logo

بيضا: المغرب يولي اهتماما غير مسبوق للخصوصيات الهوياتية

jamaa bida

شكل موضوع "اليهودية بالمغرب بين الأمس واليوم" محور ندوة أطرها، الاثنين الماضي بمونريال، "جامع بيضا"، مدير مؤسسة أرشيف المغرب، بحضور العديد من الشخصيات من مختلف الآفاق، وأفراد من الجالية المغربية اليهودية المقيمة في كندا.

وقال "جامع بيضا"، خلال هذه الندوة التي نظمتها طائفة السفارديم الموحدة بكيبيك والمركز الثقافي المغربي (دار المغرب) وتجمع (أور ﻫﺎﺣﺎﻳﻴﻢ)، إن الدستور المغربي الجديد، الذي تمت المصادقة عليه في يوليوز 2011، أكد في ديباجته أن مساهمة العبرية تعتبر أحد الروافد التي أغنت الهوية الوطنية، مبرزا المكانة التي تحتلها اليهودية المغربية في المجالات الأكاديمية والثقافية والإعلامية.

وذكر بأن تواجد اليهودية في المغرب قديم جدا، حيث يعود إلى أزيد من ألفي سنة، مشيرا إلى أن مساهمتها جاءت لإثراء المجتمع المغربي، الغني أصلا بمكوناته العرقية والدينية واللغوية.

وبعد أن أبرز الموقف الشجاع لجلالة المغفور له الملك محمد الخامس الرافض للخضوع للقوانين المعادية للسامية لحكومة فيشي، ومعارضته الشديدة لأي شكل من أشكال التفرقة بين رعاياه مهما كانت دياناتهم، أشار إلى أن صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء تسلمت، باسم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في دجنبر 2015 بنيويورك، جائزة الحرية "مارتن لوثر كينغ أبراهام جوشوا هيشل" الممنوحة للمغفور له الملك محمد الخامس.

وأضاف أن جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني ما فتئ أن كثف، خلال عهده، من التصريحات والمبادرات التي تكرس اليهودية المغربية كجزء مندمج من الهوية الوطنية المغربية.

كما اعتبر المحاضر أن الاستعادة الحقيقية للبعد اليهودي في التاريخ والهوية المغربيتين وجد مكانا له في الجامعة المغربية، حيث تم الشروع في عمل يسلط الضوء على اليهودية المغربية، مشيرا إلى أن العديد من الدراسات المونوغرافية أنجزت تحقيقات عميقة في الأرشيفات المحلية.

وقال إن كافة هذه الأبحاث أبرزت أهمية الجاليات اليهودية باعتبارها مكونا أساسيا في تاريخ المغرب.

ولاحظ "بيضا" أنه منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، انخرط المغرب في إصلاحات سياسية وديمقراطية وسعت هامش الحريات الفردية والجماعية، حيث تم إيلاء اهتمام غير مسبوق للخصوصيات الهوياتية، كتراث يتعين تثمينه باعتباره ثروة وطنية.

وأوضح في هذا السياق أنه تم إنشاء، داخل جامعة محمد الخامس بالرباط، مجموعة الأبحاث والدراسات حول اليهودية المغربية سنة 1997 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، بمبادرة من بعض الباحثين، مضيفا أن الأمر بالنسبة لهذا الفريق كان يتمثل في تسليط الضوء على التنوع الثقافي والتاريخي واللغوي للمغرب، من خلال إيلاء اهتمام خاص للدراسات حول اليهودية المغربية، كمكون أساسي لتراث المملكة.

وبخصوص المتحف اليهودي المغربي في الدار البيضاء، أبرز السيد بيضا أن هاته المؤسسة تظل فريدة من نوعها في العالم العربي، مؤكدا أن معروضاتها تشكل مرآة تعكس تاريخ ودين وتقاليد اليهود المغاربة، وهي أشياء تكتسي قيمة تربوية كبيرة بالنسبة لشبابنا.

وتابع أنه خارج الأوساط الأكاديمية، فإن المجتمع المدني، بدوره، يتملك وعيا متزايدا بتثمين التراث اليهودي المغربي كرافد من روافد الهوية الوطنية، مضيفا أن هذا التوجه الهادف لاستعادة البعد اليهودي قد تم تكريسه في الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في فبراير 2013، إلى المشاركين في حفل افتتاح الكنيس اليهودي (صلاة الفاسيين)، بعد انتهاء أشغال ترميمه.

وأضاف أن جلالة الملك دعا، في هذه الرسالة، إلى "ترميم كافة المعابد اليهودية في مختلف المدن المغربية الأخرى لتصبح، ليس فقط مكانا للعبادة، وإنما أيضا فضاء للحوار الثقافي ولإحياء القيم الحضارية للمغرب".

وبعد أن شدد على أن تاريخ اليهودية المغربية يظل جد غني ومتنوع، أوضح السيد بيضا أن الأمر يتعلق بتراث ينبغي على أي مغربي، يهودي أو مسلم، استعادته.

وخلص "بيضا" إلى أن الأمر يتعلق بكل تأكيد بواجب تجاه الذاكرة، ولكن أيضا بطريقة لتقريب الكثير من اليهود من أرض آبائهم وأجدادهم.
المصدر: و م ع

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث