logo

رسالة نقدية إلى أمين العدالة والتنمية من حزب التحرير فرع المغرب

توصل موقع "إسلام مغربي" برسالة من محمد عبد الله، العضو في إذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريرـ المغرب، بخصوص مشاورات رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران، وهو أيضا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وفيما يلي نص الرسالة:

بعد أشهر من المفاوضات والمحادثات بين الحزب الحاكم وباقي الأحزاب التي تشكل الفسيفساء السياسية في المغرب، تمخضت تلك المفاوضات عن هذا الاتفاق الذي من المنتظر أن يوجد هذا المخلوق الهجين الذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة.

ومرة أخرى، يتراجع الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية، عن الشعارات التي أسس عليها حملته الانتخابية والوعود التي قطعها على نفسه للناس. فبعد أن أوهم الناس بميوله الإسلامية، وجدناه لا يجرؤ ولو بالمزاح على المطالبة بتطبيق أحكام الشرع، وبعد أن قطع على نفسه محاربة الفساد وتتبع جذوره، وجدناه يهادنه ويطلق عبارته المشهورة: "عفا الله عما سلف"، ويبقي الحال على ما هي عليه، اللهم إلا من متابعة بعض الصغار هنا وهناك، أو بعضٍ ممن أينعت رؤوسهم، أو جيوبهم، وحان قطافها، لذر الرماد في العيون وإيهام
الناس بوجود مراقبة ومحاسبة.

واليوم ها هو يتحالف مع شخص متورط مباشرة في فضيحة مالية، حين كان يشغل منصب وزير المالية، والفضيحة التي يعلم الكل تفاصيلها، لم يحاكم فيها، يا سبحان الله، إلا من سرّب أسرارها، أما المتورطون فيها، فقد انقلبوا بنعمة من المخزن وفضل لم يمسسهم سوء. واليوم ها هو الوزير المتورط في الفضيحة يوشك أن يعود إلى منصبه السابق ولما يحاسب على فعلته بعد، ليستمر في غيه القديم، ولتبقى دار لقمان على حالها.

لقد كان بنكيران يهاجم مزوار شخصياً ويجزم بأنه لا يمكن أن يتحالف معه، نظراً لأنه صنيعة المخزن، ونظراً لضعفه "أمام التعليمات" وعدم قدرته على الوقوف في وجه الجهات النافذة. أما اليوم فقد لعق بنكيران كلامه، وأصبح التحالف مع خصم الأمس ممكناً، بل لعله واجب نظراً للظروف العصيبة التي تمر بها البلاد!

ماذا يمكن أن نطلق على هذا المشهد السياسي: أن يتحالف حزب العدالة والتنمية "الإسلامي" بالأمس مع حزب شيوعي وآخر قائم على أساس عرقي، واليوم مع حزب نشأ وترعرع على عين القصر من أول يوم، ويعيد شخصاً ثبت عليه الفساد إلى منصبه بعد أن أخرج منه... ماذا يمكن أن نسمي هذا المشهد إلا أنه التفاهة السياسية، في أوضح وأبشع صورها، والتي للأسف يقودها حزب يدعي أنه يحمل المرجعية الإسلامية.

لقد بدأ القصر منذ عهد الملك الحسن الثاني (بعد المحاولتين الانقلابيتين الفاشلتين في بداية سبعينيات القرن الماضي) بدأ حملة منظمة لتتفيه وتمييع الوسط السياسي بالقمع والتعذيب تارة وبالإغراءات المالية وتوزيع المناصب والامتيازات تارة أخرى. واليوم نستطيع أن نقول أن هذه السياسة قد نجحت نجاحاً منقطع النظير، إذ استطاع القصر اختراق كل الأحزاب السياسية بدون استثناء وتفريغها من أي محتوى فكري أو سياسي، وجعل منها جماعات مكونة من مرتزقة لا يربط بينها لا فكر ولا مشروع سياسي ولا مبدئي، وإنما يربط بينها اللهاث خلف المناصب، فأيهم ألقم منصباً، صغيراً كان أم كبيراً، انضم على الفور إلى جوقة المسبحين بحمد السلطان، وأصيب بفقدان الذاكرة فنسي كل الشعارات التي كان يرفعها قبل تولي المنصب.

وأخيراً نقول: إن الحكومة الجديدة ستشكل وستتقلد مناصبها ما شاء الله لها أن تتقلد، ثم ستمضي، ليأتي غيرها، دون أن يتغير شيء، ليبقى الفقراء في فقرهم بل ليزدادوا فقراً، وليبقى المنتفعون في مناصبهم وتزداد أرصدتهم البنكية، كل هذا لأن أصل المشكل لم يحل. وأصل المشكل الابتعاد عن شرع الله والإعراض عن وحيه والتوهم أن الديمقراطية والانتخابات والتناوب على السلطة هي الحلول لمشاكلنا.

أفما آن لنا أن نفقه عن ربنا ونوقن أن بشرع الله وحده تستقيم أحوالنا، ويتولى أمورَنا خيارُنا؟

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، محمد عبد الله
04  من ذي القعدة 1434
2013/09/10

 

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث