logo

بشكل غير مسبوق انتقادات شيخ صوفي لواقع الصوفية بالمغرب

 bassiri47

وجه مولاي اسماعيل بصير، شيخ الطريقة البصيرية ببني اعياط بإقليم أزيلال، انتقادات قوية ولاذعة لبعض مشايخ الطرق الصوفية بالمغرب والعالم، خلال كلمته الافتتاحية لندوة دولية تحت عنوان "تجديد الفكر الصوفي والانفتاح على قضايا الأمة المعاصرة "، بحضور عدد كبير من رجالات التصوف من المغرب وإفريقيا وآسيا وأوروبا، والتي نظمتها يومي 10 و11 ماي 2017 بمقر الزاوية مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات الإعلام، بمناسبة الاحتفاء بالذكرى السابعة والأربعين لانتفاضة سيدي محمد بصير التاريخية بالعيون عام 1970م.

وقال الشيخ الصوفي إن "التصوف الذي نراه اليوم من بعض المنسوبين إلى الصوفية، قد ابتعد عن معايير العقل فضلاً عن الوحي، وأسقط الشريعة من الاعتبار، فأضاع أصحابُه اللبَّ واهتموا بالقشور، وهذا واقع يحتاج إلى نقد وتفكيك ومواجهة علميّة، لهدم بنيانه المؤسَّس على باطل".

وأردف قائلا "إن التصوف في أيام الناس هذه، رَأَسَه بعض المشايخ المحترفين، الذين صيَّروه حرفة"، متسائلا: فكيف سيزكُّون غيرهم من تلامذتهم ومن يتَّبعهم من مريديهم؟

هناك بعض الشيوخ ـ يضيف شيخ الطريقة البصيرية ـ تنقصهم الأهلية العلمية والكفاية وتزكية الشيوخ لهم، ولا يتوفرون على سند الطريقة التي نصبوا أنفسهم شيوخا لها، مؤكدا أن منهم من "لا علم لهم بالقرآن والسنة وأحكام الشريعة، يرون مريديهم متلبسين بالبدع والخروج عن السنة في مجالسهم ولا ينكرونها".

وانتقد ادعاء هؤلاء الشيوخ الكرامات والرؤى والمنامات، والكلام حول المقامات، "في حين إذا اختبرتهم في كيفية الاحتراز من النجاسات والقيام بالعبادات تجدهم للأسف الشديد كالخشب المسندة".

وكاد شيخ البصيرية أن يشير بالاسم إلى بعض أهل التصوف عندما قال: "وبعض الشيوخ بدل أن يقوموا بتوعية أتباعهم ونصحهم لما فيه النفع، يقتصر دورهم على أن يجلهم الناس ويقبلوا أيديهم بل أرجلهم، ويحملوا إليهم نفيس أموالهم عسى أن يقابلوهم ويحظوا منهم بنظرة".

وأومأ إلى أن بعض مجالس أهل التصوف أصبحت "كلها صياح وضجيج، وكلها محاباة ومجاملات وحركات رياضية اختيارية تنافي ما عرف عند أهل التصوف بالوجد والحال الاضطراري".

ونبه إلى أن بعض الشيوخ المحترفين في هذا العصر الذين لهم مراكز ثقافية وسياسية، ومن ذوي الغنى في المجتمع، يُعدُّ عندهم مفخرة أن يتحدث عنهم الناس في المجلات والجرائد والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت.

بالإضافة إلى ذلك، بين أن من الآفات التي يعاني منها التصوف اليوم خروج بعض المريدين عن مشايخهم وادعائهم المشيخة والبركة، "فغدا كل مريد جديد بين عشية وضحاها شيخا جديدا طالقا لحيته مرخيا عمامته مدعيا مقامات الرجال وهو حصرم، كما كثر التنافس المذموم والتباغض بين بعض الشيوخ المحترفين حول أفضلية طريقتهم على غيرهم".

والأكثر من ذلك ـ يضيف رئيس مؤسسة محمد بصير ـ فإن بعض الورثة... حولوا زوايا شيوخهم وزوايا آبائهم وأجدادهم والطرق التي ينتمون إليها إلى مورد للعيش، "فجعلوا صندوقا بجنب ضريح شيوخهم وأسلافهم ليضع فيه الزائرون إكرامياتهم وأموالهم، وبنوا بيوتا للكراء لكل من يريد المبيت بالزاوية، فقصدها السياح و الفسَّاق والزنادقة من كل فج، وخرجت بذلك بعض الطرق الصوفية عن مقاصدها الأولى".

ومن المطبات التي جاءت في قائمة انتقاداته لمشايخ التصوف، التنازع على المشيخة بعد وفاة شيخ الطريقة، أو التنازع على أملاكها، التي غالبا ما يقتسمها الورثة فيما بينهم.. مما ينعكس سلبا على أمور كثيرة من أمور الطريقة، والإخلال بجانب الضيافة والإطعام وعدم العناية بالعلم والتدريس والانخراط الإيجابي في هموم المجتمع وقضايا الأمة.

واستثنى شيخ البصيرية قلة من العلماء والشيوخ الذين وصفهم بأنهم "متواضعين خائفين وجلين مجددين في المشرق والمغرب والغرب وإفريقيا، الذين يهتمون بتزكية النفس والسمو بالإنسان وجعله مؤمنا صادقا ربانيا في كل أحواله، يكادون يعدون على رؤوس الأصابع".

ونوه في ختام كلمته بإعادة هيكلة الحقل الديني بالمملكة المغربية التي كانت لها "نتائج وثمرات محمودة انعكست إيجابيا على واقع التدين في المغرب، جعلت منه نموذجا يحتدى ومطلوبا للاقتفاء من كثير من دول العالم الإسلامي"، آملا أن يكون هنالك "تدخل شجاع مماثل بإعادة النظر فيما آل إليه حال الكثير من الطرق الصوفية والزوايا، لتعود للقيام بأدوارها الحقيقية في المجتمع المغربي".
عمر العمري

التعليقات   

 
0 #1 محمد 2017-05-25 00:33
تعليقي هو كالاتي:
المرجو الايضاح ان كان هناك خطا فالسيد بصير اسماعيل تناسى ان اولياء الله لهم علم لدني لم يكن يوما محصلا بل وهب الاهي و هو ما اكده القرآن الكريم في قصة سيدنا موسى و سبدنا الخضر.
فان كان الخطا منه فهو جلل و تجاوز خطير لمن هو منسوب للصوفية.
اما ان كان كاتب المقال السيد عمر العمري هو كن وقع في الاغفال فالمرجو اصلاح ما بدر من اغفال والنعامل مع كلام العلماءبما يليق من حرص.
مع الشكر .
اقتباس
 

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث