logo

مخاطر كتاب "منار" لمادة التربية الإسلامية على الصحة النفسية والفكرية للتلاميذ

manar

سعيد الكحل
يختلف كتاب "منار" الذي أجازته وزارة التربية الوطنية وتكوين الأطر مقررا لمادة التربية الإسلامية لمستوى الأولى باكالوريا لجميع الشعب ، يختلف عن باقي الكتب المقررة في نفس المادة من حيث كونه تؤطره خلفية إيديولوجية وتحكم منطقه الداخلي كما تحدد أهدافه ضدا على الأهداف التي سطرتها الأطر المرجعية والغايات التي من أجلها تمت مراجعة مقررات التربية الإسلامية. وهذه الخلفية الإيديولوجية لا تختلف عن نظيرتها التي يعتنقها التيار السلفي الحنبلي . فالكتاب وهذا التيار يتغذيان من نفس المرجعية ويستلهمان توجهاتهما من فتاوى ابن تيمية وابن القيم الجوزية ، التي هي فتاوى وعقائد تكفيرية متشددة تناهض كل القيم الإنسانية النبيلة وتقتل في الإنسان حسه النقدي كما تفرض الوصاية على عقله وضميره وتجعله حدّيا يقيس الأشياء والأمور بمقياس "حلال" "حرام". والكتاب لا يخدم العملية التعليمية ولا التربوية ، بل يقوض أسسهما على المستوى التربوي والتعليمي والمعرفي والقيمي ، فضلا عن كونه يجعل التلاميذ يعيشون تمزقا وجدانيا وقيميا بفعل ما يلقنه لهم من تناقضات .ويمكن الوقوف على الخروقات التربوية والأخطاء المعرفية والتناقضات القيمية في الأمثلة التالي.

على المستوى المعرفي
ــ ورد في ص 10 ما يلي (ليس من قبيل المصادفة أن يكون عدد إخوة يوسف عليه السلام أحد عشر ، ويكون عدد الكواكب في مجموعتنا الشمسية بالعدد نفسه ). هذا التأويل لا يخدم التلميذ كما لا يخدم الدين الذي جعله واضعو المقرر مناقضا للعلم . أما من حيث التأويل ، فإن الأحد عشر كوكبا الواردة في القرآن لا تعني بالضرورة الكواكب السماوية التي توجد في مجموعتنا الشمسية. والدليل أن الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لعلم الفضاء، قررت ،الخميس 23-8-2006 في براغ سحب بلوتو من لائحة كواكب المجموعة الشمسية التي باتت تقتصر رسميا على ثمانية كواكب فقط.فأين هم واضعو المقرر من قرار هذه الجمعية منذ 2006 ، وكيف لهم أن يستمروا في تغليط التلاميذ بإسقاطات لم يعد العلم يؤيدها؟
في ص 46 ، ميز الكتاب بين علم التوحيد وباقي العلوم بما فيها العلوم الوضعية كالتالي(إن منزلة علم التوحيد من سائر العلوم بمنزلة الرأس من الجسد ،لأنه أصل الدين وأساسه المتين، ولأنه لم يبحث في القضايا الأساسية التي تتعلق بالوجود الإنساني ، وهو أفضل العلوم وأشرفها ،لأن شرف العلم بشرف المعلوم..ولا مؤمنا إلا بمعرفة علم التوحيد معرفة تظهر آثارها في الأقوال والأفعال ،وفي جميع الأحوال)عبد المجيد الزنداني.

ــ الكتاب يخلط بين مفهوم علم التوحيد والعلوم الشرعية/الفقهية المتفرعة عنه ، وبين العلوم الوضعية التي لها مناهجها وموضوعاتها وحقولها المعرفية . ومن شأن هذا الخلط أن يخلق تشويشا والتباسا لدى التلاميذ ، بل يجعلهم يعانون انفصاما يصعب علاجه .إذ في الوقت الذي يلمس التلاميذ منجزات العلوم الوضعية ويستفيدون من تطبيقاتها ويدركون أهمية هذه العلوم في تحقيق الرفاه والتقدم ورغد العيش بالنسبة لشعوب تفتقر كلية للموارد الطبيعية ، يعمل واضعو المقرر هذا على تسفيه هذه العلوم وتبجيل علم التوحيد الذي لا اثر له على التقدم العلمي والتقني الذي تعيشه الإنسانية وتقطف ثماره .بل التلاميذ أنفسهم يدركون لا جدوى علم التوحيد في مواجهة مشاكلهم الصحية أو التقنية حين تتعطل حواسيبهم وهواتفهم . وما لم ينتبه إليه واضعو الكتاب هو أن الله تعالى حرض المسلمين على استعمال العقل لفهم الكون وقوانين الطبيعة ، فيما كتاب "منار" يحصر العلم الحق في علم التوحيد.
ومن ثم ، فإن التعريف الذي يقدمه الكتاب لمفهوم "العلم"تنقصه الدقة والموضوعية .

ــ هناك تناقض عقدي وقيمي صارخ يضرب كل الأهداف التربوية والبيداغوجية التي تركز على تربية التلاميذ على قيم الاختلاف والحوار والتسامح . ففي ص82 يقدم الكتاب الإسلام كالتالي( نقصد به هنا الرسالات التي أنزلها الله تعالى إلى البشر من لدن آدم عليه السلام إلى سيدنا محمد(ص) .. إذ إن كل رسالة اشتملت على عقيدة وشريعة .والعقيدة تمثل القاسم المشترك بين كل الرسالات أنها تشتمل على الإجابات التي يحتاج إليها الإنسان عن الأسئلة الوجودية التي تلح عليه دائما ، وهي واحدة لا تتعدد) ؛ بينما في الصفحة الموالية(83) يركز الكتاب على تزكية النفس وتسفيه عقائد اليهود كالتالي (هدى الله : دينه ، والهدى بمعنى الهادي إلى طريق الفلاح في الدنيا والآخرة .أي ما أنت عليه يا محمد من هدى الله الحق هو الهدي الحقيقي لا ما يدعيه هؤلاء من الأهواء .والمراد بها آراؤهم المنحرفة عن الحق الصادرة من شهوات في أنفسهم)

ــ في ص 71 أورد الكتاب حديثا نبويا عن الرؤيا ليميز الكتاب في الحديث بين ثلاثة أنواع من الرؤيا:
ــ حديث النفس ، تخويف الشيطان وهو الحلم ورؤية ما يكرهه، ثم بشرى من الله.
والكتاب يضع التلميذ في تيه ويغذي فيه الشك والتشكيك فيما تلقاه عن أستاذ الفلسفة بخصوص الأحلام كما تعرفها مدرسة التحليل النفسي .طبعا هذا التشكيك يخدم الخلفية الإيديولوجية التي تحكم وتوجه الكتاب وتحدد أهدافه.

على المستوى القيمي
يقدم الكتاب مفهوما مغلوطا عن قيمة التسامح كقيمة سامية من القيم التي تشكل منظومة حقوق الإنسان . فقد جعل معدو الكتاب التسامح مرادفا للعفو كما جاء في ص 63 (العفو والتسامح مرتبة من مراتب الإحسان ..ومن باب الإحسان أن يعفو الإنسان عمن أساء له وظلمه )(أما التسامح فهو التساهل والحلم والعفو ، مِن سامحه بذنبه إذا عفا عنه .وسامحه الله سبحانه : غفر له .. والتسامح الديني احترام عقائد الآخرين .) أما في ص 64 فنجد ( أما العفو والصفح والتسامح بين الناس فيقصد به نسيان ما تقدم ومضى ، والتنازل عما للنفس من حقِّ عند الآخرين). إن هذا الغموض في تحديد مفهوم التسامح يخلق لدى التلميذ التباسا وضبابية خصوصا حين ينفتح على باقي المواد الدراسية ، وفي مقدمتها مادة الفلسفة التي أدرك من نصوصها أنها تنبذ العنف وتدعو إلى الحوار والتسامح وقبول الاختلاف.

ومن مفارقات كتاب "منار" أنه يشوش على التلاميذ ويجعل مواقفهم مهزوزة ومضطربة ؛إذ كيف يمكن أن يقنع التلاميذ بـ (إن الأخلاق الإسلامية المتمثلة في العفو والتسامح تجاه البشرية كلها شكلت أساس المجتمع الفاضل الذي ينشده الإسلام ،مجتمع حب وود ،ومروءة وخير ،مجتمع متماسك البنيان ، متوحد الصفوف والأهداف ) ص 65 ، في الوقت الذي يكفّر فيه الفلاسفة ويصفهم بالزنادقة ؟ فأين هو العفو والتسامح والمروءة ووحدة الصف ؟

ــ من المغالطات التي تعمدها واضعو الكتاب ما نجده في ص 80 ( يرى بعض الفلاسفة أن البشرية قد مرت بمراحل متعددة ، تبدأ من المرحلة اللاهوتية أو الدينية ثم تنتقل إلى المرحلة الميتافيزيقية أو الفلسفية وتنتهي بالمرحلة الحديثة أو المعاصرة التي تتميز بالفكر العلمي والتكنولوجيا )

الكتاب ركز على جزئيات ليجعل منها قضايا تناقض فيها الفلسفة الدين ليؤطرها بسؤال موجِّه ( لماذا يختلف الفلاسفة مع المتدينين في هذه القضايا وفي غيرها؟)
الملاحظ أن الكتاب انطلق من التبعيض (يرى بعض الفلاسفة ) لينتهي إلى التعميم (لماذا يختلف الفلاسفة مع المتدينين) .إن هدف الكتاب ، ليس جعل التلاميذ يرون الاختلاف أمرا طبيعيا بين الناس في كل القضايا التي تشغلهم بما فيها قضية التوحيد وقضية الوجود ، بل هدفه هو تنفير التلاميذ من الفلسفة وحملهم على كرهها ومناهضتها . من هنا نفهم لماذا الاستشهاد بابن تيمية وابن القيم الجوزية في مهاجمته الفلسفة والمنطق .

ــ استند الكتاب إلى ابن تيمية ليجعل النقل مقدما على العقل ومتحكما فيه (فمتى علم بالرسول أنه أخبر بشيء من ذلك ( = ما يخبر به الرسول عن الله) جزم جزما قاطعا أنه حق .. وأنه يمتنع أن يعارضه دليل قطعي ولا عقلي ولا سمعي ، وأن كل ما ظن أنه عارضه من ذلك فإنما هو حجج داحضة وشُبهً من جنس شُبَه السوفسطائية )
لماذا لم يستثمر واضعو الكتاب نصوص ابن رشد وابن طفيل في توضيح العلاقة بين الفلسفة وبين الدين ؟ أكيد أن نصوص ابن رشد أو ابن طفيل لا تخدم أهداف واضعي الكتاب الرامية إلى شيطنة الفلاسفة والمناطقة والتحريض ضدهم حتى لا يكون لهم تأثير على عقول التلاميذ فيحدث الانفتاح على الآراء وقبول الاختلاف وتكريس التعايش.

ــ في ص 83 سيكرس واضعو الكتاب مشاعر الكراهية بالاستشهاد بالآراء الشاذة في مهاجمة الفلسفة والفلاسفة كالتالي(ولذلك كانت مواقف كثير من علماء المسلمين عنيفة تجاه الفلسفة، ومنها ما صدر عن ابن صلاح الشهرزوري حين سئل عمن يشتغل بالمنطق والفلسفة فأجاب : "الفلسفة أسّ السّفه والانحلال ،ومادة الحيرة والضلال ، ومثار الزيغ والزندقة ، ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين ،ومن تلبس بها قارنه الخذلان والحرمان واستحوذ عليه الشيطان ، وأظلم عليه قلبه عن نبوة محمد ) .

ــ في ص(82) يشرعن مهاجمة الفلسفة ومخالفتها للدين كالتالي( يطرح كل إنسان أسئلة ذات طابع فلسفي وجودي دون أن يدري .. يصعب على الإنسان أن يجد لها إجابة شافية باستخدام قدراته المعرفية وحدها لأنها تتعلق بأمور غيبية لا تخضع للتجربة الإنسانية المباشرة . لذا يوجد أمام الإنسان مرجعان ممكنان لأخذ الإجابة: أولهما هو الإسلام .. ثانيهما هو إنتاج الفكر الإنساني المخالف لما جاء به الإسلام .وهذا الإنتاج له أشكال وأسماء كثيرة منها الفلسفة)

هنا تظهر الخلفية الإيديولوجية التي تتحكم في مضامين الكتاب وأهدافه . فالتحريض ضد الفلسفة هو ثابت من ثوابت الكتاب وترجمة مباشرة لهذه الخلفية التكفيرية المناهضة للعقل وللمنطق ولكل القيم الإنسانية السامية. ذلك أن إدراج موقف الشهرزوردي لم يكن بقصد عرضه للنقد والانفتاح على آراء مخالفة ليقف التلاميذ على قيمة الاختلاف ويمارسوا عملية النقد ، وإنما بهدف تكريس "حقيقة" أن الفلسفة تضاد الدين وتقود إلى الكفر والفسوق والضلال.لذا وجب الحذر منها والتشكيك في أهميتها.

ــ هناك تناقض عقدي وقيمي صارخ يضرب كل الأهداف التربوية والبيداغوجية التي تروم تربية التلاميذ على قيم الاختلاف والحوار والتسامح . ففي ص82 يقدم الكتاب الإسلام كالتالي( نقصد به هنا الرسالات التي أنزلها الله تعالى إلى البشر من لدن آدم عليه السلام إلى سيدنا محمد(ص) .. إذ إن كل رسالة اشتملت على عقيدة وشريعة .والعقيدة تمثل القاسم المشترك بين كل الرسالات أنها تشتمل على الإجابات التي يحتاج إليها الإنسان عن الأسئلة الوجودية التي تلح عليه دائما ، وهي واحدة لا تتعدد) ؛ بينما في الصفحة الموالية(83) يركز الكتاب على تزكية النفس وتسفيه عقائد اليهود كالتالي (هدى الله :دينه ، والهدى بمعنى الهادي إلى طريق الفلاح في الدنيا والآخرة .أي ما أنت عليه يا محمد من هدى الله الحق هو الهدي الحقيقي لا ما يدعيه هؤلاء من الأهواء .والمراد بها آراؤهم المنحرفة عن الحق الصادرة من شهوات في أنفسهم)

من أوجه التناقض أننا نجد الكتاب يهاجم الفلسفة ويحكم على آراء الفلاسفة بالضلال والفسوق ويرفض قبول الاختلاف في الآراء وفي العقائد ، وفي الصفحة 83 يصوغ الاستنتاج التالي( إن التصور الإسلامي للوجود يقوم على أساسين :وحدانية الخالق واختلاف المخلوق.ومن هنا كان الاختلاف من أبرز سمات الوجود الإنساني؛ فقد جعل الله تعالى البشر ــ الذين تناسلوا من آدم وحواء ــ شعوبا وقبائل متعددة ومتنوعة في كل شيء : في الأفكار والألوان والعادات .. وأكثر الناس يعيشون اختلافات في أمور شرعية أو حياتية غالبا ما يدبرونها بشكل متحضر يحفظ لهم أخوتهم ويوثق عرى المحبة فيما بينهم .غير أن الاختلاف قد يفضي إلى التنازع والتفرقة والشقاق حينما لا توجهه قيم الحوار والتسامح اللذين يُعدّان من أسس الاجتماع البشري). هذه الخلاصة تضع واضعي الكتاب في تناقض مع منطلقاتهم وأهدافهم ، فهم يقررون على لسان السهرزوردي الذي جعلوه مرجعهم وسندهم ، أن "الفلسفة أسّ السّفه والانحلال ،ومادة الحيرة والضلال ، ومثار الزيغ والزندقة ، ومن تفلسف عميت بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين ،ومن تلبس بها قارنه الخذلان والحرمان واستحوذ عليه الشيطان "؛ ثم يصوغون استنتاجا مناقضا للمقدمات يعتبرون فيه أن الاختلاف سنة الله في خلقه وأن تدبير الاختلاف بشكل حضاري يحفظ للناس "أخوتهم ويوثق عرى المحبة بينهم" . فأين هي قيم الحوار والاختلاف واحترام أفكار ومعتقدات الآخر في الكتاب ؟ كيف سيقنع الأستاذ تلاميذه بنقيض ما درّسه لهم من تكفير وتفسيق للمخالفين من الفلاسفة وباقي الملل ؟ إن غرس قيم الحوار والاختلاف يقتضي تهيئ التلاميذ نفسيا وجدانيا وفكريا حتى يقتنعوا بأن الاختلاف أمر طبيعي وسنة الله في خلقه. أما الكتاب فهو يدمر التلميذ المنفتح ليحوله إلى كائن متطرف مشحون بعقائد التكفير وثقافة الكراهية .فعن أي تعايش أو تسامح يتحدث الكتاب ، وهل بالكراهية والتكفير والتفسيق سيوفر "أسس الاجتماع البشري"؟

ــ من الترهات التي يحشو بها عقول التلاميذ أن "قضية الفواحش من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى اندثار بعض المجتمعات والأمم "(ص 102). فأين هي امتدادات الدرس والمادة وتكاملها مع باقي المواد وفي مقدمتها دروس التاريخ التي تعيد رسم الأحداث والوقائع والتي ليس من عواملها الفواحش .
من هنا يمكن الجزم بأن كتاب "منار" غير صالح معرفيا وتربويا وبيداغوجيا للتدريس بسبب خلفيته الإيديولوجية التكفيرية التي تحرض على الكراهية ورفض الآخر . فالكتاب يهدم كل ما تم بناؤه وغرسه من قيم وسلوك لدى التلاميذ في السنوات الدراسية السابقة . فهو غير منسجم مع أهداف المدرسة ولا يخضع للتوجيهات الرسمية والأطر المرجعية . إنه جريمة في حق التلاميذ والمدرسة والمجتمع والوطن.

saidlakhal

بوصوف في حوار مع سكاي نيوز: المغرب يقدم نموذجا من أجل التغلب على ظاهرة الارهاب

boussouf sky news

قال "عبد الله بوصوف" الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج‎، خلال مشاركة له في برنامج إخباري بث أخيرا على قناة سكاي نيوز عربية حول "مكافحة الإرهاب.. الفكر والفكر المضاد"، إن الذي انخرط في العلمية الارهابية الأخيرة في لندن ولد في بريطانيا ودرس في مدارسها، وكذا الشأن بالنسبة للشباب الذي انخرطوا في عمليات إرهابية مماثلة بأوروبا.

علم الكلام الجديد: مدخل لدراسة اللاهوت الجديد وجدل العلم والدين

jaafar25

جعفر الجمري
يتيح لنا كتاب (علم الكلام الجديد... مدخل لدراسة اللاهوت الجديد وجدل العلم والدِّين)، الذي أعدَّه وحرَّره الباحث والمفكر العراقي عبدالجبار الرفاعي، بمشاركة عدد من الباحثين والمفكِّرين العرب والأجانب، ضمن الجزء الثالث من موسوعة فلسفة الدِّين، التي تصدر عن مركز دراسات فلسفة الدِّين في بغداد، وتطبعها وتوزعها دار التنوير للطباعة والنشر في بيروت والقاهرة وتونس، الوقوف على نشأته، بداية من خلال مُفتتح الكتاب (تمهيد لدراسة علم الكلام الجديد) للرفاعي نفسه، بالإطلالة التاريخية التي قدَّمها باتفاق الدارسين - عودة إلى أحد الهوامش في التمهيد - ومن بينهم جوزيف فان إس في مقالته (نشأة علم الكلام عند المسلمين) التي نشرها العام 1933، وطبعت كملحق في كتاب (مدخل لدراسة الفلسفة الإسلامية) لمحمد علي أبوريّان وعباس سليمان، باعتقاد فان إس أن أول المصنفات في علم الكلام ظهرت نحو سنة 70 للهجرة، بالرسالة التي وضعها الحسن بن محمد بن الحنفية، المتوفى سنة 100 للهجرة، رداً على القدرية.

في المفاصل التاريخية لنشأة علم الكلام، يأخذنا الرفاعي إلى (مرحلة تمدد الإسلام خارج الجزيرة العربية، والتنوع الذي حدث له واستيعابه لمجتمعات وأثنيات، بدءاً من بلاد الشام مروراً بالعراق وإيران وليس انتهاء بآسيا الوسطى وحدود الصين، ومصر وشمال إفريقيا حتى الأندلس، وما واجهه المسلمون من جملة الآراء «وما تمخّض عن احتكاكها بعقيدة التوحيد ومواقف المسلمين، فأصغى المسلمون القادمون من شبه الجزيرة العربية إلى أسئلة وإشكالات لم يسمعوا بها من قبل مثل: حقيقة الإيمان، ومنزلة صاحب الكبيرة، والقضاء والقدر، وطبيعة الصفات الإلهية)، الأمر الذي أوجد جملة من المفاهيم في سياق الجدل العقائدي، تصوغ رؤى مختلفة حيال تلك الاستفهامات والإشكالات.

يأخذنا الرفاعي في تمهيده مطولاً إلى الجوانب التاريخية التي بدأ فيها تشكل ملامح علم الكلام، الذي أصبح (واحداً من السمات المعرفية الخاصة بالحضارة الإسلامية)، وما حدث من انخراط قطاع كبير من العلماء المسلمين في دراسته والتأليف فيه، وذلك منذ نهاية القرن الهجري الأول.

مناهضة علم الكلام... البدعة
وعن مدلول تسمية (علم الكلام) وتاريخ استعمالها، يورد الرفاعي ثمانية أسباب لتلك التسمية، منها: لأن عنوان مباحثه كان قولهم: الكلام في كذا وكذا. ولأن مسألة الكلام كانت أشهر مباحثه، وأكثر نزاعاً وجدالاً، حتى إن بعض المتغلّبة قتل كثيراً من أهل الحق لعدم قولهم بخلق القرآن. ولأنه يورّث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم، كالمنطق للفلسفة. ولأنه أول ما يجب من العلوم التي تعلم وتتعلّم بالكلام، فأطلق عليه هذا الاسم لذلك، ثم خص به ولم يطلق على غيره تمييزاً له. ولأنه إنما يتحقق بالمباحثة وإدارة الكلام بين الجانبين، وغيره قد يتحقق بالتأمل ومطالعة الكتب. ولأنه أكثر العلوم خلافاً ونزاعاً، فيشتد افتقاره على الكلام مع المخالفين والرد عليهم. ولأنه لقوة أدلته كأنه هو الكلام دون ما عداه من العلوم، كما يقال للأقوى من الكلامين: هذا هو الكلام. وأخيراً لابتنائه على الأدلة القطعية المؤيد أكثرها بالأدلة السمعية، أشد العلوم تأثيراً في القلب وتغلغلاً فيه، فسمي الكلام المشتق من الكلم وهو الجرح.

في التمهيد عروج على المناهضة التي واجهت علم الكلام، منذ أيامه الأولى، وخصوصاً من بين رجال الحديث، في مقاومتهم لمحاولات تدبّر النصوص المتشابهة وتأويلها، والتهم التي تم سوقها ضد الذين يمارسون هذا اللون من التفكير، حتى راج في ذلك الوقت شعار (فُرّ من الكلام، في أي صورة يكون، كما تفر من الأسْد). من بين وجوه الأمة في تلك الفترة المبكرة يضعنا الرفاعي أمام مواقف كل من الأئمة: مالك، والشافعي، وابن حنبل، فالإمام مالك كان يحذر مما أسماه بدعة تعاطي التفكير والحديث في ذات الباري وصفاته، محذّراً بالقول: (إياكم والبدع، قيل يا أبا عبدالله وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان)، وكان يقول: (من طلب الدِّين بالكلام فقد تزندق).

القصور في التراث الكلامي
أما الإمام الشافعي فحكمه في أهل الكلام، أن يضربوا بالجريد، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك السنة وأخذ في الكلام.

أما الإمام أحمد فلم يبتعد عمن سبقوه في موقفه من (الكلام)، بل وأسرف في تكفير من يتعاطون في (الكلام)، فقد نقل عنه قوله: (لا يفلح صاحب كلام أبداً، ولا ترى أحداً ينظر في الكلام إلا وفي قلبه مرض)، وقوله (علماء الكلام زنادقة).
يشير الرفاعي إلى أبرز 11 بُعداً من القصور في التراث الكلامي، بغية اكتشاف مبررات تجاوز الكلام التقليدي، وإعادة بناء التفكير الكلامي في إطار استفهامات العصر ومعارفه، موجزاً إياها في الآتي: هيمنة المنطق الأرسطي باعتباره مسلمات أساسية في البحث الكلامي، مركزين على القياس الأرسطي وأشكاله كقوالب أساسية في الاستدلال على المقولات والمسائل والآراء. ظلت المقولات والمناهج السائدة والمتداولة في المنطق الأرسطي، منذ ترجمته، حتى اليوم، حقائق نهائية.

في ظل كل التحولات التي مر بها التعاطي مع المنطق الأرسطي، كانت بنية المجتمعات في تغير بيِّن، وكذلك الأمر في طرق التفكير، وبروز مشكلات وقضايا جديدة، أوجدت بالضرورة مفاهيم خاصة بها لتبيان حدودها وإشكالاتها وحلولها أيضاً. في ظل كل ذلك برز جدل مفاده أن أرسطو لم يفعل شيئاً سوى الكشف عن قوانين التفكير البشري الأبدية، والتي هي مشتركة بين كل البشر (بقطع النظر عن الزمان والمكان ونمط التمدن والثقافة والمعرفة والعلوم السائدة. لكن هذه الحجّة يكذّبها تاريخ المنطق ذاته، فإن الخبراء بتاريخ هذا الفن يعرفون أن للمنطق تاريخاً، مثلما لأي فن ومعرفة وعلم تاريخاً، بل أن للعقل تاريخاً، كما تقول الأبستمولوجيا).

وفي التدليل على ذلك يمكن النظر إلى أن المنطق الأرسطي انسحب بالتدريج من الحياة العقلية، وتبددت سطوته على الفلسفة منذ الأورغانون الجديد لفرنسيس بيكون، وكوجيتورينيه ديكارت، مروراً بتنوير إيمانويل كانط، ومنطق هيغل.

نسيان الإنسان في الكلام القديم
هنالك النزعة التجريدية أو الفصام بين النظر والعمل، وعن هذا العامل يرجع الرفاعي سببه إلى أن إسراف المتكلمين في استعارة المنطق الأرسطي، وتوظيف مفاهيمه في صياغة علم الكلام فيما بعد، نجم عنه تشبّع التفكير الكلامي بمنهج هذا المنطق، فانحرفت وجهته، وراح يفتش عن عوالم ذهنية مجردة، بعيدة عن الواقع وتداعياته ومشكلاته (فتغلّبت بالتدريج النزعة التجريدية الذهنية على المنحى الواقعي في التفكير الكلامي، وتحول علم الكلام إلى مشاغل عقلية تتوغل في صناعة آراء ومفاهيم ومقولات لا علاقة لها بحركة الحياة وشجونها).

ولأن المساحة تحكم تناول الأبعاد الـ 11 جميعها بالتفصيل، نوردها مختصرة، كي يتسنى لنا استعراض بعض الأبحاث التي وردت في الكتاب. من بين تلك الأبعاد، تفريغ علم الكلام من مضمونه الاجتماعي، وتراجع دور العقل وشيوع التقليد في علم الكلام، نسيان الإنسان في الكلام القديم، ويشير الرفاعي هنا إلى أن المتكلمين لم يدرجوا في مؤلفاتهم بحثاً خاصاً بالإنسان، يتناول تأصيل موقف نظري يحدد موقع الإنسان في سلّم المخلوقات (أي منزلة الإنسان وقيمته بالنسبة إلى غيره، والهدف من وجوده، وحقوقه وحرياته، وطبيعة وظيفته، وأنماط حياته، وثقافته، وعيشه، وعلاقتهما بما يتشكّل لديه من رؤية للعالم، وما يرتبط بذلك من مسائل).

وهنالك التربية على الخوف وترسيخ نفسية العبيد، وترسيخ اللاهوت الصراطي، مبيّناً هنا أن كل فرقة من المتكلمين تحتكر صورة لله، بعد أن تنحتها في سياق مواقفها ومقولاتها الاعتقادية، وآفاق انتظارها، مع أن الله تعالى لا صورة له. الله صورة من يتصوره. ونسيان الروح والقلب والعاطفة الدينية، وافتقار علم الكلام القديم للمضمون الأخلاقي، والخلط بين النص المقدّس وقراءاته، واعتماد الكلام القديم على الطبيعيات الكلاسيكية، مستنداً على معطياتها كحقائق نهائية (بينما نسخت العلوم الطبيعية الحديثة معظم الآراء والفرضيات التي قامت عليها الطبيعيات بالأمس، وبرهنت الاكتشافات الحديثة لقوانين الطبيعة على أن الكثير من فرضيات تلك الطبيعيات وأفكارها أوهام محضة).

تناول تمهيد الكاتب والمفكر العراقي عبدالجبار الرفاعي، موضوعات على ارتباط وثيق بموضوعة علم الكلام الجديد، وجعل من ورقته تمهيداً للكتاب باعتبار أن تناولاته على متاخمة مع بقية الأبحاث والأوراق التي ضمَّها الإصدار. من بين تلك الموضوعات التي تناولها: إحياء علم الكلام، مبتدئاً بتوطئة تاريخية، مروراً بمفهوم تجديد علم الكلام، والذي حدَّده بعضهم بعدم اقتصاره على ضم مسائل جديدة فحسب، وإنما يتسع ليشمل التجديد في: المسائل، والهدف، والمناهج، والموضوع، واللغة، والمباني، والهندسة المعرفية. كما تناول التمهيد بدايات علم الكلام الجديد، والتي تتحدد في النصف الثاني للقرن التاسع عشر الميلادي حتى نهاية الربع الأول من القرن العشرين، حيث نشطت دعوات إحياء علم الكلام، مرجعاً ظهور مصطلح علم الكلام الجديد للمرة الأولى من خلال عنوان كتاب شبلي النعماني (1878-1914)، مع عدم الجزم بأن النعماني هو أول من نحت المصطلح.

الفلسفة وتجديد اللاهوت
تنقسم دراسة المفكر والأكاديمي اللبناني أديب صعب، والتي حملت عنوان (الفلسفة وتجديد اللاهوت)، إلى قسمين، في الأول، يطرح تحديداً لفلسفة الدِّين، وينظر في أهمية هذه الفلسفة للدِّين والإيمان، وينطلق القسم الثاني من هذا التحديد لمعالجة أثر الفلسفة عموماً، وفلسفة الدِّين خصوصاً في تجديد اللاهوت. الأسئلة التي يبدأ بها صعب دراسته تتْرى مع بروز عبارة (فلسفة الدِّين)، من قبيل: ما شأن الفلسفة بالدِّين، والدِّين بالفلسفة؟ أليست العلاقة التاريخية بين الاثنين علاقة تنافر ورفض؟ هنالك سؤال ليس على مبعدة من الأول: ما النفع الذي يمكن أن يجنيه الدِّين أو الفلسفة من فلسفة الدِّين؟
زهراء طاهر تترجم دراسة لميشيل بيترسون وآخرين، حملت عنوان (العلم والدِّين هل يتوافقان أم يختلفان)؟ الدراسة تنطلق من كتاب كوبرنيكوس، الذي وضع على قائمة الكتب المحظورة، وطلب الكنيسة من غاليليو التخلي عن موقفه من نظرية كوبرنيكوس، وما أبداه من شجاعة في الدفاع عنها. يظل غاليليو القضية التي تقود البحث باعتبارها مليئة بالمسائل المعقدة (سواء استخدام السلطة من قبل مؤسسة دينية، والممارسات الضاغطة والمجحفة من قبل العلماء المتبعين لنظريات بطليموس)، والعملية التي كان يتبعها اللاهوت في استقاء الحقائق العلمية من الكتاب المقدس، والتوتر الناشئ داخل حقل العلم بين المناهج الاستدلالية والاستقرائية، وافتقار غاليليو للأسلوب الدبلوماسي في نشر أفكاره).

يؤكد بيترسون أنه بتأمّل تاريخ البحث الإنساني، فإننا نجد أن جميع حقول البحث انبثقت فعلياً من الفلسفة. وبالعودة إلى قضية غاليليو، اعتبرت ولفترة طويلة رمزاً للتصادم الجوهري بين الدِّين والعلم. من بين أشهر المسائل المرتبطة بالتصادم أو الجدل، هو الجدل المعروف حول مسألة التطور والخلق؛ إذ طوال مئة عام أثار هذا الجدل المحتدم وجهة نظر ترى أن البشرية نتاج معقد لعمليات طبيعية في مواجهة وجهة نظر أخرى ترى أن البشرية خلقت على يد كيان إلهي ذاتي.

تأخذنا الدراسة أيضاً إلى فترة طويلة من القرن العشرين؛ حيث أيد مذهب الوضعية المنطقية)positivism) المادية العلمية. خذ على سبيل المثال، أي. جاي. آير (1910-1989) وهو من القادة البارزين لهذه الحركة، وقد اتخذ مساراً أبستمولوجياً متشدداً بقوله، إن العبارات التي يمكن أن نعتبرها ذات معنى حقيقي هي تلك التي يمكن إخضاعها لاختبار الصواب والخطأ بواسطة الاختبار التجريبي. «ولأن الدِّين والميتافيزيقيا وحتى الأخلاق تشير إلى وقائع ليست بالتجريبية ولا بالحسية، فإن العبارات التي ترد ضمن هذه المجالات تُعتبر أشباه جُمل، خالية من أي معنى معرفي.

في تناول الدراسة للتطور اللاهوتي وجدل العلم والدِّين، إشارة إلى أن التطور اللاهوتي (Theistic()evolution) يعتبر محاولة أخرى لبناء التكامل بين العلم والدين. (التطور اللاهوتي الذي لا يرى وجود صدام بين معتقدات اللاهوت وحقائق التطور، كان دائماً خيار اللاهوتيين ذوي الاطلاع». يظل اللاهوت مقبولاً على أسس فلسفية ولاهوتية، أما التطور في شقيه الكوني والبيولوجي، فمقبول وفق أسس علمية).

تاريخية علم الكلام
دراسة المفكر والأكاديمي المصري حسن حنفي (نحو علم كلام جديد... تاريخية علم الكلام)، تشير إلى أن تاريخية علم الكلام تظهر في تاريخ الفِرَق، وتاريخ النسق، أي قواعد العقائد، وتاريخ الثقافة، وتاريخ العصر أو الزمن. موضحاً حنفي أن تاريخ الفرق يثبت أن الفرق الكلامية نشأت في ظروف اجتماعية وسياسية. «فالمعتزلة بآرائها، والأشاعرة بعقائدها، والخوارج بأصنافهم، والشيعة بأقسامها، إنما نشأت في حوادث معينة، فكرية أو سياسية، بسبب خلاف في الرأي، أو خلاف في الموقف السياسي.

مشيراً حنفي إلى أن علم الكلام باعتباره قواعد للعقائد، علم تاريخي محض، تشكل في التاريخ، وتطور بتطوره (ويمكن تتبع مراحله مثل تتبع أي ظاهرة حية، ميلاد، وتطور واكتمال ونهاية)، مشيراً إلى أن العلم اكتمل في القرن الخامس والسادس والسابع، وبدأ في الانهيار بعد ذلك، منذ الإيجي وابن خلدون، وهناك محاولات إصلاحية حديثة، منذ (رسالة التوحيد) لمحمد عبده، كلها تحاول أن تطور العلم - علم الكلام - بعد توقفه، وتنقل موضوعاته ومناهجه وأهدافه من علم الكلام القديم إلى علم الكلام الجديد.

مختتماً حنفي دراسته بالإشارة إلى أن الخصام في وجدان العالم والمواطن بين علم الكلام القديم وبين العصر الحاضر ليشعر به الجميع، وإن الحاجة إلى علم كلام جديد مطابق لظروف العصر الحاضر، لحاجة يشعر بها الجميع أيضاً في السر والعلن. والشعور بالشيء أولى مراحل العلم.

تضمن الكتاب دراسات لكل من: أمير عباس علي زماني، عبدالمجيد الشرفي، فضل الرحمن، علي مبروك، علي المدن، شلايرماخر، جون ماكوري، سورن كيرككورد، نعيمة بور محمدي، محمد لغنهاوزن، ميشيل بيترسون وآخرون، محسن جوادي، مصطفى ملكيان.

يذكر أن (موسوعة فلسفة الدِّين) يحررها ويعدها: د. عبدالجبار الرفاعي، ويصدرها مركز دراسات فلسفة الدِّين في بغداد، وتطبعها وتوزعها دار التنوير في بيروت والقاهرة وتونس. وقد صدر منها ثلاثة مجلدات، تناولت:
1. تمهيد لدراسة فلسفة الدِّين.
2. الإيمان والتجربة الدينية.
3. علم الكلام الجديد.
فيما يترقب القراء صدور المجلدات التي تتناول:
4. الهرمنيوطيقا والتفسير الديني للعالم.
5. لغة الدِّين.
6. التعدُّدية الدينية.
7. الدِّين والأخلاق.
8. مشكلة الشر.

إصلاح الفكر والمؤسسة الدينية

azhar

تطرح التحولات النوعية الكبرى فى عالمنا عديد الأسئلة حول الأديان ومنظوماتها الإيمانية والعقائدية والأحرى أنساقها التأويلية والتفسيرية ومؤسساتها، من منظور مدى قدراتها وكفاءتها على التكيف مع أسئلة وأفكار وقيم كل عصر وتحولاته، وكان آخرها عن الأديان والعولمة والثورة الرقمية والتطور التقني والعلمي فى عديد المجالات، ومنها الاستنساخ عموماً، والبشري خاصة، لأنه يطرح أسئلة الوجود والعدم التى تمثل أبرز محاور الإيمان الديني وأسئلته وإجاباته للبشر عموماً والمؤمنين بالأديان. ها هو السؤال يعاد طرحه فى العصر الرقمي وعالم المابعديات الهادر بالتحولات الكبرى، عن دور الأديان عموماً فى المستقبل؟ هل يتناقص عدد المؤمنين بالأديان؟ هل المؤسسات الدينية الكبرى قادرة على مواجهة التغيرات الهيكلية السريعة، وهل تجدد أدوارها وخطاباتها. هل تستطيع احتواء وتجديد قوتها الرمزية فى الحفاظ على أتباعها؟ هذه الأسئلة وغيرها تجد مشروعيتها فى الطرح لعديد الأسباب وعلى رأسها ما يلي:

عودة عصر الانحطاط.. تربية إسلامية أم وهّابية؟

rachidi25

عبد الواحد الراشيدي: باحث مغربي وعضو منتدى الفكر الحر
يتعلق الأمر بالضجة التي أثارتها مقررات التربية الإسلامية لهذه السنة الدراسية بالمغرب، بما تحمله من مصادر متطرفة ومضامين غريبة لا علاقة لها بالتدين العام للمغاربة، دولة ومجتمعا. وقد ارتأينا فحص أحد هذه المقررات، عنوانه: ''منار، التربية الإسلامية، للسنة الأولى للتعليم الثانوي التأهيلي''.