logo

تحقيق ميداني عن مخططات الشبيبة الإسلامية ضد النظام المغربي

هكذا حاول مطيع زعزعة النظام المغربي وهذه حقيقة ارتباطه بالتنظيمات المسلحة

"لا يمكنني قول الحقيقة!! لأن ما قمنا به لم يكن عملا مشرفا» يكشف قيادي عسكري سابق بتنظيم «الشبيبة الإسلامية»، قبل أن يضيف قائلا: «نعم هناك أشياء إذا ذكرتها لوحدها،

ستجعل منا أبطالا، لكنها لن تكون الحقيقة». بهذه الكلمات برر واحد من أبرز كاتمي أسرار عبد الكريم مطيع رفضه تقديم روايته عن محاولات زعيم التنظيم، ورجاله لزعزعة النظام القائم بالمغرب، وحقيقة ارتباطاته الخارجية، سواء ببعض الأنظمة أو التنظيمات المسلحة. فكشف الحقيقة كما هي يعني بالنسبة إليه إلحاق العار بأبنائه. «ما قمت به أديت ثمنه، بشكل أو بآخر، ولا أريد أن يؤدي أبنائي الثمن عنه مجددا» يؤكد القيادي العسكري السابق. الحقيقة التي لا يمكن لأحد أن ينكرها هي أن مطيع دعا منذ سنة 1981 إلى الثورة المسلحة بالمغرب من منفاه بطرابلس، ووفر معسكرات التدريب لأتباعه بليبيا وتندوف وأفغانستان، وتسبب في محاكمة قرابة مائة شخص، واغتراب العشرات، دون أن يتمكن من تنفيذ أي عملية بالمغرب، باستثناء الهجوم على فندق أطلس آسني صيف 1994، وبعد تخليه عن حلم «حرب العصابات» أصبح يشن «حرب البيانات» التي ركزت «نيرانها» منذ مدة قبل أن تشتد أكثر في الأيام الأخيرة ضد بنكيران وحزبه، بعد أن فر من طرابلس إلى لندن بعد سقوط نظام القذافي!!!
قضية نشطاء «الشبيبة الإسلامية» لم تنته بعد بأوروبا، فبعد توقيف حسن بكير، اللاجئ السياسي المقيم بهولاندا منذ 2005 من طرف الأمن الإسباني شهر شتنبر من السنة الماضية، وتوقيف محمد حكيمي اللاجئ السياسي المقيم بسويسرا منذ سنة 1998 من طرف الشرطة الألمانية شهر ماي الماضي، لازالت المخابرات الفرنسية تبحث عن عبد الكريم مطيع. طبعا لا تتعقب خطوات عبد الكريم مطيع، زعيم التنظيم الذي حط رحاله بلندن مباشرة بعد سقوط نظام القذافي بطرابلس، التي استقر بها منذ عام 1981، باستثناء فترة غير طويلة قضاها خارج بلد العقيد بين الجزائر وأوروبا . إنها تجري تحرياتها للقبض على عبد الكريم أفقير47 الذي اختفى أثره منذ تنفيذ عملية أطلس آسني بمراكش صيف 1994.


وردي في قبضة العدالة
كانت بلباسها الأنيق تطرح أسئلتها بعناية على الشاب الفرنسي من أصل جزائري (وردي بنعكشة) داخل بناية مقر شرطة مكافحة الإرهاب الباريسية، نهاية أبريل الماضي، طوال 4 ساعات متواصلة، كل شيء كان موثقا لديها بشكل دقيق.
«أمضينا نصف المدة في الحديث عن حياتي الخاصة ومساري المهني» يكشف وردي، الذي أكد تعامل ضابطة الشرطة معه بمنتهى الأدب والاحترام ، قبل أن تشرع في سؤاله عن مكان وجود افقير، وهل لديه اتصال به أو بأحد معارفه.
كان الشخص الوحيد من بين منفذي الهجوم على فندق أطلس آسني، الذي تمكن من الفرار إلى خارج المغرب مباشرة بعد العملية هو طارق فلاح. وبعد وصوله إلى مطار اورالي بباريس اتصل بمحمد زين الدين، القيادي الذي استقطبه إلى تنظيم الشبيبة، فأمره بالتوجه إلى منزل شقيقته، وفي الصباح هاتفه وطلب منه أن يحضر إلى محطة القطارات الخاصة بالضاحية الباريسية، فكان الشخص الذي التقاه، وسلمه مبلغ 3 آلاف فرنك فرنسي والعنوان الذي ينبغي أن يقصده بلندن، هو عبد الكريم أفقير نفسه. إنه أحد أنشط عناصر خلية باريس التي استقطبها عبد الإله زياد، عضو القيادة العسكرية للشبيبة الإسلامية.
وكما شرح وردي للمحققة الفرنسية، فإن سنه لم تكن تتجاوز 15 سنة حين كان شقيقه كمال يلتقي بأصدقائه بفرنسا قبل أن يتوجه إلى المغرب ويتم اعتقاله وإدانته في قضية أطلس آسني، وبالتالي فهو لا يعرفهم جميعا ولا يتذكر الكثير منهم. لكنه لا ينكر معرفته بعبد الإله زياد أو محمد زين الدين، بحكم أن هذين الناشطين هما من استقطبا شقيقه، ولهما التزام أخلاقي تجاهه وتجاه باقي المعتقلين في نفس الملف.


اهتمام الأجهزة الفرنسية بعبد الكريم وغيره من عناصر الشبكة، التي أطرها سابقا القياديان بتنظيم مطيع لا علاقة له بملف الهجوم على فندق آسني، وإنما بأنشطتهم المحتملة في شبكات لها علاقة بجرائم السطو التي تتم من حين لآخر بالتراب الفرنسي، وهذا هو ما تسبب في إيقاف زياد لمدة ستة أشهر السنة الماضية على ذمة التحقيق، رغم أنه كان قد حوكم سنة 1996 بمحكمة باريس وتمت إدانته، وأتم مدة عقوبته. أما محمد زين الدين، فقد عاد إلى فرنسا بعد تقادم الملف، ويرجح أنه تم غض الطرف عنه لأسباب إنسانية، رغم أنه يقيم بطريقة غير شرعية بفرنسا.

مطيع يتجاهل أتباعه
الذين يلتقون بزياد يلمسون في حديثه ندما كبيرا عما فعله سنة 1994، رغم أنه كان مدافعا شرسا عن اختيارات تنظيمه وسعيه إلى العمل الثوري المسلح أثناء محاكمته، أما زين الدين فقد عبر لأصدقائه الذين التقاهم خارج فرنسا حين كان فارا من عدالتها، عن استيائه الكبير من تخلي مطيع عنه، لدرجة أنه طلب منه الابتعاد عن جميع المواقع التي عرفت بوجود نشطاء «الشبيبة الإسلامية» بها، حتى لا تنكشف حقيقة وقوف مطيع وراء تنفيذ عملية أطلس آسني.
ورغم أن جميع التحضيرات لهجوم آسني، التي باشرها زياد وزين الدين تمت باسم «الشبيبة الإسلامية»، فإن مطيع ظل يتحاشى الحديث عن المشرفين على تنفيذها طوال سنوات، إلى أن ذكرهما بالاسم في توضيح أرسله باسم «الشبيبة الإسلامية» إلى مجلة «لوروبورتير»، التي ذكرت في تقديمها للاستجواب الذي أجرته معه سنة 2004، وجود خلية للتنظيم بفرنسا، حيث نفى وجود خلية للشبيبة تضم المذكورين، مؤكدا أن «الشيخ  امحمد زين الدين والشيخ عبد الإله زياد والشيخ عبد اللطيف الإدريسي انقطعت صلتنا بهم منذ زمن طويل ولا نعرف عنهم شيئا. وهم في كل الأحوال قد نذروا أنفسهم لما آمنوا به بعد أن اختلفت الآراء والاجتهادات بيننا، فانصرفوا عن جماعتنا بدون أي أذى أو ضرر، فجزاهم الله كل خير».
وإذا كان مطيع اشتهر بالنيل من المستقيلين من تنظيمه والتشهير بهم، فإنه لأول مرة يقدم صورة مخالفة عن قياديين بـ«الشبيبة الإسلامية»، يدعي بأنهم غادروا صفوفها بسبب اختلاف الآراء والاجتهادات، بينما يكشف أن قياديين آخرين تم فصلهم من التنظيم، «أما المسمون محمد الحكيمي مع أخيه وابن عمه، والمسمى الحبيب ولاد فلا علاقة لنا بهم مطلقا، ولا نتعاون معهم أو نتصل بهم، وقد فصلوا عن حركتنا منذ أكثر من عشر سنوات».


والمقصود بابن عم محمد حكيمي هو عبد القادر حكيمي، الذي كان قد أدين ببلجيكا في ملف له علاقة بتنظيم «الجماعة المغربية المقاتلة»، ويؤكد معارفه أنه هو الذي اختار الابتعاد عن الشبيبة بعد أن وجد ذاته في العمل الجهادي بأفغانستان، وأن الإشاعة التي تقول إنه تقرب من مجموعة محمد الكربوزي، الذي تتهمه المخابرات المغربية بقيادة الجماعة المغربية المقاتلة بعد اعتقال أميرها المفترض، بهدف لعب دور في التنسيق بين هذا التنظيم وبين «الشبيبة الإسلامية»، لا أساس لها من الصحة، بحكم أن أتباع مطيع معروفون لدى الكربوزي وأصدقائه، منذ أن تعرفوا على بعضهم البعض في أفغانستان، أو من خلال عنصرين يقيمان بلندن، وكانا دائما يتحدثان باسم الشبيبة.
أما الشقيقان محمد وبلقاسم فيكشفان أنهما استقالا من التنظيم سنة 1999، ولم يفصلا منه كما يدعي صاحب التوضيح المذكور».  إنه أسلوب مطيع في التعاطي مع كل من رفض تسلطه التنظيمي، يصدر بيانا يدعي فيه بأنه هو الذي يفصلك عن التنظيم، بعد اتهامك بالتخاذل أو العمالة للنظام»، يقول حكيمي بلقاسم، المعتقل السياسي السابق، الذي يؤكد بأنه ظل متشبثا بولائه لمطيع ومواقفه إلى حدود انسحابه من التنظيم وهو بالسجن بعد أكثر من 14 سنة.
الشخص الأخير الذي ذكره توضيح مطيع هو ولاد الحبيب، الذي كان بمثابة الرجل الثاني بالتنظيم، بعد انسحاب أو إقالة عبد الكريم فوزي، وكان الحبيب هو من هرب زوجة مطيع وأبنائه من المغرب إلى فرنسا، وقد ابتعد عن التنظيم سنة 1989 بعد خلاف مطيع حول مكان إقامته بعد خروجه من الجزائر، والدور التنظيمي الذي يجب أن يلعبه حسب رواية أحد أصدقائه القدامى.


فالضربة الأمنية التي تلقاها تنظيم مطيع بعد محاكمة مجموعة 71 سنة 1984 واضطراره إلى مغادرة ليبيا صوب الجزائر وخلافه مع مسؤولي المخابرات الجزائرية بعد احتضان العديد من أتباعه وتدريبهم عسكريا، واحتجاز عدد منهم جعلته يتخلى عن رهانه على ليبيا أو الجزائر في دعم مخططاته، وأصبح يفكر في لعب أوراق أخرى دون أن يظهر في الواجهة.
تغير كل شيء في مسار مطيع، ومن ظل وفيا لاختياراته من أعضاء تنظيمه ليلة الثامن عشر من شتنبر 1980 حين أصدرت المحكمة حكمها بالمؤبد على زعيم «الشبيبة الإسلامية» في قضية اغتيال القيادي الاتحادي عمر بن جلون. وبعد أقل من ستة أشهر ستكون مئات النسخ من العدد الأول من مجلة «المجاهد» تغزو بيوت شباب التنظيم، وتنقل العشرات منهم إلى طريق ظلت حقيقتها الكاملة غامضة إلى اليوم. ففي فبراير 1981 سيقرأ جميع شباب وأعضاء «الشبيبة الإسلامية» افتتاحية العدد الأول من المجلة التي أصدرها زعيم تنظيمهم عبد الكريم مطيع، تحت عنوانها الشهير: «يا خيل الله اركبي»، وهو يقول مخاطبا إياهم: «إننا نشق دربنا بالعرق والدمع والدماء..غير هيابين ولا وجلين، ولا خانعين أو خاضعين أو مترددين»..
هذا الدرب الجديد الذي سيخلف درب «الدعوة السلمية»، التي كانت تدعو إليها تصريحات مطيع بمجلات خليجية كمجلة «المجتمع» الكويتية أيام كان يقيم بالمملكة العربية السعودية، وبعدها بالكويت ما بين 1975، تاريخ اغتيال عمر بنجلون، و1980، تاريخ صدور حكم الإدانة في القضية، سيتم توضيحها من خلال نداء ورد مباشرة بعد الافتتاحية المختصرة، تحت عنوان: «حي على الجهاد» وهو يخاطب  شباب التنظيم قائلا: «أي منكر أكبر من وجود هؤلاء الحكام والأكاسرة والملوك الأباطرة على رأس أمتنا يذبحون الأحرار ويستذلون الضعفاء ويستبيحون الأعراض، ويبددون الأموال..هذا المنكر ينبغي أن يغير..وسبيل التغيير الوحيد هو الجهاد».


عملية آسني
بعد أكثر من 30 سنة مضت على هذا النداء، لم يتمكن رجال مطيع سوى من تنفيذ عملية واحدة هزت أرجاء المملكة صيف عام 1994 بعد إطلاق النار على سياح أجانب بفندق أطلس آسني بمراكش، ومواجهات مع رجال الأمن بفاس، نفذها شباب يحملون الجنسية الفرنسية من أصول مغربية وجزائرية.
ومباشرة بعد صدور » المجاهد » اشتد الخناق والطوق الأمني على عدد من شباب التنظيم، وكان مطيع وقتها يحتاج إلى من يتدرب على حمل السلاح، فكان أول بلد يتم التفكير فيه كخلفية آمنة، ومكان إقامة لا يضع جميع أعضاء التنظيم تحت رحمة الليبيين هو فرنسا.
عبد الإله زياد كان أحد هؤلاء الذين التحقوا مبكرا بفرنسا، وبالضبط سنة 1982 حيث تقدم بطلب اللجوء السياسي، إلا أن السلطات الفرنسية رفضت طلبه، وقررت تسليمه إلى الرباط، لولا تدخل محاميه الذي ساعده على التوجه إلى ليبيا بعد قبول هذه الأخيرة استقباله. وقتها كان رجل ثقة مطيع ومهندس الاستقطابات الجديدة، التي باشرتها «الشبيبة الإسلامية» في صفوف المهاجرين المغاربة بفرنسا، هو عبد الكريم فوزي، كما يؤكد ذلك بنفسه.
فوزي، الذي رافق مطيع في جميع تنقلاته، ولازمه في منفاه، هو الذي رتب سفر زياد وزين الدين والنظيفي والإدريسي ومهتاد والأعضاء الجدد، الذين تم استقطابهم بفرنسا إلى ليبيا من أجل التدريب على حمل السلاح، لكن هناك من عاد إلى فرنسا بعد الانتهاء من التدريب، وهناك من ظل بليبيا كزياد بسبب مشاكله القانونية مع السلطات هناك.


اعترافات مطيع وأتباعه
يقول مطيع بنفسه في تصريحات لإذاعة «سوا»، كما ينقلها الموقع الالكتروني لتنظيمه: «حاولت بعد أن أخرجت أسرتي من المغرب اللجوء إلى إيران وذهبت إلى طهران والتقيت بالمسؤولين في أوائل سنة 1980م، ولكنهم عرضوا علي أن يزودوني بالأٍسلحة، فرفضت ذلك، وقلت لهم إنما أريد أن تسمحوا لي بأن أكتري بيتا أضع فيه أسرتي وأبحث عن مدرسة عربية يتابع فيها أبنائي دراستهم، ولما لم يقتنعوا بوجهة نظري ومطلبي تركت إيران، ثم طلبت اللجوء إلى الجماهيرية، فرحب بي الإخوة هناك، وأقمت آمنا مطمئنا بين إخوتي العرب المسلمين، أربي أبنائي بينهم على دينهم وعروبتهم، لم يطلبوا مني شيئا ولم أطلب منهم شيئا.
ولما عقدت اتفاقية وجدة (يقصد بيان وجدة الوحدوي بين المغرب وليبيا لإقامة الاتحاد العربي الإفريقي شهر غشت 1984) نشط بعض أعضاء السفارة المغربية في طرابلس للتضييق علي، وأرسلوا إلي التهديدات المتوالية، وحاصروا بيتي بمخبريهم لتخويف أهلي، مما اضطرني للذهاب إلى الجزائر، وفي الجزائر بدأت المقايضات حولي، وكانت حوادث طرقية مدبرة لتصفيتي، فانسحبت وعدت إلى طرابلس».
«الحقيقة لم تكن كذلك أنا من أحضرت له جواز سفر باكستاني، وأخبرته باستعداد السودان لاستقبالنا بفضل وساطة حسن الترابي، الذين تدربوا بليبيا تم استقبالهم من طرف مطيع، وألقى فيهم خطبا، ومجلة المجاهد هو من حرر معظم موادها وأشرف عليها» يقول مرافقه وقتها.


«أما الذهاب إلى الجزائر، فقد احتاج إلى ترتيبات، ومطيع لم يقصد هذا البلد مباشرة بعد مغادرته ليبيا». مهمة ترتيب دخول «الشبيبة الإسلامية» إلى الجزائر وتدريب أعضائها بمعسكراتها أوكلها مطيع إلى عبد الرحيم مهتاد، الذي رافقته إلى الجزائر من وجدة بصحبة أخي بلقاسم «يكشف محمد حكيمي، اللاجئ السياسي بسويسرا، فبعد أن عبر الثلاثة الحدود قصدوا الأمن الجزائري وأخبروهم بطلب تنظيمهم، فتم نقلهم إلى سجن المرسى العسكري بوهران». هناك أمضينا ستة أشهر في ظروف جد قاسية، حيث لم نكن نستحم سوى مرة في الشهر، ولم نكن نغير ملابسنا الداخلية ولا الخارجية طوال هذه الفترة » يضيف حكيمي. وبالموازاة مع ذلك طلبت المخابرات الجزائرية من مهتاد إعداد تقرير مفصل عن «الشبيبة الإسلامية» وقيادتها، وبعد أن تأكد الجزائريون من صحة المعطيات تمكن مطيع من دخول الجزائر بعد فترة قضاها بأوروبا. هناك، سيحصل مهتاد على الميكروفون بشكل يومي في كل مساء على أمواج إذاعة البوليسايو. «كنا نتابع الإذاعة من داخل السجن، وأتذكر جيدا أول بيان تلاه مهتاد يعلن فيه عن القيادة العسكرية للشبيبة» يقول الحسين الفرض، أحد معتقلي مجموعة 71 الذين ظلوا أوفياء لمطيع وتوجهه. هذه القيادة العسكرية التي ستصبح في الواجهة كانت تتشكل من عبد الرحيم مهتاد، وعبد الإله زياد، والراحل النظيفي الذي قتل بمواجهات بأفغانستان.


بعد إشراف أعضاء هذه اللجنة على التداريب العسكرية بنتدوف، التي استفاد منها أعضاء التنظيم القادمون من فرنسا، إلى جانب مجموعة وجدة، أصبحت المخابرات الجزائرية تحاول استقطاب القادة الميدانيين للشبيبة بعد خلافها مع مطيع. «حين كنا نوجد بتندوف، انتبهنا إلى أن هناك من بين الجنود المغاربة الذين وقعوا في الأسر أعضاء سابقون بالشبيبة، فطلب مطيع من الجزائريين تسليمه هؤلاء الجنود ليشكلوا نواة لتنظيمنا العسكري، لكنهم رفضوا الطلب، وحاولوا إقناع مطيع بإصدار بيان يعترف بالجمهورية الصحراوية، ويدعو الجيش المغربي إلى التمرد، الأمر الذي رفضه مطيع، واكتفى بالدعوة إلى حقن الدماء بين الجانبين» يكشف أحد قادة القيادة العسكرية لـ«الشبيبة الإسلامية» سابقا.
الوصول إلى الباب المسدود مع مطيع لم يمنع المخابرات الجزائرية من التعامل مع القادة الميدانيين للتنظيم، فسلمت بعضهم جوازات سفر جزائرية لتكلفهم ببعض المهام بفرنسا، واحتفظت بآخرين بداخل الجزائر كرهائن للضغط على مطيع وأصدقائهم الذين يغادرون التراب الجزائري. أحد هؤلاء الذين حصلوا على جواز السفر هو عبد الإله زياد، الذي عاد إلى فرنسا سنة 1986، وظل بها لمدة قبل أن يتوجه إلى أفغانستان.
«تدربت لمدة قصيرة، وبشكل مركز، فالهدف كان هو الالتحاق بجهات القتال هناك» يؤكد زياد بنفسه أثناء محاكمته بباريس سنة 1996. وفي سنة 1987 سيستقر نهائيا بفرنسا، ليواصل مهامه التنظيمية إلى جانب زين الدين، الذي التحق بدوره بأفغانستان في فترة لاحقة، وعناصر أخرى بتنسيق مع مطيع، الذي عاد إلى طرابلس.
أما عبد الرحيم مهتاد فظل رهينة عند الجزائريين، قبل أن يركبوه في طائرة متوجهة إلى المغرب ليواجه مصير الاعتقال والسجن سنة 1989، وفق تصريحاته، ليمضي خمس سنوات خلف القضبان، ويستفيد من أول عفو ملكي صدر في حق المعتقلين السياسيين أو لأسباب سياسية.


أما عبد الكريم أفقير، الذي يثير اهتمام المخابرات الفرنسية في الفترة الحالية، فقد كان رجل ثقة زياد بأفغانستان، وإليه أوكلت مهمة استقبال الشباب الذين تستقطبهم «الشبيبة الإسلامية» بفرنسا، أو حتى الذين هاجروا حديثا إليها من المغرب تحت طلب التنظيم. وكانت آخر زيارة، قام بها زياد إلى مطيع بليبيا سنة واحدة قبل تنفيذ هجوم أطلس آسني.
المخططون الميدانيون لضرب المملكة كانوا يأخذون وقتهم الكافي لترتيب الخطوات الكفيلة بنجاح العملية، فقد اختبروا عناصر التنظيم في القيام بعمليات سطو بفرنسا وبالمغرب، وتحديدا بوجدة والدار البيضاء، وبتهريب السلاح الذي كان يستلمه الجيش الإسلامي للإنقاذ.»أخبرني زين الدين أنهم كانوا يحضرون لعملية كبيرة، من بين سيناريوهاتها احتجاز سياح كرهائن، لكن مطيع كان يضغط في اتجاه تنفيذ العملية في أقرب وقت»، يكشف عضو سابق بالتنظيم.


أسابيع قليلة قبل تنفيذ الهجوم، كان عبد الرحيم مهتاد، رفيق درب زياد، وعدد من معتقلي «الشبيبة الإسلامية» من مجموعة 71 ومجموعة 26 قد غادروا أسوار السجون، وهو ما كان مطيع ينفي احتمال حدوثه، ويبرر استمرار اختياره للعمل الثوري المسلح، ففي العدد الثالث من مجلة «الشهاب» الصادر شهر يناير 1991 كان قد نشر مقالا تحت عنوان «شيطنة الطاغوت الحسن الثاني وحقوق الإنسان المغربي» يتحدث فيه عن مبادرة تأسيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، موضحا أن «هذه الخطة الشيطانية ليست إلا لكسب الوقت وحقن الرأي العام العالمي والمعتقلين والمهاجرين والمخطوفين والأسر الرهائن بمادة منومة..ريثما تتبدل الظروف العالمية الحالية.. وتتوفر أوضاع أخرى دولية أحسن وأفضل لمواصلة العسف والظلم واللاديمقراطية». وبالتالي فلإن زعيم «الشبيبة الإسلامية» كان سيفقد مبررات إقناع أتباعه بمواصلة التحضير لأعمال مماثلة إذا تواصلت خطوات الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وعودة المنفيين والمغتربين، والقيام بخطوات ملموسة لوضع المملكة على سكة الانتقال الديمقراطي.
المثير أن مطيع لم يتبن العملية، وساهم في خلط الأوراق، بعدما اتهمت وزارة الداخلية المغربية وقوف المخابرات الجزائرية وراء تنفيذ العملية، وأصدرت الخارجية المغربية قرارا بفرض التأشيرة على المواطنين الجزائريين، فكان رد الفعل الجزائري هو إغلاق الحدود البرية التي ظلت موصدة إلى الآن.


وبعد فترة من التضييق الأمني الشديد على نشطاء التنظيم الذين ظلوا خارج السجون، والتحاق بعضهم بجبهات القتال بالبوسنة، وعدم تمكنهم من إعادة بناء صفوفهم بفرنسا أو بغيرها من الدول الأوروبية وجد مطيع نفسه أمام معطى جديد بالمملكة، هو رحيل الملك الحسن الثاني، وحكم الملك محمد السادس، حيث اختار التنكر لماضيه التنظيمي في جميع البلاغات التي كان يصدرها والاستجوابات التي يجريها، ولم يصدر عنه أي موقف سلبي من الملك محمد السادس إلا في حدود السنة الماضية، بعد خروج حركة 20 فبراير إلى الشارع، قبل أن يتجنب أي انتقاد مماثل في أشرطة صوتية أو بيانات يصدرها باسمه أو باسم حسن بكير، الذي أصبح يحمل صفة الأمين العام لـ «لشبيبة الإسلامية»، رغم أنه لا يقوم بأي نشاط في هولاندا، بلد لجوئه السياسي، أو غيرها باسم الشبيبة، ومثله محسن بناصر الذي أصبح يحمل صفة الناطق الرسمي باسم الشبيبة والمقيم بالنرويج التي أقام بها بمساعدة شقيقته المقيمة هناك منذ سنوات.
وأصبح الهدف المفضل للهجومات الإعلامية التي يشنها مطيع هو حزب العدالة والتنمية، وبدرجة أقل حزب الاتحاد الاشتراكي واليسار الماركسي اللينيني.
 
 

أعضاء الكومندو الذين تم إرسالهم  إلى المغرب صيف 1994
< كومندو مراكش: ستيفان آيت ادير، طارق فلاح، رضوان حمادي.
المستهدف: السياح
النتيجة: إطلاق النار بفندق تسبب في قتل سائحين، وجرح شخص آخر بجروح بليغة


< كومندو فاس: كمال بنعكشة، عبد السلام كرواز، عبد الرحمان بوجدلي.
المستهدف:  الشرطة
النتيجة :  إطلاق نار لم يخلف أي إصابات


< كومندو طنجة:  فريد زروالي، المصطفى بن حدو، عبد العزيز غوزلان
المستهدف : شاطئ للعراة
النتيجة: لم تنفذ العملية


< كومندو الدار البيضاء: مرزوق هامل، محمد عزيل، عبد الرزاق منتصر
المستهدف: اليهود
النتيجة: إطلاق نار لم يخلف أي إصابة
 

تحقيق أنجزه أنس مزور

عن يومية "المساء" المغربية، عدد 5 نونبر 2012.

 

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث