logo
Back أنت هنا: الحركات الإسلامية حركات الإسلام السياسي 30 يونيه ومأزق الإسلاميين في مصر

30 يونيه ومأزق الإسلاميين في مصر

 تسببت الدعوة إلى الخروج يوم 30 يونية 2013 من قبل القوى "المدنية" ضد النظام الحام وحالة التجييش المتبادلة بين الإسلاميين عامة ضد غيرهم من القوى السياسية  في إظهار حالة الخلل الكبير في صفوف كافة قوى الإسلام السياسي في مصر ، فما بين تكفير الخارجين ولا مبالاة من قبل النظام الحاكم بالمطالب المرفوعة تعيش مصر. البداية دعوة منذ أشهر من حملة «تمرد» وعدد من القوي السياسية للاحتشاد بالميادين يوم 30 يونيو للمطالبة بسقوط الرئيس محمد مرسي في ذكرى توليه الرئاسة والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، وأمام حركة تمرد خرجت حملة" تجرد" من اسلاميين داعين لاستمرار الرئيس بل وأعلنت في مؤتمر مؤخرا أنها جمعت 11 مليون استمارة داعمة للرئيس. وجاء مؤتمر نصرة سوريا الذي شارك به الرئيس مع ممثلين من بعض التيارات الإسلامية مؤشرا حاسما على حالة التخبط وأزمة إدارة الموقف السياسي.

منذ بداية الدعوة وهناك حالة من الهلع تثيرها القيادات الإسلامية بسبب إشارتهم الدائمة إلى حالة العنف المنتظر حدوثها في هذا اليوم رغم تأكيدات "تمرد" على سلمية المطالب وأنها امتداد للثورة. وأدت هذه الفعالية المنتظرة إلى الدفع بالإسلامين للحركة بشكل هستيري للدفاع عن شرعية الرئيس أفقدت كثير منهم بقايا مصداقية ورصيد لهم في الشارع.

أزمة الإخوان

تَعاطي الإخوان المسلمين مع هذه الأزمة تحديدا يشير إلى مدى عمق الأزمة التي تعانيها الجماعة ، ومؤسسة الرئاسة وهنا في مثل هذه الأزمات تحديدًا لا يمكن أن نفصل بين الإثنين ، فالجماعة هي الحاضنة للرئاسة بمشروعاتها وخطها العام ورجالاتها وتشريعاتها وهي من تدير الحملة الإعلامية المضادة لحملة تمرد. تقوم الجماعة/الرئاسة في إطار تفاعلها مع الأزمة بالتحرك على محورين .. المحور الأول "سياسي": وتتبع فيه سياسيتين الأولى بالتأكيد على أن الأمور طبيعية جدا ولا يوجد أي ما يقلق بالدعوة للخروج في 30 يونيه ، فالأمين العام للجماعة وعضو مكتب الإرشاد د. محمود حسين يرى  أن 30 يونيو هو حدث سيمر كما مر غيره ، ولن يحدث هناك تغيير كبير، مؤكدًا أن حجمه الحقيقي أقل بكثير جدًّا مما يُثار في الإعلام، ولا يتجاوز أكثر من 5٪ مما يثار فعليًّا على شاشات الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة، موضحًا أن هناك محاولات في وسائل الإعلام تُصور هذا الحدث على أنه تجييش للشعب المصري.وأضاف فنحن نعيش في القرى والمدن، ونرى الناس ونتعامل معهم.. والواقع يؤكد أنه لا علاقةَ لهؤلاء الناس بما يثار في وسائل الإعلام بين النخبة المثقفة ولن تنجح هذه المحاولات. أما د.باكينام الشرقاوي مساعدة الرئيس للشؤون السياسية فدعت إلى الحفاظ على سلمية تظاهرات 30 يونيو، لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.وقالت:"قد نختلف حول شرعية ومنطقية المطالب المرفوعة يوم 30 يونيو، ولكن يجب أن يجتمع كل المصريين على ضرورة حرية وسلمية التظاهر والتعبير عن الرأس".

أما السياسة الثانية فهي تجاهل الانتقادات الموجة لها بـ"أخونة"السلطة وعدم السماح بمشاركة غيرها فأخرجت التعديل الوزاري ولن تلتفت إلى تمثيل التيار السلفي ، كذلك جاءت حركة المحافظين بالمثل. ولذاك نتفهم موقف حزب النور منها ، وحملة التصعيد الإعلامية التي يقودها ضد الأداء السيسي للرئيس والإخوان مما دفع البعض للقول بأن حزب النور أصبح الجناح السياسي لحركة تمرد!.
 
ولي الأمر وأزمة السلفيين

أما المحور الثاني الذي تتبعه الجماعة فهو محور "ديني"بالتأيد على أن "الرئيس" هو"ولي الأمر الشرعي" وأن الخروج عليه غير مقبول ، هذه الخطوة تُؤكد على أزمة الجماعة التي كلما تعرضت لأزمة ضاغطة "تتسلف" في خطابها لاجتذاب شرائح جديدة لدعمها ، حدث ذلك وقت المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية حيث استعانت بالشيوخ في جولاتها الانتخابية لمواجهة تقدم حزب النور في نتائج المرحلة الأولى، وجدنا المؤتمرات الانتخابية يحضرها د.صفوت حجازي ، د.محمد عبد المقصود، الشيخ نشأت أحمد وغيرهم من الشيوخ ، وعادت الجماعة الآن لنفس الخطاب.

ففي حين يؤكد د.عبد الرحمن البر أن "حركة تمرد لا تخرج عن الشريعة إذا كانت من أجل توصيل رسالة باعتراضهم على الرئيس، لكن لو تحولت تلك الحركة إلى الدعوة لإسقاط الرئيس فإن هذا "خروج عن الحاكم" مالم تتوافر الشروط الشرعية من أجل ذلك" ، يشايعه في هذا الموقف القيادي السلفي والنائب الثاني للدعوة السلفية  سعيد عبدالعظيم: والذي يرى أن مرسى ولى أمر شرعي والخروج عليه محرَّم ، ونطيعه فى غير معصية الله. في حين يؤكد النائب الأول للدعوة السلفية  ياسر برهامي: "مرسي" ليس حاكماً شرعياً أو خليفة للمسلمين ، وصفه بأنه «حاكم دولة مسلمة، نرجو فيه الخير، لكن العقد الذى بيننا والرئيس يختلف عن العقد الذى يكون بين المسلمين والخليفة، فشروط الخلافة أن يختاره أهل الحل والعقد، وأن يحكم مدى حياته».

وتستمر هذه المعركة الجدلية حول "ولي الأمر " لتأت تصريحات السلفي د.محمد عبد المقصودفي مؤتمر نصرة سوريا كان أشدها قولاً وما زاد الأمور اشتعالاً هو ما قاله عن الداعين للخروج في 30يونيه :"اسأل الله أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين، ويجعل يوم 30 يونيو يوم عزة للإسلام والمسلمين، وكسر لشوكة الكافرين والمنافقين"لكن يأت ببيان صادر بتوقيع الإمام الأكبر د.أحمد الطيب ليحسم هذا الأمر اليوم مؤكدا أن المظاهرات السلمية ضد ولي الأمر "مباحة و جائزة وليس لها علاقة لها بالإيمان والكفر".

حزب النور واستمرار المواجهة

رغم اختلاف قطبي الدعوة السلفية برهامي وعبد العظيم على الموقف من مرسي كولي أمر ، إلا أن حزب النور لسان حال الدعوة السلفية كان موقفه من الخروج كموقف الدعوة رافضين الخروج كيلا يؤدي النزول إلى الاستنفار وزيادة الحشد المقابل وكذلك تجنبا لوقوع حوادث عنف. وكانت النقطة البارزة في بيان النور هي رفض توصيف الصراع بأنه "صراع بين معسكرين إسلامي وغير إسلامي، وأنّ كُل من يعارض سياسات النظام الحاكم فهو ضد الإسلام والمشروع الإسلامي، فالشعب المصري في مجموعه لا يزايد أحد على قبوله للشريعة الإسلامية ورغبته فيها، حتى غالب المعارضين للسياسات الحالية" - وهو نفس ما أكد عليه بيان "الدعوة" - وهو بذلك ينفسي محاولة تقديم الصراع الحالي بأنه صراع بين الإيمان والكفر وهي ما تُدندن حوله الإخوان المسلمون وحلفائها من الإسلاميين.

خطوات النور منذ مبادرته للإصلاح التي قدمها منذ شهور أثارت عليه انتقادات الكثيرين بسبب ما يرونه انسلاخ عن المشروع السياسي الإسلامي فأصبح حزب النور هو الذراع السايسي لجبهة الإنقاذ ثم لحركة تمرد بعد ذلك. خطوات النور التصعيدية سببت صداعًا كبيرا في رأس الإخوان منذ أشهر حيث عمد النور إلى تحدي الجماعة والنظام الحاكم واتخاذ خطوات تصعيدية إعلاميا ضد الجماعة في كل مناسبة ، أداء النور الصاخب سياسيا الباحث عن مكان رمزي في مقدمة مشهد المعارضة المصرية.
 
حرب بالوكالة

بعد أن اختلفت مع الإخوان حول عدد المقاعد وترتيبهم بالقوائم في برلمان 2011 تحالفت "الجماعة الإسلامية" مع حزب النور مما أدى لحصولها على 11 مقعد في البرلمان.وبعد موجات مد وجذر بين الإخوان والجماعة الإسلامية بدأ يحدث تقارب في المواقف مؤخرا تجلى هذا التقارب في الحرب بالوكالة التي تقوم بها الجماعة الإسلامية للدفاع عن شرعية الرئيس الإخواني ، واستخدمت الإخوان القيادي عاصم عبد الماجد كمخلب قط ضد حركة تمرد وغيرها من المحتجين حيث أطلق حركة تجرد في المقابل من أجل دعم مرسي ، وكان الأعلى صوتا وحدة وتأييدا للرئيس والجماعة مؤكدا على أن مرسي هو الحاكم الشرعي.

وأشار إلى أن من يريد النزول فى مظاهرات 30 يونيو يريد سفك الدماء لأنه يريد أن يتخلص من الرئيس بالعنف وعواقب ذلك ستكون بحورا من الدماء ستسيل ، وقال أن مشاركة الأقباط هم من يتآمرون على النظام الإسلامى ويقفون ضد الشريعة الإسلامية فهم ذهبوا إلى الاتحادية وإلى المقطم وهم من يشكل الـ «بلاك بلوك» ، فالكنيسة تقف وراءهم وتساندهم.

ضياع الفرص

عند النظر إلى محصلة هذه المواقف نجد أن جميع الإسلاميين خسر خسارة لن تعوض ، فجماعة الإخوان المسلمين أضاعت فرصة ذهبية لن تعوض مستقبلاً ببناء نموذج وطني مصري رغم أنها كانت تبشر بذلك في سنوات الحصار، لكنها أضاعت الفرصة بالانغلاق على ذاتها بديلا عن الانفتاح الجدي على غيرها من القوى المدنية أو الإسلامية ، وظهر ذلك في كافة تحركات النظام الحاكم سواء في الفريق الرئاسي أو وزارتي قنديل وأخيرا حركة المحافظين.

خسرت الجماعة الإسلامية الكثير من صورتها الذهنية المعتدلة التي بدأت تقدمها للمجتمع حيث حولوا خلاف سياسي بين القوى المختلفة إلى خلاف عقائدي يكفر ويستباح فيه المخالف، حيث أعادت تصريحات عاصم عبد الماجد صورتها الدموية باللجوء إلى العنف، حيث أعلن أنه لو سقط مرسي ستكون هناك حرب أهلية، وأكد على أن خلع مرسي كقتل عثمان بن عفان، ونتيجة لذلك كوفئت الجماعة الإسلامية بتعيين محافظ منها لمحافظة الأقصر مما أثر ردود أفعال غاضبة ضد هذا القرار. كذلك خسرت الجماعة حزب النور الذي هاجمه عبد الماجد وقال بأنه تخلى عن مرجعيته الإسلامية، وأصبح أقرب ما يكون لأحزاب الفلول واستدل بمقوله أحد شيوخه الذي أعلن أنه نادم لعدم انتخاب أحمد شفيق. أما حزب النور فأثارت مواقفه طوال الشهور الأخيرة بتقاربه مع جبهة الإنقاذ ثم حركة تمرد حالة من التعبئة المضادة ضده ، حيث فقد الكثير من الطبقة المؤيدة له من أبناء التيار السلفي العام وهذا يضعه في موقف حرج انتخابيا في الفترة القادمة.

المؤكد أن هذه الأحداث التي تشهدها الساحة السياسية خصمت كثيرا من مصداقية التيار الإسلامي عامة وسببت أزمة قيم لدى الوعي العام وذلك بسبب سوء إدارة الأزمة ، والفشل التام في تقديم نموذج إسلامي يلبي احتاجات المجتمع فضلا عن أن أداء الرئيس الإسلامي "مرسي" جعل الغالبية تؤمن بعدم جدوى وجود رئيس إسلامي"مدني" وتسبب في تذكية المطالبات بأن الرئيس لابد من أن يكون عسكري وهذ يقضي على إمكانية وجود أي نموذج "إسلامي" قريب في حالة سقوط النظام.

 أحمد زغلول، عن موقع إسلاميون، مقال مؤرخ في 20 يونيو 2013

 

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث