logo

إخوان العدالة والتنمية يطالبون بدمقرطة الشأن الديني

 masjid badr

في مقال تحت عنوان (خطبة "الفتنة" ومطلب دمقرطة الشأن الديني) منشور بموقع هسبريس، كتب "حسن بويخف"، رئيس تحرير سابق لجريدة التجديد ،إن الاحتقانات المتكررة بين وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية وبين السكان حول أئمة المساجد "يفرض الأخذ بعين الاعتبار حق المواطنين في أن يكون لهم رأي في إمامهم وخطيبهم، كما كان الشأن في ذلك دائما".

الانجري يكتب: داعش الأولى تقتل محمد بن أبي بكر الصديق وتحرقه في جوف حمار

 alanjari

عندما انطلق تنظيم الدولة الداعشية، افتتح "دولته" بالترويع لإلحاق الرعب والهزيمة النفسية في قلوب وعقول أعدائه.

هل ينجح "حصاد" فيما عجز عنه "بلمختار" بخصوص مراجعة مقررات التربية الاسلامية؟

manar

التزم أخيرا وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي "محمد حصاد"، بمراجعة سلسلة كتب منار للتربية الإسلامية بالتعليم الثانوي التأهيلي، في خبر أورده البارحة موقع هسبريس.

حرية العقيدة تمكن "ادريس الكنبوري" من نيل شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا

 elganbouri

نال الاستاذ الباحث ادريس الكنبوري شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا في موضوع "حرية العقيدة في اليهودية والمسيحية: دراسة مقارنة في ضوء الفلسفة الدينية في الإسلام"، إثر مناقشة شهدتها اليوم صباحا رحاب كلية الآداب والعلوم الانسانية بمدينة الرباط، وشارك فيها كل من الدكتور "محمد أمين السماعيلي" والدكتورة "كريمة بوعمري" والدكتور "أحمد البوكيلي" والدكتور "عبد المجيد محب" والدكتور "إبراهيم رضا".

سذاجة تمخّط أبي هريرة في ثيابه (المثال 2)

alanjari

محمد ابن الازرق الأنجري
غرض هذه السلسلة هو تأكيد بشرية أبي هريرة رضي الله عنه ( دعاء ) ، وأنه لم يكن على درجة كبار الصحابة في الفهم والحفظ والإتقان والقدرة على التمييز بين الحديث والإسرائيليات .
والغاية هي عدم المبادرة إلى تصحيح أحاديثه والاحتجاج بها قبل عرضها على الكتاب و"منهاج النبوة" ، أو حقائق العلم وبدائه العقول .
فأبو هريرة في عقيدتي صحابي صالح في نفسه ، مسلم صادق في دينه ، لكنه لم يكن ضابطا متقنا ، فضلا عن أن يكون أحفظ الصحابة وأرواهم كما يحاول الموروث أن يقنعنا .
ثم إنه كان يسمع أهل الكتاب فينسى وينسب الإسرائيليات لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتفسد الفكر والمعتقد .
ومن أخطائه أنه كان في المجلس الواحد أحيانا ، يروي للتابعين أحاديث رسول الله وأخبار بني إسرائيل ، فيكون أحدهم بين اليقظة والنوم بفعل طول التحديث ، فلا يميز بين ما هو من كلام النبوة وما هو من الأساطير ، وربما تعمّد بعضهم نسبة خرافات أهل الكتاب للنبي عليه السلام ظنا منه أنه يؤيد الدين وينصره بذلك .
فوجب التعامل الصارم مع كل أحاديث أبي هريرة ، والتي تتصل بالغيب والتاريخ والقصص خاصة ، ففيها المعضلات والموبقات ، ومنها تفرّده بأكذوبة :
«لَوْلاَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلاَ حَوَّاءُ لَمْ تَخُن أُنْثَى زَوْجَهَا»
وقد أثبتنا في مقال مستقل أنه أخذها من أهل الكتاب ثم نسبها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فأخرجها الشيخان واغتر بهما الناس .

تمخّط وتهويل ونسيان:
قال الإمام التابعي الجليل مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ ، فَتَمَخَّطَ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ قَالَ: "بَخٍ بَخٍ يَتَمَخَّطُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الجُوعِ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الجُنُونَ، وَمَا بِي جُنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا الجُوعُ" . ( مصنف ابن أبي شيبة 5/175 ، وصحيح البخاري ح 7324 ، وطبقات ابن سعد – العلمية 4/243 ، وسنن الترمذي ح2367 ) .

القصة :
عاش أبو هريرة الفقر حياته كلها ، قبل الإسلام ، وزمن النبوة والخلافة الراشدة ، إلى عصر معاوية بن أبي سفيان ففاضت عليه الدنيا ، حيث صار من أمرائه ومقرّبيه ، ينوب عن مروان بن الحكم عامله على المدينة النبوية إذا سافر في حرب أو مهمة ، وهذا من أدلة ذكائه الذي لا ينفي سذاجته.
حين فاضت الدنيا على أبي هريرة بسبب قربه من البغاة الأمويين ، صار يلبس النفيس ويأكل الجيّد ويعيش كالأثرياء ، من هنا كان له في قصته مع ابن سيرين (ثوبان ممشقان) أي مصبوغان (مِنْ كَتَّانٍ) ، ثِيَابُهُ مُعْتَدِلَةٌ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْيُبُوسَةِ وَلَا يَلْزَقُ بِالْبَدَنِ وَيَقِلُّ قَمْلُهُ ، كما في القاموس .
وعيشة الأثرياء ليست عيبا في حد ذاتها ، شريطة أن يكون الثراء بالطرق المشروعة ، وليس بعطايا البغاة وهدايا الجبابرة .

وجه السذاجة في القصة :
تمخُّط أبي هريرة أمام الناس عمل ساذج لا يفعله إلا إنسان بسيط في تفكيره ، لا ينتبه للأذواق ولا يكترث بشعور المشاهدين .
لقد فُتحت الدنيا على المهاجرين والأنصار بعد الفتح ، وعبّروا عن الزهد بطرق شتى ، لكنهم لم يكونوا يتفلون في ثيابهم أو يتمخّطون أمام الناس ، لأنه فعل مستقبح مستهجن مستقذر .
وكان بإمكان أبي هريرة أن يعبّر عن زهده بلبس المُرقَّعات كما فعل سيدنا عمر الذي نشأ في الثراء والغنى ، ثم لما صار خليفة ، قهر نفسه بثوب مرقّع حتى لا يستشعر الناس فرقا بين عمر الرجل وعمر الخليفة .
وهو ما فعله الأمير الثري الغني عمر بن عبد العزيز لما استخلف .
لا نطالب أبا هريرة رحمه الله بتفويت فرصة الثراء وانفتاح خُضرة الدنيا وزهرتها عليه ، بعد عمر من الفقر الشديد ، لكننا نستهجن تمخّطه في ثوبه الرفيع أمام الناس ، ونرى ذلك صورة من سذاجته سواء صدر عنه صدقا أو تمثيلا .

وجه التهويل والتضخيم:
هاجر أبو هريرة إلى المدينة تزامنا وفتحَ خيبر ، وهو الحدث الفاصل بين ضيق معيشة رسول الله وأصحابه عامة ، وأهل الصفة خاصة .
فكل حديث يحكي شظف عيشهم ، عائد إلى ما قبل فتح خيبر كما هو معروف عند النبهاء .
كان المسلمون يأخذون نصف المنتوج الفلاحي الضخم لمزارع خيبر .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخصّ الفقراء والمساكين بسهم مستقل ، ثم يزيدهم ما فضل من سهمه بعد أهله .
ومن جهة أخرى ، فإن أهل المدينة ، مهاجرين وأنصارا ، كانوا أهل كرم وجود لا نظير لهما ، وكانت عنايتهم بأهل الصُّفَّة أضياف رسول الله صلى الله عليه وسلم – وأبو هريرة منهم – لا توصف .
بل حتى يهود المدينة كانوا يأتون رسول الله بالصدقة لهم .
أي أن حكاية أبي هريرة عن إغمائه المتكرّر بسبب الجوع داخل مسجد رسول الله حتى يطأه الصحابة ويظنونه مجنونا ، خيال وتضخيم وتهويل لا يمكن تصديقه .

فما هو تفسير ذلك؟
لدينا مخارج ثلاثة لتبرئة أبي هريرة من الكذب في حكايته :
المخرج الأول:
حدث له ذلك مرة وحيدة حين وفد على المدينة بفعل الجهد والمشقة التي لحقت به نتيجة طول الطريق في الصحراء ، ثم لما شاخ وهرم وأصابه النسيان ، صار يتوهم أن ذلك حدث أكثر من مرة .
وتوهم أبي هريرة وكثرة نسيانه للأخبار والأحداث والوقائع أمور مشهورة عنه دون سائر الصحابة لمن درس مروياته ونقاشه مع أقرانه ومعاصريه.
كما أن التهويل والمبالغة أمران يطبعان حكاياته .
المخرج الثاني:
كان الإغماء يصيبه في بلده اليمن قبل التحاقه بالمدينة ، حيث كان فقيرا معدما ، وكان الذين يطأونه يمنيين دوسيين لا مهاجرين أو أنصار ، لأن الصحابة أكرم من أن يفعلوا ذلك برجل مسلم داخل مسجد رسول الله ، ثم نسي في كبره واختلط عليه الأمر ، فكان يظن أن الحدث جرى بالمدينة مع المسلمين .
المخرج الثالث:
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ ، يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ فِي الصَّلاَةِ مِنَ الخَصَاصَةِ ، وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ ، حَتَّى تَقُولَ الأَعْرَابُ : هَؤُلاَءِ مَجَانِينُ أَوْ مَجَانُونَ، فَإِذَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللهِ لأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً . قَالَ فَضَالَةُ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ( مسند أحمد ح23937 ، وسنن الترمذي ح 2368 ، ومسند البزار = البحر الزخار ح 3750 و3751 ، وصحيح ابن حبان (2/ 502) ، والمعجم الكبير للطبراني (18/310) ) .
قلت : لاحظ أن الذين كانوا ينعتون المغمى عليهم بالجنون هم الأعراب ، وأن الإغماء كان يحصل في الصلاة ، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطيل القراءة في صلاته ، بحيث من المنطقي أن يغشى على الجائع ، ولكن لا ذكر لوضع الصحابة أرجلهم على أعناق المغشيِّ عليهم ، لأنه فعل كريه مستقبح .
وأبو هريرة كان من أهل الصّفّة ، فلعلّه أصابه إغماء في صلاة طوّلها رسول الله ، لكنه بسبب النسيان والتوهم ، حدّث بالخبر فخصّ نفسه ، وترك ذكر الصلاة ، وزاد حكاية وضع الناس أرجلهم على عنقه .
وفضالة بن عبيد الصحابي الأنصاري ، أقدم صحبة وأفقه من أبي هريرة وأعلم ، فروايته هي العمدة ، ناهيك عن كونها خالية من التهويل والنكارة الواردين في سياقة أبي هريرة .
فالمخارج الثلاثة موصلة كلها إلى إلصاق النسيان والتوهم وسوء الحفظ بأبي هريرة .
ومن له مخرج خير منها فليتكرّم به ، أما مجرّد إحاطة أبي هريرة وحكاياته بهالة القداسة ، فمسلك هشّ ضعيف أمام المنطقين الشرعي والعقلي .
طبعا هناك من يستغرب تقديمَ فضالة بن عبيد رضي الله عنه على أبي هريرة ، لأنه تشرّب اسم الأخير مذ كان صبيّا ، ولم يتحفه الشيوخ بترجمة الأول ، فلا نعير المستغرب اهتماما ، بل ندعوه للتعرّف على قدماء الصحابة وفقهائهم بعيدا عن مؤثرات المذهبية المغلقة .
رضي الله عن أبي هريرة ، فليس لدي أي مشكلة أو حساسية تجاهه ، بل مشكلتي مع الأحاديث التي انفرد بها وأغرَب دون الصحابة ، فناقضت القرآن أو منهاج النبوة أو العقل والعلم ، فأساءت إلى الدين .
عَنْ السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُنَزِّلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ . ( مقدمة صحيح مسلم معلقا ، وسنن أبي داود ح 4842 ، ومسند أبي يعلى الموصلي 8/246 ، والمستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم 1/89 وشعب الإيمان 13/67 )
وله طرق وشواهد ، لذلك صححه الحاكم في المعرفة ، وحسنه السخاوي في المقاصد ، والأرنؤوط في التعليق على سنن أبي داود .
وهذا ما نفعله ، فإننا نعمل على إنزال أبي هريرة منزلته اللائقة به بين الصحابة ، لنكون على بيّنة من ديننا ، إذ الأحاديث دين ، فوجب النظر عمّن نأخذه.