logo
Back أنت هنا: الرأي افتتاحية مجدد العصر..

مجدد العصر..

walid mesbahi

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إنَّ اللهَ يبعثُ لهذه الأمةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يُجدِّدُ لها دينَها)، أخرجه أبوداود في سننه.

لنا مع هذا الحديث الشريف وقفات:
الأولى: أن هذا الدين متجدد أي قابل للتحديثات وذلك لأن نصوص الوحيين تتفاعل مع معطيات الزمان والمكان والحال وهذا سر الإعجاز في نصوص القرآن والحديث الشريف ، وهذه مسألة لا أعرف أحداً تفطن لها ، والثوابت اليسيرة الواضحة ثوابت.

ولهذا لابد من وجود أشخاص أحياء في كل حقبة تاريخية فالشافعي وأحمد ومالك وابوحنيفة والصادق وجابر بن زيد وزيد بن علي وسفيان الثوري والأوزاعي والطبري كانوا أئمة عصرهم ، ولكنهم ليسوا أئمة عصرنا (فلكل زمن دولة ورجال ).

الثانية: أن هذا الدين قد تشوبه شوائب الغالين وتحريفات المبطلين وتأويلات الجاهلين ، فلا بد من تنقية مستمرة يقوم بها رجال أفذاذ بمستوى القدرات العلمية والتأثيرية للغالين والجاهلين والمبطلين.
ولهذا قال صلوات الله عليه وعلى آله (يحمل هذا العلم من كل خلَف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)، أخرجه الخطيب البغدادي.

الثالثة: ليس المراد بقوله (مائة عام) كما هو في منطوق الحديث ولكن المراد الحقبة والفترة التاريخية ، فعلى رأس كل حقبة تاريخية مجددون ، ممكن الحقبة التاريخية تكون 200 عام أو 150 عام أو 80 عام.

الرابعة: ليس المراد بالمجدد هو شخص بعينه وإنما يمكن أن يكونوا مجموعة أشخاص ولكنهم يتحدون في الفكر ، فهم واحد من حيث الشخصية وهم أكثر من شخص ، لأن التجديد لا يقوم به فرد واحد وإنما لابد أن يكونوا ثلة مؤمنة يمثلون فكراً تحديثياً واحدا ، ولهذا فالحركة المهدوية ليست قائمة على شخص الإمام المهدي ، بل هي عمل مؤسسي عنوانه (الإمام المهدي) ، والفاعلون الحقيقيون فيه فريق عظيم جدا ولكنهم على قلب رجلٍ واحد ، والمهدي ما هو إلا شخص له القيادة التي تفتقر إلى روح الفريق الواحد ، ولو تلاحظون أن الحكومات الغربية نجحت نجاحاً باهرا ، لأنها لا تقوم على أناس يلتفون حول شخص معين وإنما يلتفون حول أفكار محددة وقناعات راسخة يمثلها رمز من رموزهم يعاملونه كما لو كان واحد منهم ، من غير تقديس أو تفضيل او تطبيل ، بينما في المجتمعات المتخلفة جداً يلتفون حول شخص بعينه لذات الشخص والرابط مصلحي مثل القطط التي تتجمع حول شخص يلقي لها ( التونة ) !!.

الخامسة: ماهي صفات المجدد؟
العلماء على ثلاثة أقسام:
الأول: عالم يعطيك معلومات، مثل أحكام الصلاة والصيام والبيوع ونحوها .
الثاني: عالم يعطيك الفكر والوعي الحضاري ، كيف تفكر ؟ كيف ترى العالم والكون من حولك ؟ كيف تبني نفسك وقناعاتك ؟ كيف تكون سعيدا ؟ كيف تبنى الأوطان ؟ كيف نحقق العدالة الاجتماعية ؟ ونحو ذلك ، وهو العالم المفكر الي يقولب العقل وليس فحسب معلومات !!.
الثالث: عالم يعطيك العرفان والزهد والتزكية والتصوف ، فهوو يسمو بك في عقيدة التوحيد حتى تكون جزءا من الإله المعبود ، ويسمو بأخلاقك فتكون كالسحابة الممطرة بالغيث .
فالعالم المجدد فيه الصفات الثلاث:
(المعلومات) و (الفكر) و(التصوف). والله الموفق
وليد المصباحي ـ باحث يمني

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث