logo

حوار: شيعة المغرب بين الولاء للوطن وحرية المعتقد

omar elomri

يعيد موقع إسلام مغربي نشر الحوار الذي أجرته أسبوعية الأيام في عددها الأخير مع الكاتب والاعلامي عمر العمري حول قضايا التشيع بالمغرب. يقول العمري: "إن الولاء ينبغي أن يكون للوطن ومصالحه الحيوية لأنه يأوي الجميع، أما شأن التدين والمعتقد والمذهب فهو شأن خصوصي"، مضيفا أن " الدولة لها دينها ومذهبها وتوابثها وهي تدافع عنها بكل الوسائل، وعليها أن تقنع الناس بسياستها الدينية لا أن تفرضها عليهم.. والأفراد أيضا لهم حريتهم في اعتناق ما يرونه صالحا لهم".. وفيما يلي نص الحوار:

كيف ترى نسبة التشيع في المغرب ؟
ليست هناك نسبة محددة للمتشيعين في المغرب، كل ما هناك أرقام متضاربة تصدر عن بعض التقارير هنا وهناك، سواء كانت تقديرات مؤسسية أو فردية.. لكن هذا لا يمنع من القول إن ظاهرة التشيع بالمغرب هي حقيقة، انطلاقا من بعض التنظيمات التي تعبر عن نفسها، عبر محاولات فاشلة لتأسيس جمعيات على شاكلة الحركات الاسلامية الموجودة بالمغرب، أو تعبر عن نفسها من خلال تأسيس مواقع على الانترنيت، أو تعبر عن قناعاتها العقدية والمذهبية بواسطة شبكات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها "الفيسبوك".. ويمكن لمتتبع بسيط على مسرح هذه الشبكات أن يلحظ أن هناك متشيعين في المغرب يدلون بآرائهم كل يوم حول الشأن الديني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي بالمغرب.. فإذا كان هناك وجود لهذه الطائفة الدينية بالمغرب، فهذا لا يعني أنها وصلت إلى حد ينذر بالخطر على أمن وسلامة التدين المغربي المعروف بثوابته المذهبية والعقدية.. في نظرنا أن شيعة المغرب هم أقلية متمركزة في بعض المدن بالخصوص مثل مكناس وطنجة وبعض المدن المغربية الأخرى، وهم مختلفون فيما بينهم من حيث مراجعهم الدينية، زما زالوا يبحثون عن منافذ لتثبيت مواقعهم داخل المجتمع المغربي، وليس لهم أي امتداد اجتماعي أو سياسي.. يمكن القول إن التشيع بالمغرب عبارة عن نزعات فردية لم تتحول بعد إلى طابع مؤسساتي أو بعبارة أدق لم تتحول إلى عمل منظم يمكن أن يزعج السلطات المغربية.. لكن مع التحولات الدولية الراهنة وتزايد النفوذ الايراني في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن يفتح الباب أمام شيعة المغرب للتمدد أكثر فأكثر..

ما السبب الذي يدعو المغاربة إلى التشيع ؟
كما قلت لا يمكن التضخيم من مسألة التشيع بالمغرب. فليست هناك "صحوة "شيعية" بالمغرب قياسا على "الصحوة الاسلامية" التي عرفها الاسلام السياسي في العالم العربي خلال العقود الاخيرة. الاعلام ساهم بشكل كبير في تضخيم هذه المسألة.. وأيضا دعاة السلفية الذين يعتبرون التشيع والقبورية والتصوف عدوهم الأول.. وللإشارة، فقد وجدت هناك تيارات شيعية داخل صفوف الحركة الاسلامية بالمغرب نهاية السبعينات وبداية الثمانيات من القرن الماضي، إلا أنها لم يكتب لها التوسع أو التمدد داخل المجتمع، لأنها تصطدم في كل مرة بالثوابت الدينية المغربية وبمواجهة من قبل الدولة.. وكان السبب حينها هو نجاح نموذج شيعي على أرض الواقع وهو الثورة الخمينية بإيران سنة 1979، وقد أغرى هذا النموذج بعض شباب الحركة الاسلامية آنذاك، وعملوا على استنساخه بالمغرب إلا أن فكرتهم لم تنجح.. أما في وقتنا الحالي، فقد كان لانتصارات حزب الله الشيعي على اسرائيل، وخطابات حسن نصر الله القوية، وقع كبير على نفسيات بعض الشباب، الذين رأوا فيه نموذجا إسلاميا ناجحا يمكن الاقتداء به.. لكن بعد أحداث الربيع العربي وتورّط حزب الله في الصراعات الاقليمية أفقد هذا النموذج بريقه وإشعاعه عند بعض الفئات المناصرة له.. كما يمكن ان يكون من أسباب تشيع بعض مغاربة المهجر تأثرهم بالدعوة الشيعية الناشطة بقوة في بعض البلدان الأوروبية، وفي مقدمتها بلجيكا، وهي دعوة تنشط بشكل ملحوظ على المستوى الاجتماعي والفكري، الأمر الذي انتبهت إليه السلطات المغربية مبكرا، فجعلت من أولوياتها التصدي للمد الشيعي انطلاقا من منابعه، موازاة مع مكافحتها للارهاب والتطرف الديني الذي مصدره أيضا بعض الشباب المتبني للعقيدة السلفية.. وهناك سبب آخر لانتشار التشيع ليس في المغرب بل في العالم العربي والاسلامي وهو وجود دولة حاضنة له، وهي دولة إيران التي أصبحت قوية في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والاعلامية، وهي تحقق الآن انتصارات ميدانية متتالية في الشرق الأوسط.. وفي نظري، فالحروب القائمة هناك ظاهرها اقتصادي ومالي لكن باطنها ديني وعقدي.. والدول العربية الموجودة على خط تماس، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، مع ايران هي معرضة لأن يبتلعها الغول الشيعي في أي وقت..

كيف يمكن أن نقول إن هناك تصديا رسميا للتشيع؟
السلطات المغربية تتصدى لحملات التشيع عبر ثلاث مقاربات: مقاربة أمنية، فهي تتبع عن كثب نشاطات الشيعة المغاربة، سواء في الداخل او الخارج، وهي بكل تأكيد تجمع المعطيات الخاصة بهذه الظاهرة استعدادا للتدخل في المراحل المطلوبة.. ويمكن تسجيل ملاحظة هنا في غاية الأهمية وهي ان هؤلاء الشيعة لم يثب عنهم تورطهم في قضايا الإرهاب، عكس نظرائهم السلفيين، الأمر الذي يجعل هذه السلطات تتعامل مع التشيع بنوع من الحذر دون تدخل عنيف من قبلها.. وهناك مقاربة قانونية، وهي انها تحبط محاولات الشيعة في تحقيق اختراقات على المستوى القانوني مثل تأسيس جمعيات وفق قانون الحريات المغربي، والمثال على ذلك الجمعية الخاصة بما يسمى بالخط الرسالي.. وهنا يمكن أيضا تسجيل ملاحظة أخرى وهي ان السلطات المغربية اعتقلت رئيس هذه الجمعية ""عبد الرحمن الشكراني"، على خلفية أنه ارتكب تجاوزات وظيفية، لكن ربما هناك أسباب أخرى لاعتقال هذا الناشط الشيعي، أولها بعث رسالة قوية رادعة أمام إصرار هذه الجمعية في الحصول على ترخيص قانوني.. ثم هناك المقاربة الدينية والفكرية، وهي دفع دعاة وعلماء السنة إلى التصدي للتشيع وتفكيك مقولاته الفكرية والسياسية، خصوصا على الجبهة الخارجية وفي أراضي المهجر، وعبوره عبر القارات والحدود وأيضا عبر الوسائط الاجتماعية.. لكن هنا أيضا نسجل ملاحظة أخرى وهي أن علماء المغرب، وإن كانوا مسلحين بعتادهم المذهبي والعقدي والفكري، إلا أنهم يبدون ضعفا كبيرا على مستوى التواصل الاعلامي بشتى أصنافه، وخصوصا مع الشباب الذين تمرسوا على استخدام تقنيات التواصل بشكل رهيب..

وهل يمكن أن نعتبر التشيع داخلا في حرية المعتقد والتمذهب؟
في اعتقادي أن على الدولة المغربية ان تضمن الحرية الفكرية والدينية والعقدية لجميع المغاربة بما فيهم أهل التشيع.. ففي الواقع هناك حرية دينية ملحوظة، وهي مكرسة عبر التاريخ، والدليل على ذلك تواجد ديانات أخرى مثل اليهودية والمسيحية وحتى البهائية، والجميع يمارس أنشطته التعبدية بكل حرية.. الولاء ينبغي أن يكون للوطن ومصالحه الحيوية لأنه يأوي الجميع، أما شأن التدين والمعتقد والمذهب فهو شأن خصوصي.. الدولة لها دينها ومذهبها وتوابثها وهي تدافع عنها بكل الوسائل، وعليها أن تقنع الناس بسياستها الدينية لا أن تفرضها عليهم.. والأفراد أيضا لهم حريتهم في اعتناق ما يرونه صالحا لهم.. حرية الدين والمعتقد مبدأ قرآني كفله الاسلام للجميع.. فحتى "اللادينيون" لهم الحق في العيش في الوطن الذي هو للجميع..
أجرى الحوار: نور الدين البيار

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث