logo

حمادة: السلفيون عموما لا يؤمنون بالعمل السياسي

hamadamontassir

يعيد موقع إسلام مغربي نشر الحوار الذي أجرته جريدة الاحداث المغربية مع الباحث في الشأن الديني والمتخصص في الحركات الإسلامية الأستاذ "منتصر حمادة". في هذا الحوار يسلط الباحث الضوء على مشاركة السلفيين بالمغرب في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والأسباب التي جعلتهم لا يضفرون بأي مقعد للعبور إلى المؤسسة التريعية. ويقول "حمادة" بهذا الخصوص إن الأمر يتعلق "بحالات قليلة ومتواضعة، مقارنة مع السائد في الساحة السلفية الوهابية في المغرب، وقد تم التضخيم الإعلامي منها كما لو أنها تمثل تياراً وازناً المشهد السلفي بشكل عام، بله المشهد الإسلامي الحركي". وفي ما يلي نص الحوار الذي نشر بتاريخ 15 أكتبور 2016:

كيف قرأت دخول بعض الوجوه السلفية إلى الانتخابات الأخيرة؟

يتعلق الأمر بحالات قليلة ومتواضعة، مقارنة مع السائد في الساحة السلفية الوهابية في المغرب، وقد تم التضخيم الإعلامي منها كما لو أنها تمثل تياراً وازناً المشهد السلفي بشكل عام، بله المشهد الإسلامي الحركي (الذي يضم على الخصوص التيار الإخواني في شقيه الرسمي المعترف به والتيار غير المعترف به).
ولعل انتماء بعض هذه الوجوه إلى الظاهرة "السلفية الجهادية" فيما مضى، ساهم في تسليط الضوء الإعلامي المكثف، محلياً وخارجياً، في حين لم يتجاوز الأمر حالات خاصة جدا، وهذا يؤكد مرة أخرى، جهل المتتبعين بالظاهرة ومفاصلها والتحولات التي تمر منها.

بعض من أولئك سبق وأن كانت له مواقف ضد الديمقراطية والانتخابات، هل هذا تجسيد للمراجعة التي أقدم عليها بعض الشيوخ وتلامذتهم؟

هذا مؤكد، ولكن حتى في هذه الجزئية، نحن أمام حالات خاصة: لنأخذ مثلاً نموذج عبد الوهاب رفيقي (الملقب بأبي حفص)، والذي انخرطت فيما يُشبه "مراجعات" كما اصطلح عليها بحثياً وإعلامياً.
المواقف التي أعلن عنها رفيقي بخصوص الموقف من العمل السياسي أو الديمقراطية، تسببت له في صراعات حقيقية، نعاينها في مواقف العديد من الرموز السلفية والمحسوبة عليها وتصدر في مواقع الإنترنت (موقع "هوية بريس" السلفي الوهابي")، أو مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها مثلاً مواقف صديقه السابق الحسن الكتاني (داعية يحدر من أسرة صوفية، ولكنه متأثر بالخطاب السلفي الوهابي، ويعيش ما يُشبه حالة التيه بعد ابتعاد رفيقي عنه).
هذه "المراجعات" إدن، تبقى حالات خاصة، والسائد لدى التيار السلفي الوهابي، على الأقل في شقه التقليدي، أو ما يُصطلح عليه بالتيار السلفي "العلمي"، هو احترام قاعدة "من السياسة ترك السياسة".

فشل السلفيون الذين ترشح في الانتخابات الظفر بمقعد برلماني، لما في نظرك؟

هذا أمر متوقع، لاعتبارات ثلاثة على الأقل:
ــ أولها أن السلفيين المغاربة الذين صوتوا في الاستحقاق الانتخابي، صوت أغلبه ملصالح حزب العدالة والتنمية، لأنه في الجهاز المفاهيمي للعقل الإسلامي الحركي [أي "الإبستيم" الإسلامي الحركي]، التصويت عند الفاعل الإخواني أو السلفي يجب أن يطال حزباً إسلامياً، أي حزب "العدالة والتنمية"، وليس حزباً غيره، سواء كان حزب الاستقلال أو الأصالة والمعاصرة، باعتبار أن حزب "العدالة والتنمية" هو الذي "يُمثل الإسلام" أو الأقرب إلى "الدفاع عن الإسلام" لدى ميكانزيمات هذا الجهاز المفاهيمي.
قد يبدو هذا القول شاذاً لدى عامة وخاصة المغرب، من الذين لا ينتظرون من يُعلمهم دينهم، ولكنه "قول حق" عند أتباع هذا الجهاز المفاهيمي، وطالما لم تستوعب النخبة السياسية ومعها النخبة الثقافية والفكرية والإعلامية.. إلخ، هذه الجزئية الدقيقة، فإنها ستبقى بعيدة عن القراءة الدقيقة للظاهرة.
ــ هناك معطى آخر، ولكنه ثانوي، ساهم في فشل هؤلاء، وهو حملة النقد وتشويه السمعة التي تعرض لها هؤلاء في الحملة الانتخابية وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، من طرف ما أصبح يُصطلح عليه بـ"الجيوش الإلكترونية" التابعة للمشروع الإسلامي الحركي، ومعلوم هذه الحملة سمت كل من يشتغل سياسيا خارج المشروع الإسلامي الحركي، بما في ذلك الفاعل السلفي الذي رَشح نفسه في حزب سياسي منافس للحزب الإسلامي المعني.
ــ وأخيراً، هناك المعطى الثالث، وهو معطى ذاتي صرف، ويكمن في النتائج المتواضعة التي حققتها الأحزاب السياسية التي ترشح باسمها السلفيون، وبالتالي، من الطبيعي، أن تنعكس حالة التراجع على نتائج ترشح السلفيين، والإحالة هنا بالتحديد على أرقام حزب الاستقلال.

لمادا تهافتت الأحزاب على ترشيح بعض من رموز السلفية؟

هذا تهافت مرده جهل هذه الأحزاب بوزن الظاهرة، لاعتقادها سلفاً ــ وهو اعتقاد فاسد منطقياً ــ أن هذه الرموز السلفية لديها من الشعبية والأتباع ما يمكن أن يساعد هذه الأحزاب في الظفر ببعض المقاعد البرلمانية في الاستحقاق الانتخابي، وهذا محال، كما تأكدت هذه الأحزاب بعد صدور النتائج النهائية، ولو أخذت عِلماً سلفاً بحقيقة الظاهرة، ووزنها وثقلها المتواضع في الساحة، لما هرولت أو تهافتت نحو هذه الرموز.
الأحزاب السياسية المغربية المنافسة للحزب الإسلامي تعاني من فقر معرفي كبير، سواء في قراءتها للظاهرة الإسلامية الحركية (في شقيها الإخواني والسلفي)، أو في قراءتها لدور الدين والتدين في العمل السياسي، وكلما تأخر الوعي بهذه التفاصيل والمعطيات، كلما استفاد الحزب الإسلامي المعني من هذا الجهل السياسي/ الحزبي.

هل السلفيون حقا خزان انتخابي؟ وهل تتوقع ان يشكل السلفيون حزباً سياسياً في المستقبل؟

السلفيون عموماً، لا يؤمنون بالعمل السياسي، ونتحدث عن السلفية "التقليدية"، بله السلفية "الجهادية"، وحتى إذا انخرطوا في العمل السياسي، فإنهم لن ينخرطوا إلا في الحزب الأقرب إليها من حيث المرجعية الفكرانية (الإيديولوجية)، أي حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحركي، وليس في حزب سياسي آخر، وحتى حدود اللحظة، الساحة المغربية ليست مؤهلة لكي يتم الإعلان عن حزب سياسي سلفي من طينة "حزب النور" السلفي في مصر مثلاً، لأن الحضور السلفي الوهابي في المغرب، والمتفاعل مع العمل السياسي، لا زال متواضعاً جداً.

لماذا تحاشي السلفيون الانضمام إلى العدالة والتنمية؟

هذا تغليط لما هو سائد، رغم ما يقال أو ما صدر من تصريحات، وحتى لو ترشح هذا الفاعل الرمز السلفي أو غيره في حزب سياسي غير حزب العدالة والتنمية، لا يمكن أن نتوقع تصويت أتباعه (إن صح الحديث عن أتباع)، أو متعاطفين، مع الحزب الذي ينتمي إليه، وبالتالي التصويت سيذهب مباشرة إلى الحزب الإسلامي، وبالتالي حتى ما قيل عن تصويت أتباع الداعية السلفي الوهابي محمد بن عبد الرحمن المغراوي، بخصوص دعوته لأتباعه للتصويت لصالح حزب الأصالة والمعاصرة، مجرد تضليل لما هو قائم في الواقع: أتباع المغراوي الذين صوتوا في الاستحقاق الانتخابي، لن تتبعهم كاميرا خفية أو واضحة حتى نتأكد من أنهم سيصتون فعلاً للأصالة والمعاصرة، وبما أنهم إلى وقت قريب كانوا يُصوتون لحزب العدالة والتنمية، فلا نتوقع أن يُغيروا من وجهة التصويت بين ليلة وضحاها، فقط بسبب صدور موقف من المغراوي.
وبالتالي تصويت هؤلاء، يذهب مباشرة إلى الحزب الإسلامي، والمخرج النظري (ما يُمسى المخرج "التأصيلي")، جاهز لتبرير هذه الازدواجية في المواقف، والتي تحيلنا على مأزق التقية الذي يُميز المشروع الإسلامي الحركي بشكل عام، وهذه أمور معلومة لدى التير نفسه، ويُقرون بها، أما أن تكون مجهولة لدى باقي الفاعلين السياسيين، فتلك مسألة متوقعة، أخذاً بعين الاعتبار ما أشرنا إليه سلفاً، أي الفقر المعرفي والبحثي لهذه الأحزاب بواقع الظاهرة الإسلامية الحركية في مجالنا التداولي المغربي.

هل لمواقف العدالة والتنمية من ملف السلفية الجهادية والمدانين في قضايا الارهاب علاقة بذلك؟

أبداً، هذه مجرد قراءات مضللة، لأن الفاعل الإسلامي الحركي يعلم جيداً أن ملف الإرهاب يوجد بين أيدي المؤسسة الأمنية بالدرجة الأولى، ولو أنه ظهر مستجد في الحكومة السابقة مع دخول فاعل سياسي حزبي، ويتعلق الأمر بوزير العدل والحريات، بحكم انه ينتمي إلى حزب سياسي، وبالتالي يحق له التدخل في بعض الملفات.
قد تختلف الكتلة الإسلامية الحركية في المغرب حول قضية مجتمعية ما، حول حدث خارجي ما، ولكن في مثل هذه المناسبات، يُصبح الصوت موحداً، بين السلفيين والإخوان، ويكفي تأمل الشريط الوثائقي الذي بثه موقع هوية بريس السلفي الإخواني بعنوان "المغاربة يُصوتون على ابن تيمية"، كما لو أن الشريط خاصة بالإخوان، بينما هو صادر في موقع سلفي وهابي، لأن واجب النصرة بتطلب توحيد الصف، ضد أي فاعل سياسي أو بحثي أو إعلامي.. إلخ، يشتغل خارج المشروع الإسلامي الحركي، وفي هذه الاستراتيجية، الإسلاميون (إخوان وسلفية)، ناجحون أكثر مما هو متوقع، إلى درجة أنهم اخترقوا كل ما هو قابل للاختراق.

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث