logo
Back أنت هنا: الرأي الاحتجاجات في الريف: قراءة في المشهد الثوري على الأوضاع

الاحتجاجات في الريف: قراءة في المشهد الثوري على الأوضاع

ammouri

محمد علي لعموري
هل تصدق نبوءة الأمير الأحمر بانتقال الحراك بالريف إلى مناطق أخرى في البلاد ليصبح ثورة للكامون كما تنبأ لها إبن عم الملك من الولايات المتحدة الأمريكية؟ وهل للمعارضين ذوي الحظوة والمنحدرين من السلالة المالكة حظ كبير مع النبوءة والتنبؤ؟ وكيف نقرأ المشهد الساخن الذي يغلي كالمرجل في كذا منطقة نائية أو معزولة يوالي الاحتجاجات ويسير على خطى تناميها مع مرور الأيام؟

إن المتتبع لشؤون البلاد منذ فترة سيجد أن الأوضاع الداخلية لم تكن على ما يرام، فتآكل السياسة وتراجع دور النخب السياسية في لعب دور محوري لرأب كل تصدع من شأنه خلق البلبلة والفوضى، وقتل السياسة بعبث منحدر من عهود الوصاية على الإعلام والأحزاب والنقابات والجمعيات، وظهور نخب انتهازية وصولية محل نخب شاخت وهرمت وركنت إلى الظل، وتدخل السلطة في الشأن السياسي بثقل مفضوح كشفته وسائل تكنولوجية جد متقدمة قد تسبق السلطة وتفضح ألاعيبها القديمة، وتفسخ الدور التأطيري للوسائط التقليدية من أحزاب ونقابات، واستشراء الفساد في الإدارة القريبة من المواطنين، وتنامي نسبة البطالة وتفاقم أرقامها المخيفة، وانحطاط التعليم وانزياح منظومة القيم الأصيلة وحلول قيم الاستهلاك وتغيير المواقف حسب المصالح الآنية حتى لم يعد للمبادىء مكان في دنيا الناس إلا ما قل وندر، ووصول الإحتقان والسخط الشعبي على من يسرقون البلد وينهبون ثرواته ويهربون أموال الشعب إلى الخارج مستوى غير مسبوق وبشهادة تقارير وطنية وخارجية... كل هذا الفيض من غيض جعل الناس تخرج وكان يكفيها موت فرد من العامة لانفجار الوضع سخطا وتذمرا من السلطة ومن الظلم ومن اللاعدل ومن الفوارق الإجتماعية.

ورغم كل التطمينات من الحكومة الحالية الراغبة في تهدئة الأوضاع، ورغم القمع والإعتقال الذي طال رموز الحراك، فإن مسيرة الرباط أماطت اللثام عن حقيقة جلية هي أن الحراك قد اكتسى صبغته الوطنية ولم يعد مجرد حراك ريفي ضيق الأفق..

اليوم الدولة في مواجهة مكشوفة مع احتجاجات ذات طابع وطني وإن عد غير دقيق الشمولية في المكان، فإن اختيار العاصمة لمسيرة وطنية للانتصار لحراك الريف من طرف مختلف الحساسيات الإيديولوجية الوطنية، يدل على وعي جماعي منظم يشي بالشيء الكثير مما يستوجب تدخل الدولة لوقف تدفق شلال الإحتجاجات حتى لا يركب عليها سماسرة الفوضى الخلاقة ومهندسو سيناريوهاتها الذين يشتغلون في الكواليس ولهم في ذلك خبرة وجاهزية في العتاد والأموال ما يسيل له لعاب الطامعين والانهازيين ممن لهم قابلية لبيع الوطن بحفنة دراهم دون أن يرف لهم جفن.

لا بد من أخذ الأمور بجدية أكبر، فما يحتاجه المغرب هو الانتقال إلى السرعة القصوى في إنجاز ما يمشي الهوينى من المشاريع التنموية العائدة على الإنسان المغربي بالفائدة مشي السلحفاة الكسولة الخبيثة التي تلعب على عامل الوقت حتى تقتل كل مشروع ضخت لأجله الملايير دون أن ينعكس أثره على ساكنة المنطقة سواء كانت في شمال المملكة أو في جنوبها، أو في شرق المملكة أو في غربها...

لتكن نهضة المغرب نهضة إنسانية تحاكم ضمائر قوم ركبوا سفينة السياسة، فما عملوا ما يستوجب العمل في ميدان الإصلاح، وبدل إنقاذ البلد وأهلها من الغرق أحدثوا في السفينة ثقبا غائرا وعوض سد الثقب باكرا انصرفوا لصيد السمك الغالي وبيعه في السوق السوداء حتى اتسعت رقعة الثقب منذرا بغرق السفينة بما فيها. والمؤسف أن الذين خرقوا السفينة على استعداد لمغادرتها في أقرب قارب للنجاة بالنفس إلى حيث توجد ثرواتهم المنهوبة من أموال الناس الغرقى في الفقر والجهل والأمية والأمراض العضوية والنفسية....

هي صورة لما بات عليه حال البلد مع هذا الوضع الملتبس الذي يبعث على القلق... فمتى ينزل من سفينة الوطن من ركبها خلسة؟ ومتى يذهب هؤلاء الخونة إلى الجحيم أو إلى السجن؟ فلا بد من التضحية برؤوس الفساد حتى يعيش الشعب حرا كريما أبيا في وطنه وفوق أرضه وتحت سمائه بمناعة الحب الصادق الذي يكنه لبلده المغرب..

أضف تعليق

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.


كود امني
تحديث