابها في المنطلقات والسلوكات الإرهابية ؟ أم أن داعشا لا سلف لها ؟
6 هل يشرفكم عدُّ معاوية بن حديج في الصحابة ؟ وهل ترضون إجرامه في حق دولة الخلافة من جهة ، وبشاعة المجزرة التي ارتكبها في حق ابن الصديق؟
7 إذا كان موقفكم هو الرفض لما فعل ابن حديج ، فما موقفكم من معاوية وعمرو بن العاص الذين أقراه وارتضيا قبائحه إذ لم يعزلوه ولم يعاقبوه ، بل كافأه سلف الدواعش بتعيينه واليا على مصر بعد موت عمرو بن العاص ؟
اللهم إنا نبرأ إليك من جرائم معاوية الإمام، ومعاوية الحليف، وموبقات عمرو بن العاص، ونشهدك أننا لا نراهم من السّنّة بل من دعاة البغي والبدعة ، ولا نعدّهم من سلفنا الصالح وقدوتنا الحسنة، بل هم سلف المتطرفين والإرهابيين.
والحمد لله رب العالمين.

فائدة :
كان مولانا الحسن بن علي يدرج معاوية بن حديج في المنافقين، ويبشّره بالحرمان من الورود على حوض جده رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه كان شتاما لمولانا علي تقرّبا لمولاه الطليق الأموي، وخبره في مستدرك الحاكم مصححا، وله طرق في غير المستدرك، وقد نفردها بمنشور إن اقتضى الأمر ذلك.
ابن الأزرق محمد الأنجري الطنجي

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث